الشابة غريتا ثنبرغ لمجلس العموم البريطاني: أنتم تكذبون! والشاب العشريني “أرز” رغم إعاقته يرفع اسم لبنان عالياً!

حجم الخط
24

يبدو أننا أمام جيل جديد من الشبان والشابات لا يخافون ولا يخشون الوقوف في وجه الحكام والسياسيين، ولا يترددون في مواجهتهم بأكاذيبهم وأخطائهم وتهاونهم، وسعيهم الدائم لتحقيق مصالحهم، بدل رعاية شؤون البلد الداخلية والخارجية والاهتمام بالقضايا المستعجلة.
حكام يدوسون على الطبقات الضعيفة للوصول إلى المجد بدل اهتمامهم بتحسين وضع البلد الاقتصادي والسياحي والسياسي والمناخي. حكام لا يكفون عن رش وعود كاذبة في حين أنهم يصمون آذانهم عن الحقائق حتى العلمية منها، لانشغالهم بأنواتهم.
إنه جيل جديد بليغ في حججه، قوي في مواقفه، قادر على إيصال صوته إلى البرلمانات الأوروبية العريقة، وللكونغرس الأمريكي ولبابا روما. جيل يرفض أن يضع ثقته بحكام يدفعون به ليغور في نفق الأزمات المظلم، بدل إخراجه منه.
هذا الجيل تمثله بامتياز غيرتا ثنبرغ الصبية السويدية، التي لا يتعدى عمرها 16 سنة.
لقد وقفت بمفردها أمام البرلمان السويدي متظاهرة لأجل المناخ، بعد أن تخاذل المسؤولون عن الاضطلاع بمسؤولياتهم وتراجعوا عن وعودهم المتعلقة بمكافحة التغيير المناخي.
انضم لها تلامذة المدارس في العالم، بدءا من استراليا وصولاً إلى عواصم أوروبية كثيرة، مطالبين الالتزام بتوصيات مؤتمر باريس للمناخ، وأيضاً توفير مياه الشرب والتعليم والكهرباء لكل الدول الفقيرة.
تمكنت غريتا الشابة الصغيرة – من خلال حضورها القوي وخطابها المستند إلى المنطق، المدعم بالأرقام العلمية – التأثير على شبان وشابات العالم، الذين انضموا إليها بالآلاف، فبدأت المظاهرات والمطالبات بإنقاذ المناخ وتنفيذ الوعود المرمية على الأوراق والمنسية في الأدراج.

فتاة صغيرة واحدة أشعلت حركة في العالم كله

احتلت صور غيرتا ثنبرغ وخطاباتها كل القنوات العالمية بسرعة البرق، وأصبحت من أهم الوجوه في العالم. واستقبلت في المطارات استقبال الأبطال. حركت النواب في مجلس العموم البريطاني ووقفت في وجههم قائلة: أنتم تكذبون! تبيعوننا الكلمات ولا نرى منكم أفعالا حقيقية. وحين سئلت عن رأيها في سياسة ترامب أجابت: لا أريد التحدث عنه لأنه لا يسمع… فما الفائدة؟! كل هذا، وهي تعاني، أو كانت، من مرض التوحد! وهنا تكمن المعجزة! إن كان التوحد مرضاً يعني ضعف التفاعل الاجتماعي، والتواصل اللفظي وغير اللفظي، فقد تمكنت غريتا بإرادتها الصلبة وتثقيفها لنفسها ودعم محبيها من القضاء عليه وتحويله إلى نقيضه.
غريتا – التي ترشحت مؤخراً وعن جدارة لجائزة نوبل للسلام من عدة جهات عالمية معنية – ليست حالة فريدة من نوعها أو خاصة فقط في القارة الأوروبية. إن شاباتنا وشبابنا في العالم العربي لا يقلون شجاعة عنها، وخير دليل على ذلك احتلالهن الصفوف الأولى في مظاهرات الجزائر والسودان.
ويبقى العائق الوحيد من انتشار ظواهر مشابهة هي سياسات القمع والديكتاتوريات السائدة، التي لا تجيد شيئاً كما تجيد قمع الأصوات!

احتلت صور غيرتا ثنبرغ وخطاباتها كل القنوات العالمية بسرعة البرق، وأصبحت من أهم الوجوه في العالم. واستقبلت في المطارات استقبال الأبطال

«سوبرمان» لبناني

نيشان لا يتوقف في برنامجه «أنا هيك» عن ابهارنا من خلال عرضه لقصص إنسانية مؤثرة تهتز لها أعماقنا.
والقصة الأخيرة، التي توقف عندها في برنامجه هي قصة أرز.
شاب لبناني عمره عشرون سنة قهر الإعاقة الجسدية، متغلباً على القدر، الذي أطاح برجله اليمنى، ليصبح بعد حين بطلاً لبنانياً يرفع اسم بلده عالياً.
في عمر الثلاث سنوات، تعرض أرز وأسرته لحادث سيارة مروع على أوتوستراد داخل نفق منطقة شيكا اللبنانية. يقول عن ذلك: كأن واحد نايم عم يحلم بأحلام حلوة وفجأة بتعتم الدنيا. بكل الأوتوسترادات السيارات بتسرع بس مش بكل الأوتوسترادات المتطورة في أشغال وما في أضوية، في أشغال وما في يافطات مكتوب عليها: انتبه أشغال»!
نعتذر منك يا أرز ومن الكثيرين أمثالك… إن الفساد في بلدنا، كالقائمين عليه، لا ضمير له!
في هذا الحادث خسر رجله اليمنى وخسر أخوه الرجل اليسرى. بترت رجل أرز من تحت الركبة.
هكذا انقلبت حياته رأساً على عقب في غضون ساعات قليلة.
ثم تعرض بعد ذلك لمختلف أنواع التنمر، كالضرب والشتيمة والتهكم عبر السوشيل ميديا.
وتجرأ بعض البشر المرضى أن يعايروه برجله المبتورة فكتبوا له: الكلب أهم منك عندو أربع رجلين وأنت عندك رجل ونص! ومنهم من قال: «ليه ما بتجرب تسقيها بركي بتكبر».
حتى أنه لم يسلم من تهكم بعض المعلمات في المدرسة اللواتي وصفهن قائلاً: أضرب من التلاميذ بالتنمر. قهرته كلمة «يا حرام» فاستجمع قواه ليقهر الواقع الأليم ويتغلب عليه.
سأله نيشان: أنت ضحية من؟ إهمال الدولة أم المؤسسات؟
ربما هو ضحية الاثنين معاً، ولكنه تمكن بإصراره وعزيمته أن يغير الواقع ليصبح بطلاً رياضياً من صغره، ومن ثم نجماً عالمياً.
ففي عمر السبع سنوات وجد في القاموس صورة لثياب مبارز وطلب من والده أن يشتري له مثلها وبدأ بممارسة هذه الهواية متحدياً ضعفه الجسدي وآلامه.
فحصد أكثر من 12 ميدالية ذهبية وفضية. وحصل على بطولة غرب آسيا. كما شارك مرتين في بطولة العالم وبطولة العرب وربح عدة جوائز.
تحول من طفل بترت ساقه إلى بطل! ليس فقط بسبب حصوله على الجوائز، بل لأنه يعدي الآخرين بالتفاؤل والإيجابية والأمل، ويقدم لهم مثالاً حياً على فن تحويل الضعف إلى قوة، ولأنه أيضاً نجح في اندماجه في المجتمع، رغم أنف كل المتنمرين والمتخلفين.
وأكثر من هذا، لم تمنعه إعاقته من الدراسة والتفوق فهو طالب جامعي في الجامعة الأنطونية، في اختصاص باللياقة البدنية.
لم يكتف بكل هذا. ولا حدود لطموحه! في عمر 18 سنة وبعد أن حقق كل ما يرغب بتحقيقه بالمبارزة وضع أمامه تحدياً أكبر. بدأ بالركض لمسافات قصيرة ليدخل بطولات عالمية.
قال لنيشان: بالمسافات القصيرة بكون التحدي بينك وبين حالك وبينك وبين الوقت أكبر. شفت على السوشيل ميديا عالم رايحة طرف من أطرافهم وحققوا أرقاماً خيالية في الركض قلت بنفسي بدي حاول اكسر الرقم لعالمي وبدي كون أول لاعب بارا لمبي لبناني بالمسافات القصيرة في طوكيو كرمال ارفع علم لبنان والأرزة.
أرز حقق حلمه! لقد استلم مؤخراً جائزة ضيافة عن فئة الركض.
السوبرمان اللبناني ليس شاباً قوياً وطموحاً فقط، بل هو أيضاً صاحب حكمة. يؤمن بأن الأشياء تؤخذ منا لنحصل على ما هو أهم منها وكي نكون أصحاب رسالة لمجتمعاتنا.
شعاره: أنا مختلف ولكني تماماً مثلك!
هو فعلاً مختلف، ولكنه أفضل من كثيرين ينعمون بأياديهم وأرجلهم معاً.

 كاتبة لبنانية

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية