الإرهاب عدو الجميع

حجم الخط
3

الإرهاب هو عدو للبشرية جمعاء فهو لا يفرق بين ضحاياه سواء كانوا مسلمين أو مسيحيين أو يهودا أو بوذيين أو ملحدين. كما ليست له حدود ولا انتماءات. لكن ضحاياه بالدرجة الأولى المواطنون العزل من الطبقة الفقيرة والمتوسطة حيث لا يملكون حراسا ولا أدوات حماية بل يكونون أحيانا قربانا من بعض حكوماتهم تحت مسمى مكافحة الإرهاب.
ويرمى بالبعض في السجون ليطلق سراحه بعد سنوات بدون محاكمة وكأننا أمام مسرحيات لن تنتهي. عندما يغيب مفهوم دولة الحق والقانون يصبح الإرهاب إرهابين إرهاب الجماعات المسلحة المتشددة وإرهاب الدولة بغياب العدالة فيها. وقد اختلف الإرهاب من منطقة إلى أخرى من إرهاب الأفراد إلى الجماعات ثم الدول.
إيران دولة كان الغرب وبعض الدول العربية المهرولة وراء سياسة الغرب دون دراسة وتأن يعتبرون أن إيران دولة شبه إرهابية فهي تحاول امتلاك أسلحة الدمار الشامل تارة، وتارة أخرى تؤوي جماعة أو أشخاصا إرهابيين.
وهاهي الأمم المتحدة تحذر إيران، وها هي الوكالة الدولية لطاقة الذرية تفرض قيودها على إيران. وكمتتبعين كنا نخشى من امتلاك ايران السلاح النووي لان الحكومة الإيرانية يقودها مجلس ديني في شخص المرشد الأعلى للثورة الإسلامية.
هذا الأخير الذي يشرف على السياسات العامة ويتولى قيادة القوات المسلحة والاستخبارات. تخيلوا معي عندما تصبح ايران تملك قنبلة ذرية. وتحت يد مجلس ديني شيعي. ونعلم طبيعة رجال الدين في حكمهم عندما تعطى لهم القوة المطلقة حيث يغيب الخطاب التشاركي والرأي الأخر وحق الأقليات.
رئيس الوكالة النووية الروسية سيرجي كرينكو سهر على التقارب الأمريكي الإيراني ورسم خريطة التقارب للإيرانيين. كرينكو الشخص الأقرب للرئيس الروسي فلاديمير بوتين استطاع أن يخرج ايران من إرهابها. وقريبا ستفتح أكبر الدول الغربية سفاراتها هناك. وهكذا اصبحت ايران بين عشية وضحاها دولة معتدلة.
وساذج من تنطوي عليه فكرة اعتدال ايران، الدولة التوسعية بمفهوم ديني ضيق لا يعرف التسامح بقدر ما يعتمد على التحالفات والمصالح المشتركة. الغرب والولايات المتحدة الأمريكية مجبرون على إيضاح فكرة التقارب مع ايران. نعلم أن يران تملك ثاني احتياط من الغاز الطبيعي ورابع احتياط مؤكد من النفط في العالم.
فهل أسال النفط الإيراني لعاب الشركات الغربية وبتالي ضرب بالمواثيق والقيم عرض الحائط؟ وأصبحت الصداقة مع الراديكاليين مقبولة في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة؟
حكام الدول العربية ممن سحب البساط من تحت أقدامهم وتحالف الغرب والولايات المتحدة الأمريكية من وراء ظهرهم مع ايران يتضح انهم أوفوا بعهدهم أكثر من اللازم.
وهاهي ايران تطل عليهم من القمة قوة اقتصادية وعسكرية وتجمع بين التحالفين أمريكا والغرب من جهة وروسيا والصين من جهة أخرى. فما هو الحل للحفاظ على الأقل على ماء الوجه؟ سياسة الديكتاتوريين لا توجد فيها أخلاق. وقد قال جورج واشنطن: أن تكون وحيدا خيرا من رفقة سيئة. وأنا على يقين من أن هناك من الأمريكيين من يقرأ لقائد تحررهم جورج واشنطن. فهل ايران خير رفيق بسياستها الحالية؟
في عالم اليوم غابت الأخلاق والقيم واحترام الشعوب وطغت المصالح.
اندهشت عندما سمعت خطاب حسن نصر الله الذي يدعو الشيعة إلى الجهاد كأن السنة في العراق لا يعانون من الإرهاب. واتضح أن المخطط الإيراني بدأ يرسم معالمه وبالتالي بداية الفتوحات الشيعية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
نحترم الشيعة ونحترم أي عقيدة ما دامت لا تمس بحرية الآخرين، لكن قتل الأبرياء سواء أكانوا شيعة أو سنة أو غيرهم هو جريمة إنسانية يتحمل المجتمع الدولي الوزر الأكبر فيها. المالكي وايران وحسن نصر الله أعطوا خطابات عنصرية نارية لا تمت لمفهوم الدولة بصلة، وفرقوا بين أبناء الوطن الواحد مستغلين الدين وسيلة لتفكيك العراق.
الإرهاب يقاوم بشرعية الدولة ومدى قوة قوانينها ومؤسستها وليس بخطاب عاطفي المظهر عنصري الجوهر.
وفي انتظار أن ينصف المجتمع الدولي العراق ها نحن نشاهد محرقة السنة في سوريا والعراق فهل سيعترفون بها؟
محمد الفنيش

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية