الذكورية… عكس تيار العقل
هده نوعية المواضيع التي تصيبني بإحباط عميق، ليس بسبب المقال نفسه فهو تشريح عالي الدقة لواقع حال المرأة العربية.
منبع الإحباط هو العقلية الذكورية التي تصر دوما على السباحة عكس تيار العقل ومنطق العصر.
لا أتوقع أن تلقى دعوة الأستاذ سهيل كيوان تجاوباً جارفاُ من قبل الأخوة المحافظين، بل وأتوقع أن تكون الأخوات المحافظات في طليعة مواكب الاحتجاج. فقد ثبت بالدليل أن الضحية تنحاز أحيانا للجلاد نكاية بالمنقذ المخلّص.
لكم سمعنا عن تكريم المرأة ولم نجد له أثراً !
والآن إذا كان تحديد حالات ضرب المرأة تكريماً فمنطق العصر يرفض مبدأ الضرب من الأساس، وكل أنسان يملك ضميراً سيصغي لصوت الضمير فيه ولو خالف منطوق النصوص. ما وُجد نص ليُعبد. علّة وجود النص بتقديري هي تحقق الغايات. شخصيا لا يهمني شيء في جدل الفقهاء، لا يهمني سوى الإنسان والمرأة بالتأكيد هي النصف الأنبل للإنسانية وشقها الأجدر بالاحترام.
ايدي – سويسرا
ترتيب العلاقة الزوجية
الآية الكريمة كاملة كما يلي: «واللاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا».
فكيف اتفق أنه بعد العظة والهجران في المضاجع يجب مجامعتهن؟ إنما المقصود بالترتيب الرباني للآية كما يلي : النشوز وهو الترفع عن طاعة الزوج بأن تعصيه بالقول أو الفعل فإنه يؤدبها بالأسهل فالأسهل، ( فَعِظُوهُنَّ ) أي: ببيان حكم الله في طاعة الزوج ومعصيته والترغيب في الطاعة، والترهيب من معصيته، فإن انتهت فذلك المطلوب، وإلا فيهجرها الزوج في المضجع، بأن لا يضاجعها، ولا يجامعها بمقدار ما يحصل به المقصود، وإلا ضربها ضربًا غير مبرح، فإن حصل المقصود بواحد من هذه الأمور وأطعنكم ( فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلا ) أي: فقد حصل لكم ما تحبون فاتركوا معاتبتها على الأمور الماضية، والتنقيب عن العيوب التي يضر ذكرها ويحدث بسببه الشر. هذا والله اعلم.
أبو جعفر
الجمل لا يرى سنامه
هي رسالة المثقف العربي. لقد هرمنا من مقالات تسليط الضوء على بعض من مسببات التخلف الاجتماعي العربي. رسالة كل من يملك قلما حرا ليس للسب والشتم من ممارسات سادت واستحسنت في وقتها لظروفها وغاياتها لكنها اليوم أصبحت عبئا وكوابح في طريق إصلاح وتقدم المجتمعات العربية. لكن لرفعها للضوء الكاشف، التمييز ضد المرأة العربية يجب أن ينتهي. فأي كلام عن نهضة وتقدم يستثنى فيه نصف الشعب يبقى خطابا أجوف. على المرأة العربية مسؤولية كذلك, يجب أن تصرخ وتسمع صوتها لتفعل كالمرأة الأوروبية، ليس للقيام بثورة، لكن فقط لتقول : كفى وبصوت عال ومسموع.
الإنسان العربي تائه اليوم يرى التخلف ويلمسه لكن يعلم أو لا يجرؤ على وضع أصبعه على مسبباته. هذه المخلفات والعوائق الاجتماعية أو الدينية والاقتصادية في نظرتها للمرأة العورة الواجب سترها عميقة وراسخة، تصحيحها ليس هينا للأسف. الرجل هو من يتحكم في السياسة والدين وهما المجالان الرئيسيان اليوم في فعل شيء والمجال الديني أكثر قدرة إن شاء لكن الأمل ضعيف فالآراء الدينية ضد المرأة ليست في صالحها والإنسان العاقل ولو بيده حق ديني بضرب وهجران زوجته لن يفعل. أوروبا عرفت الشيء نفسه من التراث الديني المسيحي الأوروبي أن على المرأة أن تصمت في المجامع وألا تتكلم لكن تخلصت ونهضت بالوعي والعزيمة.
شكرا يا أستاذ سهيل. هو واجب كل مثقف عربي محاولة فتح أعين الناس لأن التوعية والإحساس في هذا الباب منعدمة في بلده وأسبابها غيابها عديدة وكما يقال: “الجمل لا يرى سنامه” ومن في خارج الدائرة والمحيط هو أفضل من يرى ما بداخلها.
عبد الكريم البيضاوي – السويد
ثقوا بكتاب الله
الفعل أضربوهنّ هنا ليس هو فعل الضرب باليد أو بالعصا بل لها معنى آخر…مرّتبط بالنشوز والنصح وهجران المضاجع… «واضربوهنّ» من ضرب الفحل الناقة: نكحها…وجاءت حرف الواو العاطفة لتدلّ على المشاركة بين الزوج والزوجة. ففي اللغة هناك عطف بيان وعطف نسق. وهذه الواو تفيد عطف النسق؛ وهو أنْ يتوّسط الحرف بين التابع ومتبوعة لغرض المشاركة…وتفيد أنّ المشاركة (وهي هنا النكاح) مشتركة بين الاثنين: الذكر والأنثى في الحكم والإعراب. ولا تدلّ على التعقيب ولا على الترتيب بينهما. فيمكن أنّ المرأة تجد نفسها مخطئة فتتنازل أو العكس يكون من الرجل. ولو أراد غير ذلك لجاء بحرف ( ثمّ ) الذي يفيد التراخي لكنة لا يفيد الترتيب والمشاركة. فعدل عنه إلى حرف المشاركة لأنّ حقيقة العلاقة الزوجية: المشاركة. وفي الحديث: «أنه نهى عن ضراب الجمل». وهو نزوة على الناقة الأنثى مقابل أجر. وهناك معانٍ كثيرة أخرى للفعل…إنّ القرآن لا يأمر ولا يوجب ضرب المرأة لأنّ الله القائل: «وجعل بينكم مودة ورحمة» (الروم 21). والضرب ليس كذلك ولوكان لأغراض (التربية). لكن أهل الجهل وظفوا ظاهر اللفظ لما يناسب أغراضهم السادية التسلطية. من هنا البعض يقول ما ليس له به علم جدير نقلاً عما قاله القدامى من رأي فطير. ثقوا بكتاب الله الخبير، إنه النـّـور المنير؛ للنساء وللرجال خير كثير… إلا منْ أبـى. فلا تقيسوا الفرع على الأصل بل العكس.
الدكتور جمال البدري
فرعون صغير
مقال صارخ جدا من كل جوانبه. استوقفني العنوان دقائق كثيرة (يوم ضرب المرأة العالمي)! بكل أسف أصبح العنف خبرا يوميا يتصدر لائحة الظلم المجتمعي …الظلم تجاه الأنثى وليس فقط المرأة لأنه ظلم اقترن بها منذ ولادتها وهو من أكثر المصائب التي تحصل في المجتمعات وليس فقط في مجتمعنا. ومن يظلم أنثى فهو فرعون صغير ممكن أن يكون بحجم فرعون الحقيقي إذا أعطي له المجال وحكم! فما دام المستبد القاتل في المجتمع هو العنصر الذكري المتسم بالقوة والسيطرة لماذا لا يمنح لنفسه أن يكون هو هذا السلاح الذي يحميها بدلا من أن يكون هو من يشهر السلاح ليقتلها فيه .!
سماهر