بوجمعة الرميلي: نمد أيدينا للجميع والحلول القانونية قد تحطّم «نداء تونس»

حجم الخط
0

تونس ـ «القدس العربي»: أكد القيادي البارز في حزب «نداء تونس» بوجمعة الرميلي أن تلويح هيئة «الإنقاذ» التي ينتمي إليها باللجوء إلى متصرف قضائي للإشراف على الحزب يأتي رداً على قرار الهيئة السياسية إحالة المجموعة إلى «لجنة تأديب»، محذراً من أن الإجراءات القانونية المتاحة لدى الطرفين كثيرة وقد «تأتي على الأخضر واليابس»، لكنه أكد أن سياسة اليد المدودة ما زالت قائمة تجاه شق المدير التنفيذي حافظ قائد السبسي، الذي اتهمه بالتعامل الحزب كمؤسسة خاصة.
ولمح إلى احتمال مناقشة موضوع عودة محسن مرزوق (الأمين العام لحركة مشروع تونس) إلى «النداء» خلال اللقاء الذي سيجمع بين الطرفين، ودعا، من جهة أخرى، إلى التفاوض الجدي والاتفاق الوطني بين الحكومة واتحاد الشغل والابتعاد عن منطق استعراض العضلات بين الطرفين.
وقال الرميلي في حوار خاص مع «القدس العربي»: «هناك نوع من التصعيد الإجرائي من طرف حافظ قائد السبسي بدعوته إلى لجنة نظام ومساءلة ونوايا طرد لعدد من القيادات الحزبية وغيرها، بينما نحن نتحدث عن البحث عن الحلول السياسية والتنظيمية والتي تحل بالتوافق بين الطرفين، ولذلك أن نقول من خلال اقتراحنا بوضع الحزب تحت إشراف متصرف قضائي: حذاري فإن الحلول القانونية ليس لها حدود ويمكن أن تذهب إلى البعيد وتضر الجميع وتأتي على الأخضر واليابس، وبالتالي هذا الاقتراح هو ذو طابع تنبيهي إلى خطورة الاتجاه المفرط وفي غير محله إلى المسائل القانونية (من قب شق حافظ قائد السبسي».
وكانت الهيئة السياسية للحزب قررت إحالة أعضاء هيئة الإنقاذ إلى لجنة النظام الداخلي لاتخاذ جملة الإجراءات القانونية في شأنهم.
ووصف الرميلي القرار بأنه «أمر لا يقبله العقل وقد أثار العجب لدى التونسيين، وعموماً لجنة التأديب المذكورة لم تجتمع ونحن أساساً لم نلتفت إليها، ولكن لو كان هناك تعنت في إطار تفعليها والمضي في هذا المسار فستكون العواقب وخيمة منها مثلاً جعل الحزب تحت إشراف متصرف قضائي (كما أسلفت) وهي مسألة تأتي في نهاية الشدة القانونية، ولكن نحن لن نبقى مكتوفي الأيدي أمام التحرشات والانزلاقات والانحرافات، رغم أننا ما زلنا نطالب بالحل سياسي».
وحول الانتقادات الموجهة من قبل القيادي في شق حافظ قائد السبسي، طاهر بطيخ لهيئة الإنقاذ وحديثه عن وجود خلاف بين أعضائها وانسحاب بعضهم كخالد شوكات مثلاً، قال الرميلي «لا أرغب بالرد على بطيخ لأنه لا وزن لديه، ولكن الحديث عن وجود خلافات داخل هيئة الإنقاذ غير صحيح، ولـــــيس لدي علم بموقف خالد شوكات ونحن مستعدون للحوار معه، وهذه المرة الأولى التي أسمع فيها أنه منشق ولا أدري ما هي الأسباب وسأتصل به وأفهم الموضوع، وعلى كل حال مبادرة مجموعة الإنقاذ قام بها عدد من أعضاء الهيئة السياسية لتأمين حد أدنى من المحافظة على الشرعية القانونية والتنظيمية».
