نواكشوط – «القدس العربي»: قررت المعارضة الموريتانية حسبما يفهم من بيان نشرته أمس ممارسة ضغوط خارجية على الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز لدفعه نحو التراجع عن أجندته التي ترى المعارضة أنها «أحادية».
ويأتي هذا الموقف بعد أن لاحظت المعارضة سيطرة نظام الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز على الداخل التي أكدتها جولاته الحالية والاستقبالات الشعبية الكبيرة التي حظي بها.
وأكد بيان وزعته المعارضة أمس «أن وفداً من المنتدى الوطني للديمقراطية والوحدة، يتألف من الشيخ سيد أحمد ولد بابمين الرئيس الدوري للمنتدى، والساموري ولد بي نائب رئيس المنتدى ومنسق القطب النقابي، ومحفوظ ولد بتاح منسق القطب السياسي، ومحمد ولد مولود رئيس لجنة العلاقات الخارجية، ومحمد الامين ولد يحيى وكان اندياوار عضوا لجنة العلاقات الخارجية، قد التقى بوفد من السفارات الأوروبية المعتمدة في موريتانيا ضم كلاً من خوزي آنتونيو سابادل السفير رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي، كارولا ميلير هولتكبير سفيرة ألمانيا، وجوييل مايير سفير فرنسا، وآنتونيو توريس دولس سفير اسبانيا، وفيناي تالوار رئيس مكتب المملكة المتحدة، وآدام جانسن مستشار ببعثة الاتحاد الأوروبي.
وأوضح «أن اللقاء الذي جرى في مقر بعثة الاتحاد الأوروبي، كان مناسبة لتبادل مثمر عرض خلاله وفد المنتدى المعارض رؤية المنتدى الوطني للديمقراطية والوحدة ومواقفه حول قضايا الساعة».
ومع أن المعارضة لم تفصل في بيانها مجريات اللقاء، فقد أكد مصدر مطلع متابع لهذا اللقاء «أن قادة المعارضة انتقدوا خلال اللقاء سياسات الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز وبخاصة أجندته التي تمخض عنها الحوار الأخير والتي تتضمن إجراء استفتاء شعبي حول تعديلات في الدستور». وأشار المصدر إلى أن المعارضة أبرزت للسفراء مخاطر التعديلات الدستورية المقترحة مؤكدة أنها «ليست مخرجات حوار وطني حقيقي لأنها تقتصر على الاقتراحات التي أعلن عنها ولد عبد العزيز في النعمة وتلك التي أضافها حزبه أثناء حوار أحادي، أصر النظام على إجرائه «بمن حضر» في أجواء كرنفالية لا تمتُّ بأي صلة للنقاش السياسي البنّاء».
وأكدت المعارضة للسفراء أن التعديلات المقترحة من طرف الحكومة لا تقدم أي حل للقضايا المجتمعية المُلحة مثل العبودية ومخلفاتها والوحدة الوطنية ومتطلباتها بدءًا بتصفية الإرث الإنساني، وتسكت على سوء الحكامة المتمثل في استشراء الفساد والنهب والرشوة وانهيار الإدارة».
وتحدثت المعارضة في بيانها عن تغيير العلم وتمجيد المقاومة، فأكدت أنها «مجرد مناورة ديماغوجية جديدة يحاول النظام ركوبها بعد أن أفلس شعار «مكافحة الفساد» وتبين للجميع مدى فساد هذا النظام الذي يرفض رأسه التصريح بالثروة التي كدسها منذ تسلمه السلطة في خرق سافر للقانون، وبعد سقوط شعار «رئيس الفقراء» حيث أصبح يزداد المواطنون فقراً ورأس النظام وذووه يزدادون ثراءً وبطراً يوماً بعد يوم، وبعد أن تعرى شعار «الشباب هو الأمل» وأصبح مئات الآلاف من الشياب فريسة للبطالة وانسداد الآفاق وضياع الأمل».
وجزمت المعارضة بأنه «لا يجوز تعديل الدستور الاّ في ظل وضع سياسي طبيعي ومن أجل حل قضايا أساسية تعوق سير المؤسسات أو تعرقل تقدم الامة؛ بينما التعديل المقترح لا يحمل سوى الخلافات ويتم في غياب تام لحياد الدولة، وفي ظل أزمة سياسية حادة، ومؤسسات دستورية بعضها مُنتهي الصلاحية وبعضها مُنتخب في ظروف غير توافقية».
وأضاف البيان «لا يمكن تنظيم أي استفتاء أو انتخابات ذات مصداقية في الظروف الراهنة الا بوجود آليات وضمانات حقيقية للشفافية وحياد تام للدولة وهيئات تنظيم وإشراف غير مشكوك في قدرتها ونزاهتها واستقلاليتها، كما لا يمكن إجراء أي استحقاق حر ونزيه قبل مراجعة عميقة للسجل الانتخابي تُمكن من استيفائه للمستوى المطلوب، ورفع العراقيل التي تحرم أعداداً كبيرة من المواطنين من الحصول على أوراقهم المدنية.
وردت المعارضة على أسئلة الديبلوماسيين الغربيين الذين أبدوا عناية كبيرة بما قدمته المعارضة من آراء ومواقف، حسبما أكده المصدر. وكان الرئيس الموريتاني قد اتهم في خطاب عيد الاستقلال معارضيه، وقال «إنهم يشوهون سمعة موريتانيا التي هي في نهاية المطاف سمعة جميع الموريتانيين أغلبية ومعارضة»، حسب قوله.
وحذر الرئيس الموريتاني مما أسماه «عواقب الأكاذيب والتلفيقات التي لا تفيد ولا تغير من واقع موريتانيا المستقلة سياسياً واقتصادياً وأمنياً»، حسب تعبيره.
وقال «إن موريتانيا عانت طيلة 55 سنة من الاستعمار، لكن المستعمر لم يتمكن من التأثير على الموريتانيين الذين واجهوه بمقاومة مستميتة حافظت على ثوابت البلاد وتصدت بكل تضحية للإرادة الاستعمارية».
هذا وتحدثت صحيفة «ميادين» الموريتانية المستقلة عما سمته «وجود ضبابية في المشهد السياسي بموريتانيا». وأضافت أن «هذه الضبابية لا أحد يعرف إلى أين ستقود موريتانيا، فقد غاب الحديث عن «حل مجلس الشيوخ»، فواصل عمله خرقاً للقانون والنظم، ورميت «مخرجات الحوار» في سلة المهملات، رغم أن تلك المخرجات لا تحظى بـ«الإجماع»، نظراً لكونها صادرة عن «حوار» مع قلة من القوى السياسية الموريتانية، في ظل غياب قوى وازنة في المشهد السياسي.
ولم يتحدد موعد «التعديلات الدستورية»، تضيف الصحيفة، والتي كان من المقرر تنظيمها شهر كانون الأول/ديسمبر الجاري، وانغمس نظام ولد عبد العزيز في التهيئة النفسية لـ»الولاية الثالثة»، من خلال الزيارات الرئاسية الحالية لداخل موريتانيا، حيث يتم رفع لافتات تطالب بها، بتأطير من شخصيات وازنة في النظام، ويبتسم الرئيس عندما تطرح عليها التساؤلات عن موقفه من تلك المطالب في الزيارات، وبذلك دخلت البلد في نفق مظلم وسيطرت الضبابية على المشهد السياسي فيها، وذلك في ظل وضعية اقتصادية واجتماعية جد قاسية»، حسب تعبير الصحيفة.