المتظاهرون الأوكرانيون يواصلون اعتصامهم والرئيس يعرض الجلوس للتفاوض
9 - ديسمبر - 2013
حجم الخط
0
كييف ـ عواصم: واصل مئات المتظاهرين الاوكرانيين المؤيدين للتقارب مع اوروبا اعتصامهم وضغطهم على الرئيس الاوكراني فيكتور يانوكوفبتش أمس في كييف رغم البرد القارس والثلوج المتساقطة غداة استعراض قوة قامت به المعارضة التي تمكنت من حشد مئات الاف الاشخاص. وفي ساحة الاستقلال، مركز اشد حركة احتجاجية تشهدها البلاد منذ الثورة البرتقالية عام 2004، تجمع ما بين 200 و300 شخص حول منصة تتعاقب عليها الصلوات والخطابات. وفي حين تدنت درجات الحرارة الى اربعة تحت الصفر وتساقطت الثلوج بكثافة وغطت ارصفة وسط العاصمة الاوكرانية، توزع عشرات المتظاهرين على متاريس نصبت في نقاط مختلفة من الحي المجاور الذي يأوي اهم مقرات السلطة (الرئاسة والبرلمان والحكومة…). وقال يوري مايبورودا (53 سنة) وقد غطى الثلج قبعته ‘نريد ان نثبت اننا هنا واننا صامدون وهدفنا رحيل الرئيس والحكومة’. واكد فولوديمير كيبليك الواقف الى جانبه والقادم منذ اسبوعين من زنامينكان في وسط البلاد التي تعد 46 مليون نسمة ‘من المستحيل التراجع!’. واضاف ‘في 2004، كان الوضع مماثلا وصمدنا’ في اشارة الى الثورة البرتقالية التي اتت الى السلطة بالموالين للغرب قبل ان ينتصر عليهم الرئيس فيكتور يانوكوفيتش في انتخابات 2010 . وترى المعارضة ان يانوكوفيتش يعد سرا لانضمام اوكرانيا التي تواجه صعوبات اقتصادية ومالية كبيرة، الى الاتحاد الجمركي الذي تقوده روسيا مع جمهوريات سوفياتية سابقة. وجمعت المعارضة الاحد حوالى 300 الف متظاهر في كييف وفق تقديرات فرانس برس، ونحو مليون حسب المنظمين اضافة الى عشرات الالاف في المدن الاخرى. وانتهى النهار باسقاط تمثال ليلين رمز هيمنة موسكو على اوكرانيا في عهد الاتحاد السوفياتي، من طرف عشرات المتظاهرين من بينهم قوميون متطرفون من حزب سفوبودا. ودعا احد قادة المعارضة ارسيني ياتسينيوك مساء الاحد المتظاهرين الى مواصلة التعبئة معتبرا ان الساعات القادمة ستكون ‘حاسمة’. وتجمع نحو مئة من انصار حزب المناطق الحاكم في منتزه جنب البرلمان. وشددت الحكومة لهجتها مطالبة برفع المتاريس. وفتحت الاجهزة الخاصة الاحد تحقيقا حول ما تقول انه محاولة للاستيلاء على الحكم بشكل غير قانوني وهو ما يعاقب عليه القانون بالسجن عشر سنوات. واعتبر وزير الخارجية السويدي كارل بيلدت مساء الاحد ان ‘اوكرانيا في حاجة الى اتفاق يتم التوصل اليه حول طاولة من اجل الخروج من الازمة’ مضيفا على حسابة على موقع تويتر انه يتوجس ‘مخاطر وقوع اعمال عنف وقمع’. من جانب اخر اتصل الامين العام للامم المتحدة بان كي مون بفيكتور يانوكوفيتش لحثه مجددا على الحوار مع المعارضة. وستزور وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي كاثرين آشتون خلال الاسبوع كييف بينما يستقبل وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس الاربعاء احد قادة المعارضة الملاكم السابق فيتالي كليتشكو. وفي السياق ذاته عرض الرئيس الأوكراني فيكتور يانوكوفيتش على المعارضة أمس الجلوس على طاولة حوار مستديرة بهدف وضع حد للاحتجاجات التي تشهدها البلاد منذ أكثر من أسبوعين. وأعلن مكتب يانوكوفيتش دعم الرئيس لمقترح الرئيس الأسبق ليونيد كرافتشوك وأكد أنه ‘يمكن أن يصبح أساسا للتفاهم’. إلى ذلك وفي ظل استمرار الاحتجاجات الشعبية في أوكرانيا، أكدت الحكومة الألمانية استعدادها لإجراء محادثات مع كافة الأطراف في أوكرانيا. وقال المتحدث باسم الحكومة الألمانية، شتيفن زايبرت، أمس في برلين: ‘لدينا محادثات واتصالات مع الحكومة الأوكرانية على كافة المستويات، كما لدينا اتصالات كثيرة مع المجتمع المدني وقوى المعارضة هناك’. وأضاف المتحدث: ‘استعداد الحكومة الألمانية للحوار قائم بشكل قاطع’، مشيرا إلى أن هناك اتصالات مع السياسي الأوكراني المعارض وبطل العالم في الملاكمة، فيتالي كليتشكو، ومعارضين آخرين. وأوضح المتحدث أن الحكومة الألمانية تبذل كافة جهودها لخدمة الديمقراطية حيثما أمكن. من جانبها تزور وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي كاثرين آشتون اليوم كييف في مهمة مصالحة للمساعدة على تسوية الازمة السياسية في اوكرانيا، وفق ما اعلنت المفوضية أمس. واعلنت ناطقة باسم المفوضية ان آشتون ‘ستلتقي كل الاطراف المعنية’ بين حكومة ومعارضة وممثلي المجتمع المدني ‘لدعم البحث عن حل سياسي’. وستؤكد آشتون التي ستترأس ‘وفدا صغيرا’ من دائرتها، طلب الاتحاد الاوروبي ‘التحقيق حول اعمال العنف التي ارتكبت بحق متظاهرين مسالمين’. واضافت ‘انها ليست وساطة رسمية’ والاتحاد الاوروبي لا يزعم تسوية الازمة بل هي مهمة ‘القوى السياسية الاوكرانية’. وواصل مئات المتظاهرين الاوكرانيين المؤيدين للتقارب مع اوروبا اعتصامهم وضغطهم على الرئيس الاوكراني فيكتور يانوكوفبتش أمس في كييف رغم البرد القارس والثلوج المتساقطة غداة استعراض قوة قامت به المعارضة التي تمكنت من حشد مئات الاف الاشخاص.