غازي عنتاب ـ «القدس العربي»: لا يزال الغموض يكتنف حادثة مقتل الأكاديمي القانوني النووي مصطفى عيان، مؤخرا في حي الحمدانية، أحد أحياء حلب الخاضعة لسيطرة النظام، إذ اكتفت وسائل إعلام النظام بالإشارة إلى أن مقتله كان بسبب سقوط قذائف صاروخية مصدرها «الجماعات المسلحة» على سيارته أثناء وجوده فيها، ما أدى إلى تفحم الجثة.
رواية النظام عن الحادثة التي تطابقت أيضاً مع رواية «الشبكة السورية لحقوق الإنسان»، التي أكدت مسؤولية المعارضة عن القذائف الصاروخية التي أودت بحياة عيان، لم تقنع الكثيرين، ومنهم المراقب المالي أحمد حاج بكور، الذي رأى في الحادثة، «عملية اغتيال مدبرة» قام بها النظام.
وبيّن بكور المنشق عن النظام، والذي تربطه علاقة عمل قديمة بالقتيل، أن جذور «عيان» تعود إلى قرية «رام حمدان» في ريف إدلب، مؤكداً أنه شارك أقاربه في مقارعة النظام.
وأضاف في تصريح خاص لـ «القدس العربي» أن عيان يعتبر من الكفاءات العلمية السورية النادرة، التي تخصصت في الجوانب القانونية للطاقة النووية، وكان مسؤولاً عن قسم التفرغ العلمي في جامعة حلب»، مضيفاً «لقد دأب النظام على استهداف المناطق التي يسيطر عليها في حلب بالقذائف، لكي يتهم المعارضة بذلك»، متسائلاً «هل المعارضة اليوم في وضع يسمح لها بأن تستهدف المناطق الغربية من حلب؟».
ويبدو أنها ليست شكوك بكور وحده، بل يشاطره فيها رئيس «هيئة الإنقاذ السورية» أسامة الملوحي، الذي ألمح أيضاً إلى احتمال تورط طرف آخر غير النظام، أي إيران «التي تصول وتجول في حلب»، كما قال.
ورأى في تصريح خاص لـ «القدس العربي» أنه لا يمكن استبعاد إيران من قائمة المتورطين في عملية الاغتيال هذه، خصوصاً أن عيان يحمل شهادة دكتوراه في «المسؤولية النووية»، موضحاً أن إيران استعانت بكل الخبراء القانونين لترتيب الأوراق القانونية لخدمة ملفها النووي، لخداع العالم بسلمية برنامجها.
واستطرد قائلا: في حال التأكد من تعاون الدكتور مصطفى عيان مع الحكومة الإيرانية، وإن كان من باب الاستشارة القانونية فقط، فإن استهدافه بهذه الطريقة وفي هذا التوقيت الذي يتزامن مع عزم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المنتخب مؤخراً على إعادة النظر في بنود الاتفاق النووي مع إيران، يعكس مخاوف إيران من فضح حقيقة برنامجها.
من جانب آخر، أشار الملوحي إلى نشاط جهاز الاستخبارات الإيراني في المنطقة عموماً، منوهاً إلى وجود شبه بين ما يجري في سوريا من استهداف للكفاءات، وبين ماجرى في العراق أيضاً.
وفي الاتجاه نفسه استبعد رئيس «حركة نداء سوريا»، وعضو «رابطة الحقوقيين الدوليين» سامي خليل، وقوف المعارضة وراء القذائف التي طالت حي الحمدانية، وقال لـ»القدس العربي»: إن النظام يستهدف كل من يشك بولائه المطلق له، ومن ثم يلصق التهمة بـ «الإرهاب». وتكررت هذه الحوادث منذ بداية الثورة في سوريا، متهماً النظام كذلك بقتل نقيب محامي حلب أحمد حاج سليمان، في دمشق في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، بعد أن تم نقله للعلاج من حلب، كما قال.
مصطفى محمد