بنغازي ـ الاناضول ـ «القدس العربي»: تنطلق اليوم الأربعاء الانتخابات البرلمانية الليبية ، وسط توقعات بمشاركة متوسطة لا ترقى إلى تلك المشاركة العريضة التي شهدتها ليبيا في انتخابات 2012م الماضية .
ويرجع مراقبون أسباب المشاركة المتوسطة المتوقعة إلى حالة الإحباط الكبيرة التي أصابت معظم الليبيين بسبب الأداء السيء لأعضاء المؤتمر الوطني الذين تمّ انتخابهم ، و عدم مقدرتهم على الإسهام في تحقيق طموحات الشعب الليبي في تأسيس دولة القانون و الحقوق و المواطنة، و الفشل في تحقيق الأمن و الأمان للمواطنين وغياب سلطة الدولة في أكثر من مدينة من مدن ليبيا الكبيرة.
و اللافت في انتخابات البرلمان الليبي الجديد هو المشاركة الكبيرة لرموز التوجه الفيدرالي في المنطقة الشرقية «إقليم برقة» و الذين سبق لهم أن قاطعوا انتخابات المؤتمر الوطني الليبي في 7.7 .2012 و لم يكتفوا بالمقاطعة، بل أقدم عدد كبير من أنصارهم إلى العمل على منع المواطنين من المشاركة بالقتل ، ووصل الأمر ببعضهم إلى إطلاق قذائف على الطائرة المحملة للمواد الانتخابية ، ما أدى إلى مقتل أحد الأشخاص. وبرّر عدد من المترشحين من أصحاب التوجه الفيدرالي خوضهم للعملية الانتخابية ،بقطع الطريق على المترشحين من كتلة التيار الإسلامي الذين يسجلون مشاركة واسعة في انتخابات البرلمان الليبي الجديد.
من جانبه اعتبر النائب الأول لرئيس المؤتمر الوطني الليبي العام (البرلمان المؤقت)، عز الدين العوامي، امس الثلاثاء، الانتخابات البرلمانية المقررة اليوم الأربعاء تشكل المخرج السياسي «الآمن» للأزمة الراهنة.
ودعا ، امس ، الناخبين الليبيين إلى «ضرورة التوجه إلى صندوق الاقتراع، واختيار الأفضل للمجلس المؤقت المقبل» على اعتبار أنه «لا مناص من التداول السلمي للسلطة».
ومن المنتظر أن يتوجه اليوم الأربعاء مليون وستمائة ألف ناخب ليبي لصناديق الاقتراع لانتخاب مائتي نائب لمجلس النواب المقبل، والذي سيشرف على مرحلة انتقالية جديدة يتم خلالها اختيار رئيس للبلاد، ودعم مهام هيئة كتابة الدستور، وتنظيم انتخابات تشريعية جديدة وفقاً للدستور المقبل.
وحث العوامي، مجلس النواب المنتظر على أن «يستفيد من الأخطاء التي وقع فيها البرلمان الحالي، وضرورة إنهاء الاستحقاقات وفقاً لخارطة الطريق».
وطالب النائب الأول العوامي من كافة النواب ورئيس البرلمان نوري أبو سهمين بـ»الالتزام باستحقاق تسليم السلطة».
وحول موقفه من العمليات العسكرية التي يقودها اللواء المتقاعد خليفة حفتر، قال إنه يدعم كافة الجهود لبناء الجيش والشرطة، معبراً عن دعمه القوي للمؤسسات الرسمية ودعم أي جهود تقوم بها، رافضاً التعبير بشكل واضح حول موقفه من عملية «الكرامة».
ولفت إلى أن زيارته الأخيرة إلى القاهرة أثناء تنصيب الرئيس المصري الجديد عبد الفتاح السيسي أسفرت عن تفاهم كبير بضرورة زيادة التنسيق الأمني والعسكري بين البلدين، فضلاً عن ضرورة دعم جهود بناء مؤسسات الدولة في ليبيا.
وعز الدين العوامي، والمنتمي لكتلة يا بلادي الليبرالية، والمنتخَب لمنصب نائب رئيس البرلمان بعد استقالة النائب الأول جمعة عتيقة على خلفية قانون العزل السياسي عام 2013، يعد من أشد الخصوم السياسيين لكتلتي الوفاء والعدالة الإسلاميتين.