باريس. «القدس العربي»: عقد برنار كازنوف يوم أمس الأربعاء، أول اجتماع وزاري له كرئيس جديد للحكومة، بعدما عينه الرئيس فرانسوا أولاند يوم الثلاثاء خلفا لمانويل فالس الذي قدم استقالته من أجل التفرغ لخوض سباق الانتخابات التمهيدية التي سيجريها اليسار أواخر الشهر المقبل. وفي أول تصريح له كرئيس للحكومة قال كازنوف «خلال الأشهر المتبقية سنعمل بجد من أجل حماية وطننا، وخدمته بكل تفان وإخلاص». وأضاف» قررت عقد مجلس وزاري استتثنائي يوم السبت المقبل من أجل بحث تمديد حالة الطوارئ في البلاد».
يذكر أن الرئيس الفرنسي كان قد أعرب قبل أسبوعين نيته تمديد حالة الطوارئ للمرة الخامسة على التوالي، والهدف هذه المرة تكثيف الدوريات والحضور الأمني لأن البلاد مقبلة على احتفالات عيد الميلاد إضافة إلى حماية التجمعات الانتخابية لمختلف المرشحين، التي بدأت من أجل خوض الانتخابات الرئاسية المقررة في نيسان/ أبريل العام المقبل.
وأوضح المتحدث باسم الحكومة ستيفان لوفول، أن رئيس الحكومة برنار كازنوف أعطى تعليماته للوزراء بـ«تجنب التصريحات المثيرة للجدل حول مرشحي اليسار، أو تفضيل مرشح على حساب مرشح آخر» وحذر وزراءه قائلا «الحكومة ليست مكانا لمثل هذا النوع من الحوار».
ويعتبر برنار كازنوف إحدى الشخصيات البارزة خلال هذه العهدة الرئاسية، كما أنه موضع ثقة ومقرب جدا من الرئيس أولاند. ويتميز كازنوف بشخصية كاريزماتية وكتومة في نفس الوقت، إضافة إلى حنكته في إدارة الأزمات ببرودة أعصاب. كما أنه يحظى باحترام كل الأوساط السياسية حتى في صفوف المعارضة اليمينة، التي أشادت بعمله في مواجهة الهجمات الإرهابية التي ضربت باريس العام الماضي، وكذلك طريقة تعاطيه مع أزمة اللاجئين وتفكيك مخيم كاليه من دون وقوع أحداث عنف بين اللاجئين وقوات الأمن.
ويبدو أن هذه المميزات التي دفعت أولاند لتعيين كازنوف رئيسا للوزراء، في حين أن أسماء أخرى مقربة ومعروفة بولائها للرئيس، كانت مرشحة لنيل هذا المنصب مثل وزير الدفاع ايف لو دريان، ووزيرة التربية نجاة فالو بلقاسم، وماريسول تورين وزيرة الأسرة والمرأة.
وسيعول أولاند على برنار كازنوف لإدارة الحكومة الجديدة بتبصر كما فعل في وزارتي المالية و الداخلية، من أجل إنهاء ولايته من دون أزمات أو فضائح جديدة. يشار إلى أن الحكومة الحالية الجديدة ستكون الأقصر في تاريخ الجمهورية الفرنسية منذ 1958، بحيث لم يتبق من عمرها سوى نحو خمسة أشهر، علما أن الانتخابات الرئاسية المقبلة مقررة في الأسبوع الأول من أبريل عام 2017. وبالتالي فسيقتصر دور حكومة كازنوف على تسيير شؤون البلاد، وليس القيام بإصلاحات كبيرة أو التصويت على مشاريع قوانين.
يذكر أن الرئيس أولاند عين رئيس الأغلبية الاشتراكية في البرلمان الفرنسي، برينو لورو، وزيرا للداخلية، بعدما رفض القيادي فرانسوا رابسامان هذا المنصب، الذي كان يطمح إليه منذ عام 2012، لكن مانويل فالس هو الذي وقع عليه الاختيار في أول حكومة برئاسة جان مارك أيرولت. وأوضح قصر الإليزيه أن الاختيار وقع على لورو بحكم « مؤهلاته وتجربته، وقربه من رئيس الجمهورية».
كما تم تعيين أندريه فالين، وهو شخصية مقربة أيضا من أولاند، في منصب سكرتير الدولة للعلاقات مع البرلمان، والذي حل محل جان ماري لوغوين، المعروف بصداقته مع رئيس الحكومة السابق مانويل فالس.
يشار إلى أن هذا التعديل الحكومي الجديد برئاسة برنار كازنوف، يعتبر محدودا جدا واحتفظ أغلب الوزراء الاخرين بمناصبهم.
هشام حصحاص