اتهامات بالتواطؤ الصامت.. قيادات ديمقراطية أمريكية تواجه انتقادات بسبب موقفها من الحرب ضد إيران

رائد صالحة
حجم الخط
0

واشنطن- “القدس العربي”: واجه أبرز القادة الديمقراطيين في الكونغرس الأمريكي، زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ تشاك شومر وزعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز، انتقادات حادة السبت بسبب ما وصفه منتقدون بردود فاترة وملتبسة على الهجوم الذي شنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على إيران، وكذلك بسبب تباطؤهما في دعم جهود منع اندلاع الحرب قبل بدء القصف.

وبينما وجّه شومر وجيفريز انتقادات لترامب لعدم سعيه للحصول على تفويض من الكونغرس، ولعدم إطلاع المشرعين بشكل كافٍ على تفاصيل الهجمات، فإن أياً منهما لم يصدر إدانة صريحة وشاملة للعملية العسكرية التي أسفرت حتى الآن عن مقتل مئات الأشخاص، بينهم عشرات الأطفال، وأدخلت الشرق الأوسط في حالة من الفوضى، وفقاً لمنصة “كومن دريمز”.

شومر (ديمقراطي عن نيويورك) – الذي سبق أن عمل على إفشال الاتفاق النووي لعام 2015 الذي انسحب منه ترامب لاحقاً خلال ولايته الأولى، مما مهّد للأزمة الحالية – قال إنه “حثّ” وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو على “التحلي بالشفافية مع الكونغرس والشعب الأمريكي بشأن أهداف هذه الضربات وما سيأتي بعدها”.

وأضاف: “يجب ألا يُسمح لإيران أبداً بامتلاك سلاح نووي، لكن الشعب الأمريكي لا يريد حرباً جديدة لا نهاية لها ومكلفة في الشرق الأوسط، في وقت تواجه فيه البلاد مشكلات داخلية كثيرة”.

من جهته، قال جيفريز إن “إيران طرف سيئ ويجب التصدي لها بحزم بسبب انتهاكاتها لحقوق الإنسان وطموحاتها النووية ودعمها للإرهاب والتهديد الذي تمثله لحلفائنا مثل إسرائيل والأردن في المنطقة”. وطالب إدارة ترامب بتقديم “تبرير محكم لهذا العمل الحربي، وتحديد هدف الأمن القومي بوضوح، وطرح خطة لتجنب مستنقع عسكري مكلف وطويل الأمد”.

ورأى منتقدون أن مواقف القيادتين الديمقراطيتين تعكس اعتراضاً إجرائياً على طريقة اتخاذ القرار، لا رفضاً للحرب نفسها.

وقالت عضوة الجمعية التشريعية لولاية نيويورك كلير فالدِز، المرشحة للكونغرس، إن “التبريرات الشكلية والانتقادات الإجرائية من شومر وجيفريز، بينما ننزلق سريعاً نحو حرب كارثية جديدة، لا تخدم سوى ترامب ومجمّع الحرب”.

وأضافت: “يجب أن يتحدث الديمقراطيون بوضوح وبصوت واحد: لا للحرب”.

وكان شومر وجيفريز قد تعهدا بطرح مشاريع قرارات تستند إلى قانون صلاحيات الحرب للتصويت في مجلسي الشيوخ والنواب. إلا أن تقارير صحافية أفادت بأن قيادات ديمقراطية عملت خلف الكواليس على إبطاء الزخم الداعم لهذه القرارات، ما ساهم في عدم طرحها للتصويت قبل بدء ترامب العمليات العسكرية.

كما لم يدعم أي من شومر أو جيفريز تشريعاً قُدّم العام الماضي بهدف منع تدخل عسكري أمريكي في إيران.

وتباينت مواقفهما مع تصريحات عدد من النواب الديمقراطيين، بينهم شخصيات قيادية، الذين أدانوا الرئيس بشدة واتهموه بتقويض الدستور ودفع الولايات المتحدة إلى حرب جديدة مميتة يعارضها الرأي العام.

وقالت النائبة ألكساندريا أوكاسيو كورتيز إن “الشعب الأمريكي يُجرّ مرة أخرى إلى حرب لم يردها، من قبل رئيس لا يكترث للعواقب طويلة الأمد لأفعاله”، مضيفة: “هذه الحرب غير قانونية وغير ضرورية وستكون كارثية… العنف يولّد العنف. تعلمنا هذا الدرس في العراق وأفغانستان، ونحن على وشك تعلمه مجدداً في إيران”.

أما النائبة رشيدة طليب، نائبة رئيس الكتلة التقدمية في الكونغرس، فكانت أكثر حدة، إذ قالت: “على الكونغرس أن يوقف سفك الدماء فوراً عبر ممارسة صلاحياته الحربية ووقف هذا الرئيس المتهور”، مضيفة أن “سياسيين من الحزبين يدعمون هذه الحرب غير القانونية، ولن يوقفها إلا حراك جماهيري واسع مناهض للحرب”.

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية