اينما اوجّه الق سعداً
اينما اوجّه الق سعداً من النادر جدا ان تجد في طول المعمورة وعرضها اقليما او مجموعة جهوية ضمت دولا اتفقت جميعها في انتهاج اسلوب حكم استبدادي اطلاقي خنق مواطنيه وكبلهم وفقرهم وسلب ثرواتهم وشتتهم واحصي انفاسهم وجفف ينابيعهم وشيط ريقهم ويأسهم من كل طموح مشروع وامل في حياة افضل.وعلي تلك الندرة فقد وجد هذا الاقليم لكن المستعصي عن الفهم لماذا لم تصله رياح التغيير والتحول التي ما فتئ عاصفها وزعزعها وحاصبها وزوبعتها ونسيمها تهب علي الكرة الارضية؟ فالبعض يري السبب في اسوار الماضي المنيعة والبعض الآخر يراه في بنية الشعوب الذهنية والنفسية والبعض الثالث يراه في الآخر الذي غرس بعيد الحرب العالمية الثانية انظمة في هذا الاقليم الغني الاستراتيجي مهمتها ايقاف عجلة التاريخ بكل الوسائل للمحافظة علي مصالح الفارس ولي النعمة. قد يكون السببان الثاني والثالث وجيهين لكن بشرط تطعيمهما بفيروس نقلته انظمة هذا الاقليم بكل عناية ودراية من دويلة لقيطة هجينة طعن بها الآخر المذكور الجغرافيا والتاريخ والهوية والثقافة فانغرست يحميها دوما السلاح الفتاك ذو الاستعمال المفتوح والعنف المستمر والمخابرات النوعية والمؤامرات المنسوجة بعناية فائقة اذ لا حماية لدويلة لقيطة مثلها غير ما انتهجت من اساليب اشار اليها محمد حسنين هيكل في برنامجه في قناة الجزيرة : مع هيكل لكن ما نسيه الاستاذ علامة تاريخ الاقليم هو ان انظمة الاقليم المذكور صاحبة الجغرافيا والتاريخ والثقافة والهوية حمت مصالح اسيادها ومصالحها بانتهاج سياسة اللقيطة مع الاقليم فهذه الدويلة اللقيطة تراقب عن كثب وبمجاهر صغيرة وكبيرة وعملاقة اي مؤشر لتحول ايجابي في الشعوب المحيطة بها لتنده بأعنف الضربات واخس المؤامرات جنينا اذ تركه ينمو ويينع لا يعني غير بترها والرمي بها في سلة مهملات التاريخ وكذلك انظمة الاقليم ترمق رعاياها بعين حادة علها تلاحظ او تخمن ان وعيا بالمأساة والعقم والذل والجوع والمرض اخذ يسري في ارواح الرعايا وعقولهم ووجدانهم فتستأصله استئصالا بالتصفيات الجسدية والزنزانات الجهنمية والتجويع المؤسسي والضرب تحت الاحزمة وغارات العنف والاذلال الفجرية. فكيف ومتي نكسر انياب الحية المطبقة علينا؟د. الضاوي خوالديةقصر قفصة ـ تونس6