محمود معروف الرباط ـ ‘القدس العربي’: ألقت ثورتا تونس ومصر بظلالهما على مهرجان نظمه ناشطون مغاربة للتضامن مع سياسيين معتقلين في اطار ما عرف بشبكة بلعيرج بينما يرتقب المغاربة مصير دعوة للتظاهر في جميع انحاء المغرب للمطالبة باصلاحات سياسية ودستورية.واكد المتدخلون في المهرجان الذي نظمته بالرباط اللجنة الوطنية للتضامن مع المعتقلين السياسيين الستة تضامن الشعب المغربي مع ثورة مصر وتونس التي عبرت عن ‘انتصار لإرادة الشعوب التي تمكنت من إسقاط الأنظمة الدكتاتورية المستبدة’.وقال النقيب عبد الرحمن بن عمرو عضو هيئة الدفاع عن المعتقلين الستة ان العالم العربي يعيش ظروفا استثنائية ‘ظروفاً خطيرة نجمت عن ثورة من جملة أهدافها، ليس فقط الدفاع عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، ولكن هي دعوة لسيادة القانون واستقلال القضاء، ومحاكمة الجلادين وخارقي القانون’، مضيفا أنه ‘بمجرد عجز القضاء عن الدفاع عن فرض القانون يكون الملجأ الأخير هو الشعوب’.وقال ان ‘مؤسسة العدالة تنهار عقب انهيار الأنظمة الديكتاتورية التي صنعتها’ وطلب المحامي خالد السفياني رئيس هيئة دفاع المعتقلين السياسيين الستة من المخبرين الموجودين بالقاعة نقل تقاريرهم بأمانة إلى المسؤولين ليعرفوا ما هي مطالب الشعب ‘لكي لايطلع علينا اليوم أو غدا به هؤلاء المسؤولون، متعللين بأنهم لايعرفون ما يقع’.وطالب السفياني صانعي القرار بالمغرب بإنقاذ ما يمكن إنقاذه ‘لأنه لا بد من تغيير عميق، وإقرار بحق الشعب المغربي في امتلاك أمره بيده في السيادة وفي القرار’. واضاف ‘لقد انتهى عهد فبركة الأحزاب وعهد الهيمنة على القضاء، وانتهى عهد المخافر’، منبها إلى أن الأسباب التي أدت إلى اندلاع الثورة بتونس ومصر، يمكن أن تندلع في أي قطر عربي إذا توافرت نفس الشروط.وحيت النقابة الوطنية للصحافة المغربية ‘بإجلال وإكبار ثورة الشعبين التونسي والمصري العظيمة، التي شرعت آفاق التطور الديمقراطي والإصلاح السياسي في العالم العربي’، ونددت بقوة بالمضايقات التي وصلت حد المس بالحق في الحياة التي تعرض لها زملاء صحافيون عاملون في وسائل إعلام متعددة من طرف قوات الأمن والمخابرات، وتستهجن محاولات تعطيل العمل بوسائط الاتصال الحديثة من طرف الأجهزة الأمنية في هذين القطرين الشقيقين. وعبرت النقابة في بيان ارسل لـ’القدس العربي’ عن تضامن الصحافيين المغاربة مع الشعبين التونسي والمصري وكل الشعوب العربية في نضالها من أجل مجتمع خال من الفساد والتسلط ومعاداة الديمقراطية وحقوق الإنسان والعدل والمساواة وايضا مع زملائهم في تونس ومصر والصحافيين الذين يقومون بمتابعة التطورات ونقل الوقائع كما هي في إطار الاحترام الكامل لأخلاقيات المهنة والتقيد بها. وتلح في المطالبة بتوفير الحماية اللازمة ليتسنى للصحافيين القيام بدورهم في ظروف مناسبة ولائقة.واعربت النقابة عن املها أن تقود الثورة في تونس ومصر ‘الى تحقيق إصلاح جذري للأوضاع السياسية هناك يكون تحرير الإعلام ودمقرطته وضمان حماية حقيقية للمهنة والمهنيين في مقدمة ذلك.هموم الشعب المغربيودعا الفنان المغربي الساخر أحمد السنونسي (بزيز) زملاءه الفنانين المغاربة إلى التلاحم مع هموم الشعب المغربي والتضامن مع المظلومين، مشيدا بالفنانين المصريين الذي التحقوا للتظاهر إلى جانب الشعب في ميدان التحرير.وقال بزيز ‘هذه فرصة تاريخية. ولم يصنع التردد التاريخ، ولا يصنع الخائف الثورة. لم نعد نخاف من البوليس راح ذلك الزمن’، وهاجم الحكام العرب وقال ‘لو ترشح حسني مبارك في (إسرائيل) كان سينتصر على نتنياهو’. وقال ان الرئيس مبارك ‘مسكين مقاوم كبير كما قال في خطابه، فعلا لقد قاوم المقاومة الفلسطينية بشراسة’.وقال ان الأنظمة الديكتاتورية العربية تستمد شرعيتها من المظلة المثقوبة لأمريكا و’إسرائيل’ وهي أنظمة لا تحترم شعوبها بل تحتقرها وقال عن الحكام العرب ان ‘منهم من خُلع ومنهم من هرب ومنهم من ينتظر لكن الشعوب لن تبدل تبديلا’. واضاف ‘هذا زمن الربيع فالأنظمة الاستبدادية رحلت من تونس ومصر، والأحزاب المصطنعة تشبه الورود البلاستيكية بلا رائحة تزول مع الديكتاتور والخوف اليوم في قلوب الطغاة والشعوب انتصرت على هذه الخوف إلى غير رجعة’.وخاطب (بزيز) في تدخله إبراهيم الفاسي الفهري نجل وزير الخارجية المغربي بسبب استضافته لوزيرة الكيان الصهيونية تسيبي ليفني ‘إذا استضفت المرة المقبلة المجرمة تسيبي ليفني فأنا أول من سيهاجمها’، مهددا بإحراق جسده في حالة استضافتها مجددا بالمغرب: ‘إذا أراد ابن الوزير الاستقواء علينا بتسيبي ليفني فسأحرق نفسي، ولن نقبل أن يحتقرنا جاهل ولد وفي فمه ملعقة من ذهب’. وتساءل كيف يحاكمون أبناء الشعب بتهمة الإرهاب، وهم يستقبلون إرهابيين تلطخت أيديهم بدماء أبناء الشعب الفلسطيني.’ودعا بزيز إلى إجراء انتخابات حقيقية في البلدان العربية، وقال أن البرلمانات في هذه الدول مجرد ديكور لإضفاء الشرعية على أنظمة تدعي الشرعية، وقال كما أن هناك من سرق المال العام في تونس ومصر هنا بالمغرب لم يكتفوا بسرقة الملايين من الدراهم، بل سرقوا حريات المغاربة’. ودعت حركة حرية وديمقراطية الان التي تدعو للتظاهر في جميع انحاء المغرب يوم 20 شباط/فبراير الجاري كل اطراف الفعل السياسي لتحمل المسؤولية عن الاوضاع الاجتماعية والاقتصادية التي تعرفها البلاد.وقالت في موقعها على الانترنت ‘الملكية مسؤولة أنها احتكرت الحكم و تراخت عن حماية المجتمع من آلة الدولة الانتهازية. والدولة مسؤولة أنها أغرت الملكية وجعلتها طرفا في الصراع وطرفا في المصالح والشعب مسؤول أنه التزم الحياد السلبي وأعطى الحجج و المبررات بتخلفه وعدم قدرته على حكم نفسه.’واوضحت ان دعوتها هي ان ‘يخرج المجتمع الى الشوارع، محتجا ناضجا عارفا بالمؤامرات، متحدا في اختلاف توجهاته، ليس ليفجر الحقد ضد أحد، بل ليكفر عن ذنب السكوت والهوان، ويكون رد فعل الدولة أن تحمي حق التعبير والاحتجاج والتظاهر، وتحمي المواطنين والممتلكات. آنذاك تعلن الملكية عن رغبتها في التطور وتأخذ مكانها الطبيعي المحايد للتحكيم بين الدولة والمجتمع، وتضمن استمرارية الأمة وتمثل إرادتها في العيش المشترك.’وتقترح المجموعة التي اثارت نقاشا صاخبا وتعرضت لهجومات شرسة ان ‘تكون سلطة الملكية محايدة، مدعمة بحياد الجيش وولائه، وسلطة الدولة تكون مدعمة بالوسائل التنفيدية، وولاء أجهزة الأمن الداخلي وأجهزة الإدارة الترابية، وسلطة المجتمع تكون مدعمة بالانتخابات الديمقراطية النزيهة، وحرية التعبير وقوة المجتمع المديني، واستقلال القضاء، ويكون منصوصا في الدستور أنه مصدر السيادة.’واقترحت خارطة طريق ‘بعد النقد اللازم لمرحلة الفساد والنهب وعدم المحاسبة، تشكل الملكية فريقا مكلفا بتمثيلها في اللجنة التأسيسية للدستور الجديد، مع فريق آخر يشكل نخبة المجتمع النزيهة من كل الفئات الاقتصادية والاجتماعية والتوجهات الفكرية، يتفق الجميع على الدستور المقدس، الذي من خلاله تحدد الحقوق والواجبات، ومصالح وحاجيات الامة، وسلطات كل طرف في الحكم والسيادة وتتفق اللجنة التأسيسية على جدول زمني، وتُعين منها حكومة انتقالية مؤقتة تدير المرحلة وتوقف النزيف المدة اللازمة، والقصيرة، للتحول الى النظام الملكي البرلماني الديمقراطي التعددي.’