تصريحات .. مسيرات .. مقالات .. والنظام في الأردن لا يحرك ساكنا في معان فما الذي يجري هناك؟
وما حقيقة داعش في الاردن؟ وما هذا الصمت الرهيب للدولة بأجهزتها وطبولها وأبواقها عما يجري هناك؟
في رأيي أن المهم ليس تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام (داعش). فهذا التنظيم اًكذوبه لا ترقى لمستوى الذكر أو المتابعة وإمعان الفكر، فالدروس التي تعلمتها بعض الأجهزة الاستخباراتية من نتائج الوجود العربي في حروب أفغانستان والبلقان والشيشان وأخيرا في العراق، جعلتها تفكر بتشكيل قوة على الأرض تعمل بأمرتها وتنفذ تعليماتها فكانت النتيجة هي داعش. هذا الخليط من المرتزقة والعناصر المخابراتيه والشباب المُضلَّل لم يكن ولن يكون مصدر قلق أو تهديدا للاردن لا اليوم ولا في أي يوم.
والفضل في هذا ليس للإستقرار الأمني والسياسي المزعوم لكن المسألة ببساطة شديدة تعود للخدمات التي يقدمها الأمن والجيش الاردني في المنطقة، وهذه الخدمات لا يمكن التخلي عنها أو إهمالها أو حتى المغامرة بها.
إن المهم بموضوع تنظيم داعش هو المكان والزمان الذي خرجت به تلك التصريحات والمسيرات بالإضافة الى الطريقة التي تعاطى بها بعض الكُتّاب – مع كل الإحترام لجميع الآراء – مع تلك الأحداث.
فالمكان هو معان، تلك المدينه الأردنية التي شهدت حصارا أمنيا قبل أسابيع بحثا عن مطلوبين، ترى فيها اليوم مطلوبين آخرين يسيرون فيها بوضح النهار آمنين مطمئنين يرفعون الرايات السود دونما تردد أو خوف من أحد.
وهكذا وبين ليلة وضحاها تتحول معان من المدينة المستهدفة والمعاقبة أمنياً وسياسياً الى «هايد بارك» كبير يُصرِّح فيها من يشاء بما يشاء فسبحان مُغيِّر الأحوال!.
إن ما يجري في معان ليس له علاقة بداعش لا من قريب ولا من بعيد.
إنه النتيجة الطبيعية لسلسلة طويلة من قصص الفشل الحكومي في التعاطي مع معان، فبعد التسهيلات التي تلقتها بعض قيادات التيار السلفي الجهادي في الحصول على عطاءات في شركات التعدين بالمحافظة وبعد التصريح بعدم وجود نية لدى داعش بالدخول للاردن خرج هؤلاء مُتستِّرين وراء المطلوبين والأطفال ليقولوا لقياداتهم «نحن هنا» مستخدمين داعش وراياتها أداة لإحراج تلك القيادات من جهة، ولدفع الدولة الى محاورتهم كجماعة مستقله لها شروطها وطلباتها وقياداتها من جهة أخرى.
والسؤال هنا : لماذا هذا الصمت الرسمي والأمني عن هؤلاء؟ هل هو لمعرفة الدولة بحجم هؤلاء وأهدافهم أم أن هناك من يبحث عن ذريعة جديدة للتدخل بالعراق وعلى النظام أن يجد أسبابا وجيهه يقدمها للشعب ليبرر دعمه اللوجستي لذلك التدخل ضمن قاعدة عدو عدوي صديقي؟!
إن ما يحصل بالعراق هو ثورة حقيقية تقودها العشائر العربية (سنة وشيعة) ضد الوجود الفارسي وأعوانه، وهذه الثورة ليس لداعش أي دور أو فضل أو تأثير فيها.
م. علي الجازي