مصر: اعتداء النظام علي القضاء

حجم الخط
0

مصر: اعتداء النظام علي القضاء

د. أحمد ثابتمصر: اعتداء النظام علي القضاءكنت أتمني أن يشعر الرئيس مبارك ـ إذا كان يحكم البلاد بالفعل لا أفراد آخرون ـ بتأنيب الضمير ويدرك قداسة وجلال مقام القضاء الرفيع ولا يترك لوزير داخليته عن طريق وزير العدل وهيئات قضائية ذات توجه حكومي وتشكيل حكومي، أن يدبر للقضاء الشرفاء الذين كشفوا بصراحة وشجاعة التزوير والعنف والبلطجة الأمنية ضد الناخبين والقضاء والمرشحين المعارضين لحزب السلطة الوهمي، الحزب الوطني، المكائد والدسائس بالأسلوب الأمني الرخيص الذي اعتاد نظام مبارك اللجوء إليها ذلك النظام الذي فقد شرعيته فعلا بل فقد مبارك نفسه شرعية تمثيله للمصريين كرئيس وعليه أن يرحل من أجل إنقاذ البلاد مما هي من محن وكوارث تسبب مبارك فيها. ذلك أن أسلوب التشهير والتشويه الذي يلجأ إليه نظام مبارك ضد نادي القضاة بالقاهرة والإسكندرية ينطوي علي نتائج كارثية بالغة الخطورة. من أهمها أن هذا الأسلوب الذي تتبعه عقلية أمنية متخلفة طالما اعتمد عليها حكم مبارك ومن قبله السادات قد ينفع مع تجار المخدرات أو قد ينطلي لفترة علي بسطاء الناس إذا ما لجأ إليه نظام مبارك ضد معارضين سياسيين أو حقوقيين وقد ينفع أسلوب التشهير والفضح الحكومي هذا مع بعض أعضاء تحالف البيزنس مع نظام مبارك ضد بعضهم البعض بمنطق إذا ما اختلف اللصوص ظهر المسروق، وهذا ما حدث مع حوت مدينة نصر ومع يوسف والي وإبراهيم نافع وحسام أبو الفتوح وغيرهم.لكن هذا الأسلوب البشع وهذه العقلية الأمنية الغبية التي لم تتطور منذ أيام المماليك وحتي بلغ الغباء ألا تتطور حتي تقترب مثلا من كفاءة أساليب عصابات المافيا والحركة الصهيونية وإسرائيل في التشهير بخصومها وفضحهم، هذا الأسلوب لن ينفع أبدا مع قضاة شرفاء يمثلون بالفعل الإرادة الفعلية للسلطة القضائية وضمير القضاء يتصدون لتعسف وتسلطية نظام مبارك وفساده المنظم وإفساده المنظم أيضا لبعض رؤساء المحاكم وهيئة قضائية شكلا حكومية فعلا لا داعي لذكر اسمها. لأن غالبية القضاة ورجال النيابة العامة رغم تبعيتهم لوزير العدل يؤيدون نادي القضاة وممثليه العظام الأجلاء مثل هشام البسطويسي وزكريا عبد العزيز ومحمود الخضيري وأحمد مكي ومحمود مكي وغيرهم الذين تكنوا من إسقاط القائمة التابعة للحكم في انتخابات النادي الأم بالقاهرة عقب انتخابات مجلس الشعب الأخيرة.هذا إلي جانب أن مختلف جموع الشعب المصري ومنظماته المدنية والحقوقية وأحزابه السياسية المحترمة وجماعة الإخوان وحركة كفاية تتضامن بكل قوة مع استقلال القضاء وتصديه لتزوير الانتخابات ولمحاولات نظام مبارك في إفراغ مشروع قانون استقلال السلطة القضائية من مضمونه الاستقلالي الديمقراطي، ذلك المشروع الذي تقدم به نادي القضاة قبل 16 عاما.نتيجة أخري كارثية تترتب علي أسلوب التشويه والتشهير الذي يلجأ إليه نظام مبارك معتمدا في ذلك بالكامل علي وزير الداخلية المهندس الفعلي لكافة ممارسات التشهير والتشويه وتفتيت أحزاب المعارضة مثل الوفد والغد وسجن أيمن نور. هذه النتيجة هي أن النظام وقد فقد وعيه وعقله وتحول إلي ثور هائج يترنح ويضرب شمالا وجنوبا بعد أن تعري تماما من أية شرعية سياسية أو معنوية أو أخلاقية إلا شرعية القوة قوة الأمن المركزي وجهاز مباحث أمن الدولة وتوابعه داخل وزارات الدولة المختلفة ومنها وزارة العدل وداخل مجلس الشعب، راح هذا النظام يتناسي أن القضاء هو أحد أركان الحكم بل السلطة الثالثة إلي جانب السلطتين التنفيذية والتشريعية. وحتي إذا ما افتقد النظام قدرته علي تمثيل الإرادة العامة والصالح العام وصار يمثل حفنة محدودة من رجال السلطة والبيزنس، فحتي المنطق الأمني الرشيد ولكن في دول أخري لا يمكن أن يقترب من القضاء بالتشهير والسب والقذف.لا يدري مبارك ووزير داخليته أن الهجوم الرخيص هذا علي القضاة إنما يطعن في الصميم صدقية النظام بأكمله وصدقية العدالة ونزاهتها ووجوب احترامها وتقديسها في أعين الناس العاديين بل هو يحرض المواطنين دون أن يدري أو يفهم علي عدم احترام القضاء والاستهانة به. كيف يكون تصور المواطن عندما يري أجهزة إعلام النظام الحاكم تشهر بالقضاة وتطعنهم في وطنيتهم وولاءهم للوطن بل وفي ضميرهم وتتهمهم بالخيانة لأن نادي القضاة وافق علي دعوة منظمة هيومان رايتس واتش الأمريكية المدافعة عن حقوق الإنسان حتي ضد العدوان الأمريكي علي العراق وعلي ممارسات إسرائيل الوحشية ضد شعبنا الفلسطيني. وكيف لا يستهزيء المواطن بالقضاة كل القضاة وهو يري حاكمه المفروض عليه بالقوة يسلط كما يعتقد كثيرون وقد يكون اعتقادهم خطأ، جهات غير قضائية تابعة لوزارة لا علاقة لها بالقضاء اسمها وزارة العدل، للتحقيق مع قضاة كشفوا تزوير وبلطجة الانتخابات بقيادة وزارة الداخلية وعدوانها علي القضاة ثم لتحويل اثنين من هؤلاء الشرفاء العظام هما هشام البسطويسي ومحمود مكي نائبي رئيس محكمة النقض للجنة عدم الصلاحية الذي قد ينتهي إلي عزلهما. نظام يطعن في قضائه هو نظام يطعن في شرعيته نفسها، والحل هو وقف هذه الممارسات ووقوف كل جماهير الشعب وأحزابه وحركاته السياسية ومنظماته المدنية مع القضاء الذي هو دفاع عن مصر وليس فقط دفاعا عن شرف القضاء، كخطوة مهمة لإثبات أنه لم يعد يوجد مبرر لبقاء مبارك في الحكم. ہ كاتب من مصر8

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية