اقتصاديون: طريق طويل امام ايرلندا رغم خروجها من مظلة الترويكا للإنقاذ
15 - ديسمبر - 2013
حجم الخط
0
لندن – د ب أ – اف ب: اصبحت ايرلندا رسميا امس الاحد اول دولة من دول منطقة اليورو المستفيدة من خطة انقاذ مالي تستغنى عن مساعدة شركائها، محذرة في الوقت نفسه من ان خطة التقشف ستبقى سارية. وهكذا استعاد هذا البلد البالغ عدد سكانه 4.6 مليون نسمة، استقلاله الاقتصادي والمالي بعد ان اضطر الى اللجؤ الى خطة مساعدة دولية بقيمة 85 مليار يورو عام 2010 عندما ادى انفجار الفقاعة العقارية الى انهيار قطاعه المصرفي. وبذلك اصبحت ايرلندا نموذجا يحتذى به للدول الاوروبية الثلاث الاخرى التي تعيش على المساعدة المالية وهي قبرص واليونان والبرتغال. الا ان الحكومة، التي ستعلن الاسبوع المقبل نواياها لما بعد خطة الانقاذ، حذرت من ان اجراءات التقشف ستستمر. وقال وزير المالية مايكل نونان ‘يجب ان نستمر في اتباع مثل هذه السياسة لان العجز مرتفع جدا’. ورغم تطهير المؤسسات المصرفية الايرلندية، فان اختبارات صمود هذا القطاع التي ستجرى في مختلف انحاء اوروبا العام المقبل يمكن ان تكشف عن نقاط ضعف ناجمة عن قروض الرهون العقارية المرتفعة المخاطر. من جهتها ستواصل المفوضية الاوروبية مراقبة ايرلندا عن كثب ومتابعة ما تحرزه من تقدم الى ان يتم سداد 75′ من المساعدات التي قدمت لها. والاعلان عن خروج أيرلندا رسميا من مظلة الإنقاذ لا يمثل فقط أهمية ضخمة للدولة ذاتها، بل أيضا لباقي منطقة اليورو، إذ كانت النموذج الذي يثبت أن صيغة التقشف الأوروبية تؤتي ثمارها. لكن ومع ذلك يحذر خبراء اقتصاد من أن الطريق الذي ينتظر دبلن قبل العودة الى الاقتصاد المستقر والنامي لا يزال طويلا، ويعتمد بشكل كبير على الظروف الاقتصادية في باقي العالم، وقد يتهدده فشل الحكومة في مباشرة إصلاح حقيقي. وقال بريان لوسي، أستاذ المالية في كلية ترينيتي كوليدج دبلين، لوكالة الأنباء الألمانية (د ب أ) إننا ‘مقصرون اقتصاديا بشكل متسلسل … لذا فهل هناك سبب يدعو للاعتقاد بأننا لن نستمر في أن نكون كذلك؟’. ويتفق في ذلك تشارلز لاركين، وهو خبير اقتصادي لدى جامعة كارديف متروبوليتان والذي قدم مشورات للحكومة الأيرلندية خلال الأزمة المالية، الذي قال ‘الأيرلنديين الآن يستطيعون العودة لإدارة أيرلندا بالطريقة التي يرغبونها’، مضيفا أن ميزانية عام 2014 التي اشتملت على توفير قدره 2.5 مليار يورو (3.4 مليار دولار) هي بالفعل عودة إلى العادات السيئة’. وأضاف أنها ‘مليئة بالإعفاءات الضريبية والدعم لمصالح خاصة وأصدقاء من في السلطة’. وتعترف المفوضية الأوروبية نفسها بأنها كانت تود إحراز المزيد من التقدم في الإصلاحات مثل مهن محمية كالمحاماة والتعليم التي لم تتعرض بعد للأزمة العقارية بالبلاد. وأشار بريان إلى أن حوالي خمس حائزي الرهون العقارية الأيرلنديين عليهم متأخرات، والى ان ذلك عامل سلبي على الاقتصاد إذ أن أولئك المدينين لا يتسوقون ولا ينفقون، وهو أحد الأسباب لبقاء الاقتصاد المحلي ضعيفا ولا يستطيع أن ينتفض’. ويقدر لاركين بأن القطاع المصرفي من المرجح أن يكون في حاجة إلى ضخ مالي آخر بقيمة تبلغ ما بين 10 إلى 16 مليار يورو، للتعامل مع أزمة الرهن العقاري، وكذلك مختلف الالتزامات الأخرى مثل تلك المرتبطة بمعاشات العاملين بالقطاعين العام والخاص. وأوضح لاركين أن ‘الأيرلنديين يحاولون التأكد أن الأموال تأتي من موارد (أوروبية) عادية بالمقارنة بالموارد المحلية… فإذا جاءت من موارد محلية فيمكن أن تشكل نوعا من أنواع الضغط الذي قد يدفع أيرلندا إلى طلب حزمة إنقاذ ثانية’. كما يرى الكثير من الاقتصاديين أن من الخطأ بالنسبة لدبلن ألا تحصل على خط ائتماني وقائي. ولا يعني ذلك أنه لا يوجد المزيد من الضغوط على الحكومات من جانب الترويكا، لكنه أيضا يتركها معرضة لصدمات اقتصادية محتملة من مناخ دولي يتسم بالغموض. وأضاف لاركين أن أي شئ يتسبب في ارتفاع سعر الفائدة وبالتالي زيادة تكاليف إعادة تمويل ديون دبلن يمكن أن ‘يدفع أيرلندا سريعا جدا في وضع سيئ’. كما يعتمد الاقتصاد الذي تقوده الصادرات للبقاء في استمراره على تعافي اقتصادات شركائه التجاريين، وبالأخص بريطانيا والولايات المتحدة، إذ أن التحسن الاقتصادي متفاوت، وقد يتأثر بأمور مثل تقليص مجلس الاحتياط الاتحادي الأمريكي برنامجه للتيسير الكمي والخاص بشراء السندات الحكومية. وتأثر بالفعل النمو الاقتصادي لأيرلندا بأحد العناصر الرئيسية بقطاع التصدير وهو الأدوية التي تشهد في الآونة الأخيرة انتهاء براءات اختراع عدد من الأدوية المصنعة في البلاد وتحظى بإقبال كبير عليها مثل ليبيتور وفياYرا. وقال لاركين إننا ‘نبدأ بالفعل في رؤية آثار منحدر براءات الاختراع … هناك الكثير من التذبذب في بيانات التجارة’. كما قد يعيق حركة البلاد معدل البطالة المرتفع بشكل مستمر والذي بلغ 12.9 بالمئة في أيلول/سبتمبر وحوالي 26 بالمئة بين الشباب.’وترتبط بذلك العادة الأيرلندية للهجرة في أوقات البطالة. فوفقا لدراسة أجرتها جامعة كوليدج كورك فإن حوالي 150 ألفا ممن هاجر من البلاد في الفترة بين عامي 2008 و2012 كانوا أكثر شبابا وتعليما أفضل من الشخص الأيرلندي العادي، وهو ما قد يكون له تأثير سلبي ممتد على مستقبل البلاد. ‘وزير المالية الايرلندي من جهته يرى كبقية الاقتصاديين أن خروج بلاده من مظلة الإنقاذ هو ‘مرحلة مهمة كبيرة’ لكنها لا تعني بأي حال نهاية المطاف للتعافي الاقتصادي للبلاد. وخلال الإشادة بقدرة الشعب الايرلندي وجلده على تحمل الصعاب عبر ثلاث سنوات من برنامج الإنقاذ، حذر وزير المالية الايرلندي مايكل نونان من أن البلاد يجب أن تستمر في انتهاج السياسات ذاتها. وقال إن ‘العجز لا يزال مرتفعا للغاية، ويجب أن يكون الدين أكثر قدرة على أن يتم تحمله … والهدف المزدوج الآن هو نمو الاقتصاد وخلق وظائف’. وتأمل الحكومة أن يؤدي الخروج من مظلة الإنقاذ إلى رد فعل إيجابي من وكالة موديز للتصنيف الائتماني.