الناصرة ـ« القدس العربي»: يؤكد المؤرخ الإسرائيلي، غادي الغازي، أن قرار تقسيم فلسطين التاريخي، الذي صادفت ذكراه أمس، لم يكن عادلاً وشكل أساساً للمزيد من الاحتلال والتوسع، داعياً الفلسطينيين للمساهمة بتحرير شعبه من داء العنصرية المعدية.
وأوضح وهو محاضر في جامعة تل أبيب أن «الصهيونية عبارة عن مبادرة استيطانية تهدف لتوطين مهاجرين، وإبعاد أبناء الوطن الأصليين منه تماماً كما حصل في بلدان أخرى مثل نيوزيلندا، شمال أمريكا، الأرجنتين، أوروغواي وأستراليا وغيرها».
كلام الغازي، وهو يهودي من أصول شرقية جاء في ندوة سياسية نظمتها مؤسسة النهضة ومركز «إنجاز» في بلدة كفر قرع داخل أراضي 48 بمشاركة المؤرخ مصطفى كبها، والنائب عن التجمع الوطني الديمقراطي جمال زحالقة ، والدكتور منصور عباس.
وأعتبر أن «ارتباط إسرائيل والولايات المتحدة ليس وليد اعتبارات النفط والسيطرة على الشرق الأوسط فحسب، بل هو نتاج القربى بين حركتين استيطانيتين».
وأضاف: «لا داعي اليوم للتفكير ماذا كان سيحصل، وماذا كان ينبغي أن يتم في 1947 لكنني اليوم كمؤرخ وناشط سياسي أقول إن قرار التقسيم ليس عادلا أبداً، واستطيع أن أفهم تماماً الأشخاص العاديين الذين فهموا أو لم يفهموا وقتها ما كان يقترب منهم أو السياسيين الفلسطينيين الذين رفضوا التقسيم وقالوا إنه ليس منطقياً، قبول شعب يقيم على ترابه شروط القرار الأممي الذي تحول بسرعة أساساً لاحتلالات وعمليات طرد وتوسع إضافية». وفي رد على من يعتقد أن قبول الفلسطينيين قرار التقسيم كان سيحميهم من الطرد، تساءل الغازي «هل كان بالإمكان منع التراجيديا الفلسطينية في 1948 ؟ لا أعرف لكني أستطيع القول إن هناك إمكانية تاريخية أخرى بالأمس واليوم، تتمثل بإلغاء نظام التفوق اليهودي وتوفير مساواة تامة وتصحيح الإثم التاريخي». وأضاف «يقولون إن المؤرخين يستطيعون الحديث عن الماضي وتصحيحه بيد أن مشكلتنا الكبيرة اليوم تكمن بالسؤال كيف نتحرر من الماضي ونبقى أسرى له وماذا نريد اليوم أن نكون. أنا شخصياً أريد حرية وتحرر ودعم النضال التحرري الذي يخوضه إخوتي أبناء وبنات الشعب الفلسطيني».
وأوضح الغازي أن «الحديث يدور عن نضال في أم الحيران في النقب وفي دهمش في اللد وأحياناً يأخذ معنى نضال على التربية وأحيانا كثيرة على الأرض». وتابع «لا أستطيع اليوم أن أضمن لأولادي حياة حرة في دولة تقوم على الاحتلال وسلب المساواة من شعب سدد الثمن الأكبر لجرائم الصهيونية. وأريد وأساهم بتحقيق الحرية لشعبي الإسرائيلي أيضاً، وسط استعانة من الأصدقاء الفلسطينيين، من أجل تخليصه من مرضه القاسي المتمثل بالعنصرية باعتبارها داء معديا». وبين الغازي أن «العنصرية الصهيونية، داء مع مؤسسات وجرافات ودبابات وهذا دمج صعب جداً من الصعب الإفلات منه. بعد سنوات من العمل السياسي أرغب القول بصراحة دون تسجيل وعود: من حاز على امتيازات وحقوق زائدة سيدمن عليها. من يشعر كل الوقت أنه أفضل من غيره سيؤمن لاحقا أن هذه عنصرية».
وحسب الغازي، «طالما هناك نظام يمنح اليهود أو من يعتبرهم يهوداً امتيازات من الصعب عليهم التخلص منها ومن العنصرية التي تنمو فوراً من الاعتقاد بأنهم يساوون أكثر». ورأى أن «الحل يكمن بعودة اللاجئين وبقيام دولة واحدة للشعبين وإعادة توزيع الأرض بينهما من جديد»، لافتا أن «هذا النضال ضروري كي تتاح الحياة اليوم بدلا من البقاء عالقين بالماضي». وشدد على أن «انقسام الفلسطينيين الداخلي يضعف النضال اليهودي المناصر لقضيتهم العادلة».