علي إسرائيل ان تعرض علي العالم العربي ومؤيديها في اوروبا والولايات المتحدة خطة سياسية شاملة حيال سورية لبنان والفلسطينيين
الخطر الديمغرافي يتقدم ببطء وسيكون اليهود فيه اقلية بين نهر الاردن والبحرعلي إسرائيل ان تعرض علي العالم العربي ومؤيديها في اوروبا والولايات المتحدة خطة سياسية شاملة حيال سورية لبنان والفلسطينيين تتصدي اسرائيل اليوم لخمسة سياقات اقليمية تستوجب اعادة فحص لسياسة ارييل شارون في رفض كل مفاوضات مباشرة وجوهرية مع دول عربية. الاول والاكثر خطرا هو السياق الديمغرافي الذي يتقدم ببطء الي وضع يكون فيه اليهود اقلية في المجال بين نهر الاردن والبحر.وفي ظل غياب فصل في السيادة، أمني واقتصادي بين الفلسطينيين واليهود، ستفقد اسرائيل في غضون سنوات قليلة هويتها اليهودية، أو جوهرها الديمقراطي. فشل خطة فك الارتباط في خلق واقع مستقر في غزة، يجعل كل بديل احادي الجانب غير ذي صلة. السياق الثاني أهميته اتضاح خط الشرخ الشيعي السني في العالم الاسلامي، والذي معانيه الاستراتيجية هي صراعات سياسية عنيفة علي هوية الدول الضعيفة، مثل سورية ولبنان. في هذا الصراع يري العالم الاسلامي في اسرائيل، رغم نفوره من مجرد وجودها، أداة هامة، والدليل هو المبادرة السعودية من جهة، والمعارضة الايرانية لها من جهة اخري.السياق الثالث يجري في العراق وهو الذي سيقرر القيود الاستراتيجية علي استخدام القوة في الساحة الدولية. ففشل الولايات المتحدة في أن تخلق، من خلال الحوار، منظومة مستقرة لتقسيم القوة السياسة، وتدهور العراق والخليج الي الفوضي الاقليمية ستضعف بشكل كبير الشرعية الدولية لاستخدام القوة كأداة للتصدي للدول العاقة. الاستقرار في العراق سيعزز الحكمة في تداخل القوة العسكرية والدبلوماسية الاقليمية ـ التداخل الايجابي لمنع ايران من تحقيق السلاح النووي. السياق الرابع والمحتم هو انحلال الحكم والمجتمع الفلسطينيين. ففي ظل غياب القيادة وغياب الحسم الواضح في الصراع العربي الداخلي، ستواصل الساحة الفلسطينية النزف بقدر لا يسمح بظهور شريك للمفاوضات، ولكنها ليست علي مستوي من العنف يؤدي الي استدعاء التدخل الدولي. السياق الخامس هو السياق البطيء لتغيير جهاز الوساطة الناجع. وكأمر ينبع من السياقات الاربعة آنفة الذكر، تنخفض بالتدريج نجاعة الوساطة الامريكية ـ المصرية (التي كانت الاساس لعقد اوسلو وكامب ديفيد) وتبدأ في التبلور قوة وساطة سعودية (في الساحة الفلسطينية) واوروبية (في الساحة اللبنانية ـ السورية).في اطار هذه السياقات تنشأ فرص تكتيكية. فمؤتمرات الجامعة العربية، اللقاءات الاقليمية والمؤتمرات الدولية تسمح لاسرائيل، اذا ما اختارت ذلك، ان تحس النبض وأن تغير الافكار بل وأن تؤثر في سياقات التجدد الاقليمية. في اسرائيل لا يزالون يؤمنون بأن المفاوضات الجوهرية هي سياسة بحد ذاتها، بينما كل العالم استوعب بأن هذه ليست سوي أداة اخري في يد السياسيين، شرعية بذات القدر مثل استخدام القوة او العقوبات الاقتصادية. وبالقدر الذي لا تستيقظ فيه اسرائيل وتعرض علي العالم العربي ومؤيديها في اوروبا والولايات المتحدة خطة سياسية شاملة، اي تسويات حيال سورية، ولبنان، والفلسطينيين، واقامة منظومة مستقرة من العلاقات السياسية، الامنية والاقتصادية مع المجال العربي ـ الاسلامي، فانها ستجد نفسها تنجر المرة تلو الاخري الي مركز ساحة الضربات الدولية. مثل هذه الخطة مثلا يمكنها أن تعرض في نهاية هذا الشهر في الرياض، من خلال شخصية اسرائيلية كبيرة ومحترمة مكلفة من رئيس الوزراء. وسيكون في هذا خطوة صحيحة لاستغلال فرصة تكتيكية في المجال الاستراتيجي المركب. موطي كريستالمحاضر في المفاوضات في جامعة تل أبيب ومركز متعدد المجالات في هرتسيليا(هآرتس) 25/3/2007