اسطنبول ـ ‘القدس العربي’ من : عواصم ـ وكالات: بدأ الناخبون الاتراك منذ الساعات الاولى لصباح امس الأحد بالتوجه الى صناديق الاقتراع لاختيار ممثليهم في المجالس المحلية والبلديات، في انتخابات وصفت بأنها الأهم والأصعب في البلاد التي تشهد تصاعداً في الاحتقان السياسي الداخلي، حتى بات ينظر لها على أنها استفتاء عام على شعبية الاحزاب.
أكثر من 52.6 مليون مواطن تركي يحق لهم الانتخاب في 81 محافظة تركية سيكون لهم الكلمة الفصل، بعد اشهر من الاضطرابات السياسية الداخلية بين الحكومة التركية من جهة، والمعارضة والجماعات الدينية من جهة أخرى.
ويرى مراقبون أن نتائج الانتخابات ستظهر مدى تأثر شعبية حزب العدالة والتنمية ورئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان بعد سلسلة من الاحداث الكبيرة التي شهدتها البلاد في الاونة الاخيرة، بدءاً من أحداث ‘جيزي’ والمظاهرات العارمة التي عمت البلاد الصيف الماضي، وصولاً لحالة الصراع مع جماعة ‘خدمة’ وزعيمها الداعية فتح الله غولن صاحب النفوذ الواسع في مفاصل الدولة التركية.
ويتنافس في الانتخابات 25 حزباً سياساً، يتصدرها حزب العدالة والتنمية الحاكم، وحزب الشعب الجمهوري أكبر أحزاب المعارضة، وحزب الحركة القومية، بالإضافة الى حزب السلام والديمقراطية الكردي.
وتجمع استطلاعات الرأي على أن حزب العدالة والتنمية الذي يحكم البلاد منذ ثلاث فترات انتخابية ما زال الاوفر حظاً من بين الأحزاب، إلا أن نسب فوز الحزب ستكون أهم من الفوز بحد ذاته.
فالحزب الذي حصل على نسبة 38′ في الانتخابات المحلية السابقة عام 2009، يسعى بقوة من أجل الحصول على نسبة أعلى، أو الحفاظ على نسبته السابقة كحد أدنى، لكي لا يظهر بموقع المتراجع بعد سلسلة اتهامات الفساد التي طالت عددا من ابناء الوزراء ورجال الاعمال المقربين من الحزب.
في حين تسعى المعارضة بقوة لاستغلال الاحداث الماضية واتهامات الفساد بالإضافة الى خلاف (أردوغان-غولن) لإقصاء حزب العدالة والتنمية عن الحكم بعد 12 عام من تفرده بحكم البلاد.
رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان اتهم ‘غولن’ الذي دعمه في الجولات الانتخابية السابقة بالتحالف مع المعارضة التركية من أجل اسقاط حزبه، وذلك من خلال تعميم الجماعه على اعضائها بالتصويت لمرشح المعارضة الاقوى في كل مدينة على حدى.
ولا يعرف بعد حجم تأثير ‘الجماعة’ التي يُتوقع أنها تمتلك 3′ من الكتلة الانتخابية، إلا أن إمتلاك الجماعة نفوذاً كبيراً في أجهزة القضاء والشرطة والتعليم والإعلام يجعل البعض يتوقع أن يفوق تأثيرها حاجز الـ 3′.
ومن المؤكد أن حرب التسجيلات الصوتية التي اشتعلت في تركيا قبل ايام من الانتخابات سيكون لها تأثيرها على الناخبين، فمنهم من يعتبرها دليلاً على وجود فساد داخل اروقة الحكومة، في حين يرى اخرون أنها ‘خيانة عظمى وتجسس يضر بالأمن القومي للدولة’، خاصة بعد عملية التنصت ونشر تسجيل لمجلس الامن القومي التركي وهو يناقش الخيارات العسكرية للتدخل في سوريا في حال تعرض ضريح ‘سليمان شاه’ التركي في سوريا لهجوم عسكري.
وبموازاة ذلك سيكون لقرار اغلاق موقعي ‘تويتر’ و’يوتيوب’ أثر على قرار الناخبين وخاصة فئة الشباب التي تعتبره تضييقاً على الحريات الشخصية، وتراه الحكومة اجراء لحماية الأمن القومي في ظل الظروف التي تمر بها البلاد.
وعلى عكس عادة الناخب التركي الذي يصوت في الانتخابات البلدية بناء على اجندة خدماتية بحته، بات اليوم محاصراً باحتقان سياسي يدفعه الى التصويت بناء على الخلفية الحزبية والأيديولوجية أكثر من أي وقت مضى.
وتمثل هذه الانتخابات تحدياً شخصياً لرئيس الوزراء التركي الذي يستعد لخوض الانتخابات الرئاسية في حال فوزه بنسبة مرضية، حيث أعلن نيته الاستقالة من منصبه في رئاسة الحزب في حال عدم حصوله على المركز الاول.
وتشهد المدن الكبرى معارك انتخابية طاحنة، أبرزها مدينة اسطنبول التي يكون لها كلمة الفصل نظراً لعدد سكانها البالغ 17 مليون نسمة، في الوقت الذي تشهد فيه كل من العاصمة أنقرة ومدينة ازمير معركتين كبيرتين لا تقلان أهمية عن اسطنبول.
ووصف أردوغان في وقت سابق الانتخابات بـ ‘حرب استقلال جديدة’، داعياً أنصاره لتلقين المعارضة ‘درساً قاسياً’ من خلال صناديق الاقتراع.
ومن المتوقع أن تعلن اللجنة العليا للانتخابات النتائج الاولية حيث تم اغلاق صناديق الاقتراع في الساعة الخامسة بتوقيت اسطنبول امس الاحد.
واسفرت مشاجرات بين مرشحين اتراك لتولي منصب رئيس بلدية عن سقوط ثمانية قتلى امس الاحد اثناء الانتخابات المحلية في تركيا. وفي سلوان في محافظة حلوان (جنوب شرق)، وقعت مشادة اولى بين عدد من المرشحين في بلدة صغيرة ما اسفر عن سقوط ستة قتلى ونحو عشرة جرحى.
ووقعت مواجهة اخرى في محافظة هاتاي (جنوب) ما اسفر عن سقوط قتيلين وتسعة جرحة بالسلاح الابيض، كما اضاف المصدر نفسه.
وتتكرر مثل هذه المشاجرات اثناء الانتخابات في هذه البلدات الصغيرة، لكن حصيلة أمس كبيرة.
وصوت الناخبون الاتراك امس الاحد في انتخابات بلدية حاسمة بالنسبة لمستقبل الحكومة الاسلامية المحافظة ورئيسها رجب طيب اردوغان الذي يواجه فضائح فساد وتنصت على المكالمات الهاتفية.