وحول الحلول المقترحة لحل أزمة «نداء تونس»، قال الرميلي «نحن نشتغل على أصعد عدة، حيث تمكنا من إعادة عدد كبير من الكوادر والإطارات إلى مواقعهم داخل الحزب وفي عدد من الجهات حيث نظمنا جملة من اللقاءات الإقليمية والوطنية، كما أننا لا نعتبر أن كل مسالك الحوار مسدودة (مع شق حافظ قائد السبسي) وخاصة أن لدينا ثقة بالرئيس المؤسس (الباجي قائد السبسي) ولدينا بعض الاتصالات معه وقد يتخذ المبادرة المناسبة (لحل أزمة الحزب) في الأيام المقبلة، لكنه يشترط علينا أن نتقابل معه في فريق مشترك، ولكن نحن قلنا: يا أخونا الأكبر الوفد المشترك يفترض اتفاقاً مشتركاً مع الطرف الآخر وهذا غير موجود حالياً، ونحن نخاف أن تفشل المبادرة الرئاسية (في حال وجدت) إذا لم تتوفر اتفاقات كاملة مسبقاً».
وحول التصريحات المنسوبة له والتي تتعلق باحتمال عودة محسن مرزوق إلى صفوف «نداء تونس»، قال الرميلي «أنا لم أقل ذلك، لكن ربما القيادي رضا بلحاج تحدث في هذا الاتجاه، وعموماً نحن لدينا في الساعات المقبلة لقاء مع محسن مرزوق حول قضية لطفي نقّض، وقد تتسع رقعة الاهتمامات بما يتجاوز قضية نقض على أهميتها وخطورتها، وهذا سيتحدد في الساعات المقبلة، كما أسلفت».
وفيما يتعلق بالاجتماع الأخير للهيئة السياسية وترديد عدد من أنصار شق حافظ قائد السبسي لشعارات مسيئة لأعضاء هيئة الإنقـــــاذ، قال الرميلي «نحن لاحظنا مجموعات لم ننجح بتحديد هويتها وهي موقف منعزل لحافظ قائد السبسي وحده لأن جماعة الهيئة السياسية لم يكونوا معه في هذا الموضوع، ومن نادوا بألفاظ غير إيجابية غير معروفين والمسألة لا تتعدى هذا النطاق».
وأكد أن هيئة الإنقاذ ستستمر باعتماد سياسة الأيدي الممدودة تجاه الطرف الآخر و»إذا كان هناك جدية فالحلول ممكنة ونحن نمد أيدينا بجدية، أما إذا كان الطرف المقابل لا يفعل ذلك فسوف لن ينجح الحوار، ولدينا بديل عن هذا فنحن بصدد إعادة بناء وتنظيم وانبعاث نداء تونس من جديد بعد الأزمة الخانقة التي عاشها، ولدينا كم وكيف هائل من الإطارات (القيادات) والتنظيمات الجهوية والمحلية».
وأضاف «لا تصح المقارنة بين شق هام من المؤسسين والقياديين وبين حافظ قائد السبسي، فهي لا تجوز، وهناك طيف هائل من القياديين والمؤسسين لهم ملاحظات ملموسة حول أن الهيئة السياسية لم تجتمع والحزب متوقف والمقرات مغلقة والنشاط السياسي غائب، وبالتالي ليست العملية في هذا الشق أو ذاك فنحن لا نعتبر أنفسنا خلف أي شخص بل نحن مجموعة إنقاذ وطني وإصلاح وبالتالي نحن لدينا تمشي وخارطة طريق ومبادىء نشتغل عليها منها مبدأ الديمقراطية والمؤتمر والتشارك، وهناك مقابلنا حافظ قائد السبسي الذي يعمل على الانفراد في الرأي والتعامل مع الحزب وكأنه مؤسسة خاصة فيها مفاتيح ودفاتر وبلاغات وتسميات لا تسمن ولا تغني من جوع».
من جانب آخر، اعتبر الرميلي أن السجال والتراشق القائم بين حكومة يوسف الشاهد واتحاد الشغل يمكن حله بالتوافق، وأضاف «الحكومة حكومتنا والنقابة نقابتنا، كما أن النقابة هي عضو في الحكومة، وبالتالي نحن لا نعارض مطالب النقابة ولا نقدح في قرارات الحكومة، بل ندخل في باب العمل الجدي من أجل إيجاد توافقات، والتوافقات ممكنة، ويكفي أن نترك منطق الصراع واستعراض العضلات من هذا الطرف أو ذاك وندخل في التفاوض الجدي، والاتفاق الوطني بين الاتحاد والنقابة سابق لأي شرط من شروط صندوق النقد الدولي أو أي شيء من هذا القبيل، لأن الاتفاق الوطني هو الأساس وهو يأتي قبل أن نتعدى إلى العنصر الخارجي أو الأجنبي أو غيره مهما كانت أهميته».

بوجمعة الرميلي: نمد أيدينا للجميع والحلول القانونية قد تحطّم «نداء تونس»

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية