لندن ـ ‘القدس العربي’: قالت مصادر مطلعة لـ’القدس العربي’ ان ضغوطا سعودية ومصرية اسهمت في صدور قرار من رئيس الحكومة البريطانية ديفيد كاميرون بفتح تحقيق بشأن وجود جماعة ‘الاخوان’ في لندن.
وربطت المصادر القرار بزيارة الرئيس الامريكي باراك اوباما للسعودية مؤخرا، وكذلك قيام وفد من مجلس العموم البريطاني بزيارة الى مصر الشهر الماضي، مصحوبا بناشطين مصريين معارضين للجماعة، حيث استقبلهم المشير عبد الفتاح السيسي قبل استقالته من منصبه كوزير للدفاع.
وقالت ان العاهل السعودي طلب من اوباما التدخل لدى الحكومة البريطانية لوقف نشاط الجماعة في بريطانيا والولايات المتحدة في ضوء قرار الرياض باعتبارها ‘ارهابية’، كما لوحت القاهرة بأن ‘استمرار عمل التنظيم الدولي للاخوان من لندن سيؤثر سلبا على العلاقات الثنائية’، وزعمت ان مكتب ‘الاخوان’ في لندن اصبح ‘المقر الرئيسي للتنظيم الدولي للجماعة، وانه استضاف اجتماعا قياديا في اواخر العام الماضي لوضع خطة لتصعيد الاحتجاجات دخل مصر’.
ومن المقرر ان يشارك في التحقيق السفير البريطاني لدى المملكة السعودية جون جنكينس، ما يؤكد الدور الذي قامت به الرياض في استصدار القرار.
وسيشمل التحقيق شبهات في وقوف الجماعة وراء العملية الانتحارية التي استهدفت حافلة في جنوب سيناء في شباط/فبراير الماضي، واسفرت عن مقتل ثلاثة سياح من كوريا الجنوبية وسائق الحافلة وجرح آخرين ، كما سيشمل دراسة الخطاب السياسي والاعلامي الذي تتبناه الجماعة، لمعرفة ما اذا كان يمثل تحريضا على الكراهية او العنف او الارهاب، ما قد يمثل جرائم يعاقب عليها القانون في بريطانيا.
ورأى مراقبون ان قرار كاميرون يعتبر تغييرا في الموقف الرسمي البريطاني الذي كان يقوم على ‘ان وجود الجماعة في المملكة المتحدة لا يؤثر على الوضع في مصر’وهو ما عبر عنه وكيل وزارة الخارجية السير سيمون فرايزر في تصريحات قبل عدة اسابيع فقط قال فيها ‘إن هناك بالفعل أعضاء من الإخوان، وكذلك من أحزاب سياسية في لندن، لكن هذا في إطار احترامنا حرية التعبير بشرط احترامهم قوانين الدولة وألا ينفذوا أنشطة تخالف هذه القوانين، ولذلك فهم يقيمون في لندن، ونحن في بريطانيا حريصون على مراقبة ما يحدث’، موضحا أن وجود الإخوان في لندن ‘لا يعني بأي حال من الأحوال تدخلا أو تأثيرا على الوضع في مصر’، ومؤكدا إدانة بريطانيا للإرهاب.
وامر رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون باجراء تحقيق حول الاخوان المسلمين بسبب القلق الذي اثارته الانشطة المتشددة لهذه الجماعة وما تخطط له من قاعدة لها في لندن، بحسب ما اعلنت رئاسة الحكومة البريطانية الثلاثاء. وطلب كاميرون من اجهزة الاستخبارات جمع المعلومات حول ‘فلسفة ونشاطات’ الجماعة وذلك بعد لجوء عدد من قادتها من مصر الى لندن اثر عزل الرئيس الاسلامي محمد مرسي العام الماضي.
ولم يستبعد مراقبون ان يقود هذا التحقيق الى حظر جماعة الاخوان في بريطانيا بعد حظرها اصلا في مصر والمملكة السعودية، الا انهم اعتبروا ذلك غير مرجح، وانه سيحتاج الى ادلة قانونية لتبريره سياسيا. وقال متحدث باسم كاميرون ان وجود الجماعة في بريطانيا تزايد في السنوات الماضية ‘الا ان فهمنا لهذا التنظيم وفلسفته وقيمه لم يواكب هذا التطور’.
واضاف ان ‘رئيس الوزراء امر بإجراء تقييم داخلي تقوم به الحكومة حول فلسفة الاخوان المسلمين وانشطتهم وحول سياسة الحكومة ازاء هذه المنظمة’. واضاف المتحدث ‘بالنظر الى ما ظهر حاليا من مخاوف بشأن المجموعة وعلاقاتها المفترضة بالتطرف والعنف، رأينا انه من المشروع والحكيم تماما ان نفهم بشكل افضل ما يمثله الاخوان المسلمون وكيف ينوون تحقيق اهدافهم وانعكاسات ذلك على بريطانيا’.
من جانبها دعت منظمة العفو الدولية الحكومة البريطانية الثلاثاء إلى عدم تجاهل القمع في مصر بعد أن طلب رئيس الوزراء، ديفيد كاميرون، اجراء تحقيق بأنشطة جماعة الاخوان المسلمين في المملكة المتحدة.
وقال آلن هوغارث، رئيس قسم السياسة والشؤون الحكومية في المنظمة ‘من الطبيعي تماماً أن تجري المملكة المتحدة مراجعة للترتيبات الأمنية حول الاخوان المسلمين، لكن يتعين عليها أن لا تدع ذلك ينتقص من حقيقة أن انتهاكات حقوق الإنسان تصيب أعدادا واسعة من أنصار الجماعة في مصر في حملات القمع التي تشنها الأجهزة الأمنية في البلاد’.
واضاف هوغارث ان جماعة الاخوان المسلمين ‘تتعرض لحملة قمع واسعة النطاق منذ الإطاحة بالرئيس السابق محمد مرسي، وتم اعتقال الآلاف من أنصارها. وتحدثت تقارير عديدة عن تعرضهم للتعذيب في الاعتقال، وصدرت أحكام أعدام بحق 528 منهم الأسبوع الماضي بوقت واحد وبعد محاكمة جائرة’. في المقابل رحبت الحكومة المصرية بقرار كاميرون اجراء هذا التحقيق.
وفي القاهرة قال السفير بدر عبد العاطي الناطق باسم الخارجية المصرية في بيان ان ‘مصر ترحب بقرار بريطانيا البدء في إجراء تحقيقات عاجلة حول الدور الذي تقوم به جماعة الأخوان المسلمين انطلاقاً من الأراضي البريطانية، ومدى ارتباط تنظيم الأخوان المسلمين بأعمال العنف والتطرف’. واعربت الخارجية المصرية عن املها في ان يتم التعامل مع تلك التحقيقات ‘بالجدية والاهتمام اللازمين’.