بيروت – ‘القدس العربي’ من سعد الياس: يطغى على المشهد الداخلي اللبناني منذ ايام وتحديداً منذ وقع الانفجار في الرويس في الضاحية الجنوبية هاجس المخاوف المتعاظمة من عودة مسلسل التفجيرات الذي عززته الاجراءات الامنية والتعقبات الجارية في ملفات ارهابية مختلفة. ووسط تنامي الكلام عن معطيات استخباراتية حول وجود عدد من السيارات المفخخة المعدة للتفجير، بدا ان المقررات السرية التي اتخذها المجلس الاعلى للدفاع عقب التفجير قد بدأ تنفيذها من جانب الاجهزة الامنية المعنية. واصدر المدير العام لقوى الامن الداخلي بالوكالة العميد ابرهيم بصبوص امراً الى قطعات قوى الامن بتكثيف الاستقصاءات والتحريات وعمليات الرصد والمراقبة واتخاذ الاجراءات الاحترازية على مختلف الاراضي اللبنانية، علماً أن بصبوص ووزير الداخلية مروان شربل نفيا امس تفكيك سيارة مفخخة قرب منزل المدير العام لقوى الامن الداخلي. وفي المقابل قامت وحدة من الجيش بدهم شقة المطلوب الفلسطيني احمد طه في حارة حريك وهو المتهم باطلاق صاروخين على الضاحية الجنوبية في 26 ايار (مايو) الماضي وصادرت منها اجهزة هاتف خليوية وبعض المقتنيات، كما دهمت محلاً عائداً للمطلوب في برج البراجنة. وفي وقت لاحق سجّل تطور لافت اذ جرى الاشتباه بسيارة من طراز ‘اودي’ مركونة تحت مبنى البلدية في الناعمة. وبعدما حضر خبير عسكري للكشف عليها ذكر اولاً ان السيارة كانت خالية من اي مواد متفجرة، لكن في وقت لاحق افيد انه عثر في السيارة على صناديق من مادة الـ’ت ان ت’ و50 كيلوغراماً من المواد المتفجرة وجهاز لاسلكي. وافادت المعلومات ان سكان المبنى لاحظوا ان السيارة ركنت في موقف المبنى قبل ثلاثة ايام وابلغوا قوى الامن الداخلي بذلك. ولدى كشف كلاب بوليسية عليها بدأ اكتشاف وجود الحمولة من المتفجرات في ابوابها. وبعد الكشف من الخبير العسكري في قوى الامن تبين انها تحوي 5 صناديق من مادة الـ ‘ت ان ت’ وكمية كبيرة من مادة النيترات وفتائل وصواعق، وقدرت زنة المواد بحوالى 250 كيلوغراما لكنها لم تكن معدة للتفجير وكان يُراد استخدامها في منطقة أخرى. كما تبيّن ان السيارة تحمل لوحة مزورة. تزامناً، اوقفت المديرية العامة للامن العام 4 اشخاص مشتبه بهم في انتمائهم الى شبكة لتفجير السيارات المفخخة على الاراضي اللبنانية. واشارت الوكالة الوطنية الى ان السيارة المفخخة التي تم ضبطها في بلدة الناعمة مساء السبت كانت موضع ملاحقة سابقة من قبل المديرية العامة للامن العام. في غضون ذلك، تركزت التحقيقات في تفجير الرويس على كشف ملف السيارة المفخخة من نوع ‘بي ام دبليو’ 735 سوداء من طراز 2002 التي يجري التدقيق في تبدل ملكيتها عبر دوائر مصلحة تسجيل السيارات. وذكر ان التحقيق يحاول جمع ما امكن انتشاله من شرائط مصورة لكاميرات كانت مثبتة في الشارع الذي استهدفه التفجير، علماً ان الحرائق طالت عدداً كبيراً منها ولكن من غير المستبعد ان يكون عدد من الشرائط او الاقراص المدمجة قد تم حفظه. وأفيد ان السيارة الجانية مباعة الى اشخاص عديدين ومالكتها الاصلية امرأة درزية باعتها الى شخص آخر باعها ايضاً من ثالث وباعها الاخير الى رابع فخامس حتى الآن. ويتتبع التحقيق تاريخ هذه السيارة منذ نشأتها حتى يوم الجريمة تمهيداً لمعرفة مالكها الاخير وللتثبت مما اذا كانت مسروقة أم لا. وفي انتظار ان تنتهي الفحوصات الطبية الجارية على الاشلاء التي وجدت في ارض انفجار الرويس وتحديد هوية الشخص لمعرفته والتثبت إذا كان انتحارياً فجر العبوة او انه من الضحايا، أفيد أن كل الروايات المتداولة تارة بالقول ان سائقها فجّرها وسط الطريق، الى رواية أخرى تقول ان مفجرها نزل من السيارة وفجّر نفسه وسط الطريق كما السيارة وصولاً الى القول ان السيارة فجّرت بسائقها من بعد ، كلها روايات من نسج الخيال ولا تعترف المراجع المعنية بها قبل انجاز التحقيقات الجارية على أكثر من مستوى. وفي المعلومات المتداولة انّ الأجهزة الأمنية و’حزب الله’ يجرون عملية مسح شاملة وواسعة النطاق في الضاحية الجنوبية وجوارها، بعد ورود معلومات عن وجود سبع سيارات مفخّخة يُراد إدخالها الى المنطقة وتفجيرها في الأماكن المأهولة، على غرار متفجّرة الرويس وهناك ساحات شيعية اخرى مستهدفة.