ولم تحدد حتى الان القوى السياسية والنقابات الموالية والمعارضة المشاركة بالتظاهرات باستثناء قوى اليسار الراديكالي بالاضافة الى ايحاءات من جماعة العدل والاحسان شبه المحظورة واقوى الجماعات ذات المرجعيات الاسلامية. وقالت مجموعة مسيرة 20 شباط/فبراير احدى المجموعات الداعية للتظاهر ان الكنفدرالية الديمقراطية للشغل في مدينة القنيطرة قررت الانضمام رسميا لمسيرة 20 شباط/ فبراير.وقال مناهضون للتظاهر في صفحة ‘جميعا ضد حركة حرية وديمقراطية الآن’ على موقع الفيس بوك الاجتماعي ‘سنتصدى لكل عميل للمخابرات الجزائرية والتي تحاول جاهدة هذه الايام من اجل لفت انتباه مواطنيها لما ينتظرهم يوم السبت المقبل.’ في اشارة لمظاهرات الاحتجاج المتوقعة اليوم بالجزائر.وكتب على الصفحة ‘اننا كمغاربة سندمر كل مغرر به يحاول الاحتماء بالغرب بل سوف نقطع لسان كل من يجرؤ على مس شعرة واحدة من اي مواطن مغربي شريف. سنواجه كل المرتزقة كما واجهنا ولا زلنا نواجه كل مسؤول يحاول استغلال نفوذه. كما اننا لن نغفر لكل من يحاول تشويه سمعة مغربنا الحبيب وسمعة ملكنا الشاب نظرا لما اسداه من خدمات لهذا الشعب الرائع.’وتبدي الحكومة المغربية اطمئناناً لمسار الاحتجاجات بالمغرب وقال وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة ان ‘المغرب يعالج مسألة الاحتجاجات الاجتماعية انطلاقا من كونها أمرا مشروعا’، والمواطنون المغاربة يتمتعون بحق التعبير الذي اكتسبوه في إطار توافقي بين مختلف الشركاء في المسلسل الديمقراطي المغربي.وقال خالد الناصري بعد اجتماع لمجلس الحكومة ‘يمكن للمغرب اليوم أن يفتخر، باعتباره بلدا نموذجيا في ما يخص قدرته على تدبير تعدديته والتعبير عن المطالب الاجتماعية، التي ينبغي أن نعتبرها أمرا عاديا داخل فضاء ديمقراطي ناضج’.مسيرات حاشدةوشاهدت ‘القدس العربي’ مساء الخميس مئات الشباب العاطلين في مسيرات حاشدة بشارع محمد الخامس بالرباط بعد ايام من غيابهم عن هذا الشارع الذي يعتبر ‘هايد بارك’ الرباط وقال مشارك ان المسيرة ذهبت الى مقر رئاسة الحكومة وعادت الى شارع محمد الخامس للتنديد بعدم وفاء رئيس الحكومة بوعد تشغيلهم قبل يوم 10 شباط/فبراير. واكد خالد الناصري أن ‘الحكومة تتعامل مع ملف المعطلين بكثير من الإرادة والجدية من أجل تقديم الحلول الملائمة في أسرع وقت ممكن، وفي إطار الحفاظ على التوازنات الماكرو- اقتصادية،التي بفضلها تمكن إقامة العدالة الاجتماعية’.وقال أن الحكومة تعتبر وتيرة الاحتجاجات الاجتماعية المستقرة في معدل يتراوح بين 21 و24 احتجاجا يوميا ‘مؤشرا صحيا واضحا عن حيوية المجتمع المغربي ومناخه الديمقراطي المتميز،الذي يصونه جميع الفرقاء الاجتماعيين’.واعلن اول امس الخميس عن أول حالة وفاة بالمغرب عن طريق الانتحار حرقا بعد أن أضرم شخص النار في جسده في سوق مدينة بن جرير، وبعد أن تحول إلى جثة شبه متفحمة بالقرب من موقف شاحنات بيع الرمال.وتحدثت تقارير سابقة عن محاولات عديدة للانتحار حرقا في عدد من المدن المغربية الا انها المرة الاولى التي تودي بموت صاحبها.وقال شهود عيان إن الشخص المنتحر والذي يبلغ من العمر حوالي 30 سنة، سكب البنزين على جسده ، قبل أن يشعل النار، وأحاطت به النيران من كل جانب نتيجة المفعول القوي للمادة المشتعلة.