الرياض – د ب أ: طالبت المملكة العربية السعودية أمس الإثنين المجتمع الدولي بإيجاد «السبل الكفيلة بمساعدة الدول النامية والمصدرة للمهاجرين في خلق وتوطين الوظائف لديهم عن طريق التعاون والتنسيق والدعم بين دول الشمال والجنوب».
وأكدت السعودية، أمام المؤتمر الدولي للهجرة وإنعدام الجنسية المنعقد في مدينة عشق أباد عاصمة تركمانستان، على ضرورة تقديم دراسات حقيقة وواقعية لجميع القضايا والتحديات التي تتعلق بمواضيع الهجرة، وإيجاد تعاريف ثابتة ومقبولة للمهاجرين، بحيث لا تشمل مفهوم العمال الأجانب الذين يختلفون كليا عن المهاجرين، حيث تحكمهم أنظمة العمل والعمال في الدول وتحفظ حقوقهم عقود عملهم من أرباب العمل.
وقال الأمير الدكتور تركي بن محمد بن سعود الكبير، وكيل وزارة الخارجية السعودية للعلاقات المتعددة الأطراف، في كلمة أمام المؤتمر ان «موضوع الهجرة يتعلق بقضيتين أساسيتين: تتمثل الاُولى في الهجرة وكيفية معالجتها ومناقشة قضاياها، في إطار مؤسساتي عالمي من خلال منتديات عالمية مثل المنتدى العالمي للهجرة والتنمية في سويسرا، الذي من شأنه أن يوفر طريقا مناسبا للحوار البناء وتبني سياسات عالمية إيجابية، والثانية مراعاة ظروف المهاجرين الإنسانية وإمكانية إيصال الخدمات الأساسية لهم».
وكانت السعودية قد شاركت في الإجتماع رفيع المستوى للهجرة والتنمية الذي عقد على هامش إجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في تشرين أول/أكتوبر ،2013 والذي صدر عنه إعلان يهدف لإبراز كيفية معالجة مشكلة الهجرة وقضاياها، وما يعترض المهاجرين في جميع مجالات التنمية في أبعادها المختلفة الاجتماعية والإقتصادية والبيئية، ومراعاة حقوق الإنسان ومراعاة القوانين الدولية في هذا الشأن والتصدي للهجرة غير الشرعية.
ولم يخف الأمير السعودي قلق بلاده «فيما يتعلق بقضايا الهجرة وبالأخص الهجرة غير الشرعية وما ينتج عنها من إجبار الدول على تغيير سياستها وخططها التنموية، وما يلحقها من أعباء مادية وأمنية وزيادة في الإنفاق في المجالات الصحية والتعليمية والاجتماعية على حساب متطلبات إجتماعية اُخرى.
وأشار إلى أن «التحديات التي تفرضها الهجرة والمهاجرين على الدول وشعوبها كثيرة ومنها التغيير في ثقافات الشعوب، بالرغم من بعض جوانبه الإيجابية، إلا أن له جوانب سلبية يجب أن تراعيها الدول وتتكاتف لمواجهته، ومن ضمن تلك التحديات قضية انعدام الجنسية الأمر الذي يحتم على كثير من الدول والتي تتبع سياسات واقعية لأوطانها وشعوبها أن تعالج هذه القضية وفق ما هو مسموح به في أنظمتها وسياستها الداخلية حفاظا على نسيجها الاجتماعي والثقافي ومقوماتها الأمنية».
وكشف الأمير تركي عن أن العمالة الوافدة إلى بلاده «تساهم سنويا في دعم إقتصادات الدول التي جاءت منها بما يقارب 40 مليار دولار سنويا»، مشيرا إلى أن السعودية «بما لها من ثقل إقتصادي وباعتبار عضويتها في مجموعة العشرين أصبحت محل جذب كبير للعمالة الوافدة المؤقتة من الخارج، حيث تستضيف ما يربو على 10 ملايين عامل مؤقت من أكثر من 100دولة يحصلون فيها على حقوقهم كاملة من خلال منظومة متكاملة من التشريعات».
وامتدح الأمير السعودي «الدور الهام الذي تقوم به منظمة الهجرة الدولية والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين، وبالذات في مجال إعادة توطين العائدين إلى أوطانهم والذين يواجهون ظروفا معيشية صعبة».
وكانت السعودية تبرعت في آذار /مارس الماضي بمبلغ مليون دولار أمريكي لمنظمة الهجرة الدولية مساهمة منها في إعادة توطين العائدين إلى أوطانهم. كما قدمت ما يزيد على 110 مليار دولار كمساعدات لأكثر من 95 دولة معظمها دول مصدرة للعمالة والمهاجرين لتنمية وإنعاش إقتصاديات هذه الدول خلال الثلاث عقود الماضية.