البرلماني المغربي عبد الله عباسي ينتقد ديكتاتورية التشريع لدي حكومة بلاده
اعتبر ان الاغلبية مرتاحة والمعارضة عديمة الفعاليةالبرلماني المغربي عبد الله عباسي ينتقد ديكتاتورية التشريع لدي حكومة بلادهالرباط ـ القدس العربي ـ من الطاهر الطويل: خلف قرار المجلس الدستوري المغربي إلغاء شرط حصول الأحزاب علي ثلاثة في المئة للمشاركة في الانتخابات المقبلة ارتياحا لدي مختلف الأوساط السياسية المحلية. وكانت الأغلبية البرلمانية وافقت علي مقترح قانون تقدمت به الحكومة، اشترط علي كل حزب يود المشاركة في الانتخابات العامة المقرر تنظيمها الصيف القادم أن يكون حاصلا علي نسبة ثلاثة بالمئة من أصوات الناخبين خلال الانتخابات التي جرت العام 2002.ورأي البرلماني المغربي عبد الله عباسي أن المجلس الدستوري قام بالعمل المطلوب منه بشكل عادي، إذ نظر إلي المشروع الذي جاءت به الحكومة وصادقت عليه الأغلبية في البرلمان، فوجده غير متطابق مع فلسفة الدستور. وتابع عباسي في تصريح لـ القدس العربي قوله إن هذا المقترح عمل إقصائي. فحين نتأمل كرونولجية تطور الأحزاب في المغرب، نلاحظ أن حزبا ما يكون قويا اليوم، وفي الغد يصبح ضعيفا، والعكس صحيح، فقد يتحول حزب صغير إلي حزب كبير. فإذا أردنا إقصاء الأحزاب الصغيرة من خلال وضع قوانين تحرمها من المشاركة السياسية، حينذاك نكون قد وقعنا في ديكتاتورية التشريع، إذ نسعي أن تفصيل قوانين علي مقاسنا الخاص .وإذا كان البعض يعتبر أن اشتراط نسبة 3 % من نسبة الناخبين هو بمثابة دعوة للأحزاب الصغيرة لتتشكل في ما بينها وتصبح قوية وأنه محاولة لمحاربة بلقنة الأحزاب، فإن للبرلماني عباسي رأيا آخر، إذ يقول: في الدول الديمقراطية يمكن أن تجد أكثر من ستين حزبا. الأحزاب المغربية التي تقول عن نفسها إنها قوية تبني هذا الاستنتاج علي انتخابات 2002، وتصف أحزابا أخري بالصغيرة لأنها لا تساير توجهاتها . وتابع قوله: إذا كنا نطمح إلي ممارسة ديمقراطية أكثر فينبغي أن نضع نصب أعيننا هدفا رئيسيا: أن تكون لدينا أغلبية منسجمة من طينة واحدة ذات برامج محددة، وفي الوقت نفسه تكون لدينا معارضة قوية وبناءة، حتي تتوفر شروط التنافس الديمقراطي. وإذا تحقق ذلك، فيمكن للحكومة أن تأتي بمشروع قانون منبثق من الأغلبية، وترفضه المعارضة لأنها قوية، تستغل غياب ثلاثة برلمانيين من الأغلبية وتلغي المشروع، وتأتي تقترح مشروع قانون آخر وتعمل علي تمريره . وتساءل: لماذا نتحدث عن بلقنة المشهد السياسي؟ ما الضرر الذي يمكن أن ينتج عن كثرة الأحزاب وظهور أحزاب جديدة؟ فالأحزاب الصغيرة انبثقت من الأحزاب الكبيرة ، وهذه الأخيرة تخشي أن تسحب منها الأحزاب الجديدة الأصوات والناخبين.إذا أردنا الوصول إلي معارضة قوية تقابل أغلبية قوية هي أيضا، فيتعين أن تتحالف الأحزاب الصغري فيما بينها علي شكل أقطاب، لتتوازن الكفة. أما واقع الحال عندنا في المغرب فيبين أن الأغلبية مرتاحة جدا، وتعمل حسب هواها . وذكر أن انتخابات 2002 لم تفرز لا معارضة قوية ولا أغلبية قوية، وبالتالي لم يظهر فريق قوي يمكن أن يقود القاطرة، مما أدي إلي عدم بروز وزير أول ينتمي لهيئة سياسية معينة. وهو ما جعل الملك يمارس صلاحياتها الدستورية ويختار وزيرا تكنوقراطيا. وهذا الأخير شكل حوله فريقا وزاريا ينتمي للعديد من الأحزاب، فأصبحت الأغلبية مرتاحة، والمعارضة عديمة الفعالية، حسب قوله.وجوابا علي سؤال لـ القدس العربي حول ما إذا كانت أحزاب الأغلبية تتخوف من تراجع حضورها في المشهد السياسي بعد الانتخابات المقبلة، وكذا من ظهور قوة جديدة، أوضح عبد الله عباسي أن الأحزاب الكبري مُنحت فرصة ثمينة، وظهر كما لو أنها تملك عصا سحرية تنفذ بها كل المطالب، لكنها لم تستطع تطبيق ما كانت تردد من شعارات، مما قد يؤدي بها إلي تكبد خسارة كبري في الانتخابات المقبلة وفقدان جمهور الناخبين الذي وضع فيها الثقة من قبل. وعلق بالقول: فرق كبير بين الشعارات التي كانوا يحملونها أيام المعارضة وبين الممارسة الحكومية علي أرض الواقع، إذ لا يمكن تحقيق كل المطالب، نظرا لمحدودية الميزانية العامة. أما بخصوص التخوف من صعود الإسلاميين ممثلين في حزب العدالة والتنمية ، خاصة مع وجود استطلاعات رأي وتقارير أجنبية تتحدث عن حظوظ أوفر لهذا الحزب في الانتخابات المقبلة، فقال النائب البرلماني: هناك أطراف من الأغلبية تحارب العدالة والتنمية في التصريحات الصحافية وفي المؤتمرات والتجمعات. أنا أتحدث عن العدالة والتنمية كحزب سياسي، لكنني لا أوافق علي وصفه بـ الإسلامي ، فكلنا مسلمون. حين تتحدث عنه كحزب إسلامي ولو بالسلب والقدح وتتهمه ببعض الأمور، فإنك تعطيه جمهورا إضافيا دون أن تشعر، وتجعله يكسب تعاطفا أكبر من لدن الكثير من الناس البسطاء قليلي أو منعدمي الثقافة السياسية، إذ يصنفون الواقع علي أساس وجود حزب مسلمين في مقابل حزب كفار ! واستطرد قائلا: لم يسبق لـ العدالة والتنمية أن دخل الحكومة، وبذلك سيتقوي أكثر، ولا سيما إذا بقي في المعارضة. هذا شيء عادي في أية دولة ديمقراطية، فالمعارضة تستغل عدم الوفاء ببعض البرامج والوعود لانتقاد الأغلبية الحكومية، وكذا لتقوية شكيمتها.