خطة المالكي الامنية
خطة المالكي الامنيةاعلن الجنرال الامريكي جوزف فيل امس ان عدد الهجمات في بغداد تراجع كثيراً منذ انطلاق العملية الامنية في العاصمة العراقية، بينما هرع السيد نوري المالكي رئيس وزراء العراق الي الهاتف للاتصال بالرئيس الامريكي جورج بوش مهنئاً بنجاح استراتيجيته الجديدة والخطة الامنية التي انبثقت عنها لتأمين العاصمة بغداد.الهجمات قد تكون انخفضت بالفعل، ولكنه انخفاض ربما يكون مؤقتاً، فهذه ليست اول خطة امنية تعلن عنها الحكومة وتطبقها في بغداد، مضافاً الي ذلك ان ليس كل ما تقوله الحكومة العراقية يتسم بالدقة.فالحكومة العراقية اعلنت يوم امس انها اصابت الرجل الاول في تنظيم القاعدة في العراق ابو ايوب المصري بعد مداهمة مزرعة كان يحتمي فيها مع نائبه، لتسارع القوات الامريكية بنفي هذه الانباء بعد ساعة من اعلانها.وتكفي الاشارة الي السيد موفق الربيعي مستشار هذه الحكومة للامن القومي الذي خرج علي الصحافيين مؤكداً ان الرئيس العراقي صدام حسين كان منهاراً ساعة اعدامه الذي تابعه بنفسه، وانه تلقي حقناً مخدرة حتي يتمالك اعصابه، ليشاهد العالم بأسره ان الحقيقة مغايرة لذلك تماماً، فقد كان الرئيس الراحل شجاعاً رابط الجأش امام المشنقة، ورفض ان يرتدي القناع، وسخر من جلاديه وهتافاتهم الطائفية الحاقدة.الحكومة العراقية تتحدث عن انجازات علي الارض بفضل خطتها الامنية، وهي قالت الشيء نفسه في مناسبات سابقة مماثلة، ولكن سرعان ما عادت الامور الي طبيعتها بعد بضعة ايام او اسابيع. ولذلك من الصعب، وبحكم التجارب السابقة، الاغراق في التفاؤل وتصديق كــل ما يقال.حتي الادارة الامريكية نفسها وقعت في اخطاء كثيرة سرعان ما تراجعت عنها، وآخرها سحبها تصريحات لمسؤولين فيها قالوا ان ايران زودت حلفاءها في العراق بقنابل متطورة ادت الي مقتل 170 امريكياً، وعرض المتحدثون باسمها صوراً تؤكد ارسال هذه الاسلحة، وابرزوا العلامات الايرانية المكتوبة عليها.الخطة الامنية الجديدة قد تنجح وقد لا تنجح، ولكن ما هو مؤكد أن المقاومة العراقية أثبتت في الأسابيع الاخيرة مدي قدرتها علي تطوير عملياتها من حيث النوعية والكمية معا، وتمثل ذلك في اسقاط سبع مروحيات عسكرية امريكية في أقل من ثلاثة أسابيع. وهذا التطور ربما يكون في اطار استراتيجية جديدة تتبعها من حيث التركيز علي الاهداف العسكرية الامريكية دون غيرها من الاهداف الاخري.العاصمة بغداد تشهد حالياً عمليات تمشيط دموية من قبل القوات الامريكية والعراقية المتحالفة معها، ومعظم ضحايا هذه العمليات هم من الابرياء. فالصحافة ممنوعة من معاينة المواقع التي تستهدفها الحملات الامريكية هذه، ويمكن ان نتصور ما جري للفلوجة والقائم والانبار بشكل عام في حالات مماثلة.المنظمات الانسانية، وخاصة الصليب الاحمر الدولي، مطالبة بالذهاب الي هذه الاماكن التي تتعرض لهجمات الآن في بغداد، لكي تقول الحقيقة للعالم عما يجري، لعلها تساهم في تخفيف حدة المأساة وانقاذ ارواح المئات وربما الآلاف من الابرياء.9