المعارضة تقدم خطة لعملية انتقال سياسي بدون الأسد… ووفد النظام يرفض الاستماع لها

حجم الخط
4

الرياض ـ ‘القدس العربي’ جنيف ـ من محمد واموسي: قدم وفد المعارضة السورية في مفاوضات جنيف 2 المنعقدة في سويسرا، وثيقة تسلمها الوسيط الدولي الأخضر الإبراهيمي، تتضمن رؤيتها لشكل وتركيبة ومهام هيئة الحكم الانتقالي في سوريا.
وتتضمن الوثيقة التي حصلت ‘القدس العربي’ على نسخة منها اربعة وعشرين نقطة تحدد مهام الهيئة، من بينها إخراج المقاتلين الأجانب من سوريا وإدماج المقاتلين السوريين في الجيش والشرطة ووضع دستور مؤقت للبلاد.
وستلتزم الهيئة – وفق وثيقة المعارضة ـ بـ’توطيد الهدوء والاستقرار الكاملين ووقف أعمال العنف بصورة دائمة، على أن يشمل ذلك اكمال عمليات الانسحاب وتناول مسألة نزع سلاح المجموعات المسلحة، وتسريح أفرادها أو ادماجهم في الجيش والقوات المسلحة او في قطاعات الخدمات العامة والمدنية’.
وتتعهد المعارضة بـ ‘ضمان استمرار المؤسسات الحكومية والموظفين من ذوي الكفاءات، بهدف المحافظة على خدمات المؤسسات العامة واعادة تقييم دورها ووضع خطط للرقي بها، على أن يشمل ذلك الجيش والقوات المسلحة وهيئات وافرع الاستخبارات ودوائر الأمن’.
وقالت الوثيقة المكونة من خمس صفحات ‘هيئة الحكم الانتقالي سوف تنفذ وتوجه وتشرف على اتفاق وقف العنف بكافة اشكاله وذلك من خلال اتخاذ خطوات فورية لايقاف العنف المسلح بهدف حماية المدنيين وتحقيق استقرار البلاد وبوجود مراقبين دوليين من قبل الأمم المتحدة.’
وتدعو الوثيقة كل الاطراف إلى أن ‘تتعاون مع هيئة الحكم الانتقالي في وقف أعمال العنف بصورة دائمة ويشمل ذلك اكمال عملية الانسحاب وتناول مسألة نزع سلاح المجموعات المسلحة وتسريح افرادها او ادماجهم في الجيش والقوات المسلحة او في قطاعات الخدمات العامة والمدنية.’
وعن موقع بشار الأسد في الهيئة رفضت المعارضة بتاتا وجوده فيها لا هو ولا اي أحد من معاونيه.
وقال أنس العبدة عضو وفد المعارضة لـ’القدس العربي’ إن ‘بشار الأسد لا مكان له في الهيئة الانتقالية، ومعاونوه لا مكان لهم أيضاً وسنضع فيتو عليهم جميعا’.
وأضاف العبدة ‘الهيئة ستكون فيها شخصيات وطنية تحظى بالموافقة من الطرفين، ولن نقبل أولئك الذين تلطخت أيديهم بالدماء’. وقال العضو في الوفد المعارض لؤي صافي في مؤتمر صحافي عقده اثر الجلسة ان الهيئة ‘ستتحمل مسؤولية وقف العنف، وتكون ممثلة بشخصيات يتم الاتفاق عليها من الطرفين، النظام والمعارضة’.
وقال المتحدث باسم الوفد المعارض منذر آقبيق ردا على سؤال ‘نعتبر ان لا حاجة لذكر ان الاسد ومعاونيه ليسوا جزءا من الهيئة الحاكمة الانتقالية، لأن هذه الهيئة تتمتع بكامل الصلاحيات التنفيذية التي هي الآن في يد الرئاسة’.
واضاف ‘هذا يعني انه لن يكون رئيسا بعد ذلك. سيكون تحت المحاسبة بدلا من ان يكون جزءا من المرحلة الانتقالية’. ودعا صافي الفريق الآخر الى ‘التعامل مع هذا الاقتراح تعاملا جديا’. ويرفض النظام البحث في هيئة الحكم الانتقالي قبل البت ببند ‘مكافحة الارهاب’.
وذكرت الوكالة الفرنسية للأنباء ان الوفد الحكومي المشارك في مفاوضات جنيف-2، ‘لم يصغ’ الى الورقة التي قدمتها المعارضة اليوم الثلاثاء حول هيئة الحكم الانتقالي في سوريا، خلال الجلسة المشتركة بإشراف الموفد الدولي الاخضر الابراهيمي.
واشارت في المقابل الى ان الوفد الحكومي قدم تقريرا عن ‘المجازر’ التي ارتكبها مقاتلو المعارضة.
وقال فيصل المقداد، نائب وزير الخارجية السورية ان ‘المعارضة قد القت بهذا البيان الذي لم نصغ اليه لأنه اتى خارج جدول الاعمال الذي كنا نعتقد انه يجب ان يناقش ويقر كما هو في ورقة جنيف’.
كما ذكرت رويترز ان المقداد قال امس الأربعاء إن الحكومة السورية مستعدة في محادثات السلام لمناقشة اقتراح المعارضة بطرد المقاتلين الأجانب من البلاد في إشارة الى توافق نادر بين الجانبين.
واعطت السلطات السعودية تعليماتها لسفارتيها في عمان وبيروت وقنصليتها في اسطنبول، لتقديم كل التسهيلات الممكنة لأي سعودي يرغب بترك التنظيمات المسلحة في سوريا، وصرح السفير السعودي الجديد لدى الاردن الدكتور سامي الصالح ‘انه تنفيذا للتوجيهات فإن جميع امكانات السفارة معدة لاستقبال أي سعودي مغرر به ويقاتل في سوريا ويريد العودة الى بلده’. واشار في تصريح صحافي ‘ان السفارة السعودية مستعدة لاستقبال أي سعودي يعود من سوريا وتؤمن له الاقامة الى حين استصدار الوثائق الرسمية له وتذاكر السفر وانهاء اجراءات سفره وتأمين عودته سالما للمملكة’.
كما اكد السفير السعودي لدى لبنان علي عسيري ان سفارة بلاده تلقت التوجيهات نفسها، وانها تبذل جهودها لمساعدة أي عائلة سعودية تريد استعادة أي من ابنائها من سوريا، ‘واوضح لصحيفة ‘مكة’ ان ‘الاجراءات الاخرى بعد وصولهم ـ السعوديين العائدين ـ ليست من مهامنا بل هي من اختصاص السلطات السعودية’، ونفى السفير السعودي ان يكون لدى سلطات بلاده اعداد دقيقة حول عدد السعوديين ‘المغرر بهم ويقاتلون في سوريا’.
وعلم ان السلطات السعودية تسعى لدى التنظيمات الاسلامية وغير الاسلامية التي تدعمها ماليا وعسكريا من اجل اعادة أي مقاتلين سعوديين يحاربون الى جانبها، كما تحثها على تسليم أي سعودي يتم اسره خلال القتال مع تنظيم ‘داعش’.
الا ان مصادر سعودية تقدر عددهم بأنه يتراوح بين 1500 و2000 سعودي معظمهم انضم الى ‘جبهة النصرة’ وبعضهم يقاتل مع ‘داعش’ الاكثر تطرفا.
وتأمل السلطات السعودية ان يعود المئات من مواطنيها الذين يقاتلون في سوريا استجابة لفتاوى رجال دين سعوديين مثل الشيخ محمد العريفي، وغير سعوديين مثل الشيخ عدنان العرعور، وشن الاعلام السعودي هجوما على هؤلاء متهما اياهم بالتغرير بالشباب السعودي، واصدر العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز قبل نحو اسبوع أمرا ملكيا يعاقب بموجبه بالسجن مدة تبدأ من 3 سنوات ولا تزيد على عشرين عاما كل من شارك في أعمال قتالية خارج المملكة أو الانتماء للتيارات أو الجماعات الدينية والفكرية المتطرفة.
وبوجب الامر الملكي يعاقب كل من ينتمي ‘للتيارات أو الجماعات – وما في حكمها – الدينية أو الفكرية المتطرفة أو المصنفة كمنظمات إرهابية داخلياً أو إقليمياً أو دولياً، أو تأييدها أو تبني فكرها أو منهجها بأي صورة كانت، أو الإفصاح عن التعاطف معها بأي وسيلة كانت، أو تقديم أي من أشكال الدعم المادي أو المعنوي لها، أو التحريض على شيء من ذلك أو التشجيع عليه أو الترويج له بالقول أو الكتابة بأي طريقة’.
وواكبت تلك الاوامر صدور قانون مكافحة الارهاب الذي يخول الاجهزة الامنية السعودية ملاحقة أي شخص يعمل او يدعو لتغيير نظام الحكم في السعودية ويروج لاي افكار تدعو لذلك. ويعتقد متابعون وخبراء امنيون ان السعودية تريد ابعاد مواطنيها عن المنظمات الاسلامية المقاتلة خصوصا التابعه لتنظيم القاعدة، وملاحقة أي معارضين سعوديين في الخارج.
وقد لاقى قانون مكافحة الارهاب اعتراضات عديدة من منظمات حقوق الانسان. ويلاحظ ان الاوامر الملكية التي صدرت قبل نحو اسبوع بسجن أي سعودي يقاتل مع تنظيمات خارجية ـ وهي لاشك تلقى ترحيبا دوليا ـ ترافقت مع قانون مكافحة الارهاب حتى يمر دون اعتراضات انسانية دولية. (تفاصيل ص 4 و5)

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية