رمضان يأتي للعراق بلا لياليه والأسواق والمقاهي والشوارع مقفرة من أهلها

حجم الخط
0

رمضان يأتي للعراق بلا لياليه والأسواق والمقاهي والشوارع مقفرة من أهلها

طقوس الشهر الفضيل يسرقها التدهور الأمني والناس تتمسك بالدعاء للخلاصرمضان يأتي للعراق بلا لياليه والأسواق والمقاهي والشوارع مقفرة من أهلهابغداد ـ القدس العربي ـ من هاني عاشور: راقب العراقيون هلال شهر رمضان مساء الجمعة، مثلما ينظرون الي السماء يوميا للاستعداد لبدء حظر التجوال مع غروب كل شمس، ودون ان يتمكن العراقيون من الخروج مساء لشراء ما يحتاجونه من الأسواق لسحور رمضان، فانهم دخلوا بيوتهم علي امل الخروج منها صباح اليوم التالي، وبغداد لم يعد فيها مدفع إفطار فصوته يمكن أن يضيع بين مئات الانفجارات وزخات قنابل الهاون هنا وهناك، وبين الرصاص الطائش وهدير أصوات الطائرات، واول ملمح ونكهة من مساءات شهر رمضان افقدها الوضع الأمني المتدهور في بغداد ومدن العراق الأخري.أسواق بغداد التي كانت تعج بمئات الآلاف من البغداديين في الأيام القليلة قبل شهر رمضان خلت هذه المرة منهم، ولم يعد يتنافس الباعة لعرض بضائعهم علي الأرصفة لكسب الزبائن، فجميع هؤلاء الزبائن آثروا شراء ما يحتاجونه من مناطقهم وان كان لا يسد الحاجة الفعلية، فسوق الشورجة الذي كان مركز التسوق في بغداد وقبل أسابيع او أيام من شهر رمضان قد تعرض أكثر من مرة خلال الشهر الماضي الي انفجارات بسيارات مفخخة، كما ان دوريات القوات الأمريكية والعراقية وضمن خطة امن بغداد ما زالت تغلق عشرات الطرق والمنافذ المؤدية الي مركز بغداد، ما جعل الناس يتخوفون من الحركة والتبضع التي اعتادوا عليها، واصبح مشوار التسوق الذي كان يستغرق قرابة ساعتين او اقل او اكثر، يستغرق الآن بفعل الوضع الأمني نهارا كاملا، وربما من الصباح حتي ساعات متأخرة من مساء يوم كامل، وهو ما دفع الناس الي الركون الي الأسواق القريبة منهم، والتي اصبحت مأوي وملاذا لهم رغم افتقادها للكثير مما تقتنيه العائلة العراقية في شهر رمضان، ورغم ان أسعار البضائع في هذه الأسواق يرتفع عن مثيلاتها في أسواق اخري في مركز العاصمة العراقية.واذا كان الوضع الامني قد ألقي بثقله علي حركة البيع والشراء في شهر رمضان او الاستعداد له، فان مشهدا اكثر نكهة وتعبيرا عن شهر رمضان غاب عن عيون العراقيين، ذلك هو مشهد تزويق الشوارع والساحات بالاضوية تعبيرا عن الابتهاج بالشهر الفضيل، فانقطاع التيار الكهربائي المستمر سرق هذه البهجة وحول ليالي بغداد الي ظلام دامس الا من بعض بصيص النور الذي يخرج من البيوت بعد ان تعتمد العائلة العراقية علي توليد الكهرباء من مولدات صغيرة في بيوتها لا تكفي الا لإيقاد قليل من الاضوية، وقد دفع مشهد الظلام الي ان تختفي مقاهي بغداد الرمضانية من الشوارع بسبب الظلام او الخوف من المواجهات المسلحة، او حظر التجوال الذي يبدأ مع الغروب، وهكذا غابت ليالي رمضان من شوارع العراق، وغابت معها الاماسي الجميلة التي كانت تطرزها الألعاب الشعبية مثل لعبة (المحيبس) التي تعد ظاهرة رمضانية عراقية بامتياز.واذا كان شهر رمضان العراق هذا العام يشبه سابقيه من الأعوام الماضية، فانه هذا العام اكثر صعوبة علي أهالي بغداد وهم يفارقون الكثير من طقوسهم بعد تصاعد الصراعات الطائفية ومداهمة المساجد والحسينيات والخوف الذي تسلل الي كل زاوية بسب انهيار الوضع الأمني، لكن الطقس الوحيد الذي يتمسك به العراقيون هو الدعاء الي الله ان يخلص بلدهم مما هو فيه وان يعود الأمن والسلام والاستقرار.

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية