الاقتصاد الاسرائيلي يواصل الانتعاش رغم المخاوف السياسية
الاقتصاد الاسرائيلي يواصل الانتعاش رغم المخاوف السياسيةالقدس المحتلة ـ من ستيفن شير:شهد الاقتصاد الاسرائيلي في 2006 موجة من الاستثمارات الاجنبية بلغت مستوي قياسيا وتمكن من التغلب علي عدد من العوامل السلبية الكبري منها المرض المفاجئ لرئيس الوزراء السابق ارييل شارون وفوز حركة المقاومة الاسلامية )حماس) في الانتخابات التشريعية الفلسطينينة فضلا عن الحرب مع حزب الله اللبناني.فقد حقق الاقتصاد العام الماضي نموا بلغ خمسة في المئة، وهذا هو نفس معدل نمو الاقتصاد الاسرائيلي للعام الثالث علي التوالي، وتتوقع تقديرات أن يحقق نفس المعدل في 2007.وكان النمو المتوقع في العام 2006 ستة في المئة عقب زيادة قوية في الصادرات وازدهار الطلب من جانب المستهلك، غير أن الحرب مع حزب الله في الصيف الماضي تسببت في تقلص معدل النمو. وقال نيل دوغال رئيس قسم البحوث الاقتصادية للاسواق الناشئة بمؤسسة دريسدنر كلينورت الاقتصاد معزول تماما عن عدم اليقين السياسي . واضاف يبدو كما لو أن الوضع الذي نتج عن الادراة القوية للاقتصاد الكلي خلال السنوات الاخيرة سمح للاقتصاد بعبور العواصف السياسية دون التأثر بشكل خطير مشيرا الي تنفيذ اصلاحات هيكلية وأخري خاصة بتحرير السوق بدأت في 2003، الي جانب سياسات الفائدة التي لاقت استحسانا واسع النطاق. ويعد الاقتصاد أحد النقاط المضيئة القليلة في اسرائيل في الوقت الحالي. فقد تراجعت معدلات التأييد لرئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت الي 14 في المئة فقط وسط سخط شعبي بسبب ادارته للحرب مع حزب الله الي جانب عدد من فضائح الفساد. كما هزت الفضائح والصراعات وزارة المالية أيضا حيث يجري التحقيق مع رئيس مصلحة الضرائب للاشتباه في تورطه في الحصول علي مبالغ مقابل تخفيضات ضريبية. غير أن الاقتصاد يواصل انتعاشه مع استمرار الدولة في سياسات تقشف ووصول التضخم الي الصفر وارتفاع أسعار الاسهم الي مستويات قياسية وبقاء الشيكقل حول أعلي مستوياته خلال خمس سنوات ونصف مقابل الدولار. ورغم عدم اليقين السياسي الا أن محللين قالوا ان انهيار الحكومة لن تكون له آثار سلبية علي اصلاحات تحرير السوق لان مهندسها بنيامين نتنياهو زعيم حزب الليكود اليميني يستعد للظهور بشكل جيد في الانتخابات. ورفعت مؤسسة التصنيفات ستاندرد آند بورز يوم الثلاثاء الماضي توقعاتها بخصوص اسرائيل الي موجب من مستقر، وهو ما يعني أن من المرجح بشكل أكبر حاليا تحسين التصنيف الائتماني نفسه من )ايه سالب)،وقالت فيرونيك بايلات تشاريكس المحللة لدي ستاندرد آند بورز تعكس مراجعة التوقعات تحسن مرونة القضايا المالية العامة والاقتصاد الاسرائيلي أمام الصدمات السياسية بعد ثلاث سنوات من الصمود المالي والنمو الاقتصادي القوي .كما قدمت مؤسسات أجنبية الاسبوع الماضي عروضا مكثفة لشراء حصص في مجمع لمصافي النفط في مدينة حيفا الشمالية عرضته الحكومة للبيع في مزاد. وضخ المستثمرون الاجانب 13 مليار دولار بشكل مباشر في الاقتصاد الاسرائيلي في العام 2006 منها أربعة مليارات من الملياردير وارين بوفيه. كما ذهبت ثمانية مليارات أخري لتعاملات علي أسهم وسندات في بورصة تل ابيب. وكانت الاستثمارات الاجنبية المباشرة 570 مليون دولار في كانون الثاني (يناير) اول شهور العام الحالي. وقال محللون انه لا يوجد ما يمكن أن يسبب اضرارا كبيرة للاقتصاد الاسرائيلي علي المدي القريب. الا أن أحد المخاطر يكمن في تباطؤ نمو الاقتصاد الامريكي الي النقطة التي تتضرر عندها الصادرات الاسرائيلية. وقال سيرهان سيفيك الخبير الاقتصادي في شؤون الاسواق الصاعدة بمؤسسة مورغان ستانلي ان التغييرات الهيكلية في اسرائيل جعلت الاقتصاد يعتمد علي قطاع التقنية المتطورة والصادرات التكنولوجية التي تمثل أكثر من 50 في المئة من الصادرات الصناعية. وأشار سيفيك الي أنه نظرا لان الولايات المتحدة تستقبل 40 في المئة من الصادرات الاسرائيلية ومع زيادة الصادرات الاسرائيلية الي الصين فان التباطؤ العالمي في نمو الصادرات يعد خطرا كبيرا علي الاقتصاد الاسرائيلي. وقال في تقرير كل هذه السمات تجعل اقتصاد اسرائيل الذي يعتمد بكثافة علي التكنولوجيا عرضة بشكل واضح لتباطؤ حاد في الصادرات… لكننا لا نتوقع تصحيحا كبيرا في دورة الاستثمار العالمي والتدفقات التجارية .وأشار دوغال الي أن اخر مرة شهدت فيها اسرائيل ركودا وقعت عندما تباطأ الاقتصاد الامريكي وتراجع قطاع التقنية المتطورة في العام 2001 وقـــــــال طالما لم نمر بنفس الظروف فيمكن لاسرائيل مواصلة النمو .واضاف الامر يتطلب عوامل سياسية أكبر للتسبب في تغيير المسار مشيرا الي حادث مثل وقوع مواجهة بين اسرائيل وايران بخصوص الاسلحة النووية.4