ميركل مستمرة لكنها لن تقود الغرب

حجم الخط
0

اعلان انغيلا ميركل في هذا الاسبوع حول ترشيح نفسها لمنصب رئاسة حكومة المانيا في الانتخابات في السنة القادمة، أزال القلق من قلب أوروبا والغرب بشكل عام ـ وفي إسرائيل ايضا، لأن العلاقات السياسية والامنية مع المانيا ازدهرت اثناء وجودها في منصبها. مشتريات امنية حساسة مثل اتفاق شراء الغواصات مثلا، ليس مسألة مالية أو تجارية فقط، بل هو مسألة سياسية. وفي هذا السياق، العلاقة الوثيقة بين تل أبيب وبرلين هي ذخر كبير بالنسبة لإسرائيل.
لقد تضررت شعبية ميركل في السنة الماضية بسبب تأييدها لحرية الهجرة إلى المانيا، لكن رغم ذلك، فإن فرص اعادة انتخابها جيدة، ولا يوجد في الأفق الانتخابي أي تركيبة سياسية، من اليسار أو من اليمين، يمكنها هزيمتها. ورغم أهمية المانيا كقوة متقدمة وقوية في أوروبا، فإن الأمل لدى بعض الاوساط في العالم الديمقراطي، أنه بعد فوز ترامب في الانتخابات الأمريكية، ستقف المانيا ميركل على رأس المعسكر الغربي الديمقراطي في وجه الاخطار التي تأتي من جهات مختلفة ـ الأمل سيتلاشى.
أولا، ميركل نفسها ومعها كل الالمان لا يرغبون بهذا الدور. واضافة إلى ذلك، من ناحية موضوعية ليس هناك مقارنة بين قوة الولايات المتحدة وبين قوة المانيا بشكل خاص وأوروبا بشكل عام. ورغم التصريحات المختلفة والمتناقضة احيانا للمرشح ترامب اثناء الحملة الانتخابية، لا توجد إلى الآن اشارات مقنعة بأنه ينوي بصفته رئيسا جعل أمريكا تنغلق على مشكلاتها الداخلية وأن تتنازل عن مكانتها كقوة عظمى اولى في العالم. بل العكس، إن بعض التعيينات التي قام بها أو يتحدث عنها، تشير إلى أنه رغم شعار الانتخابات «اعادة أمريكا إلى مجدها»، لا توجد لديه نية للانفصال عن العالم ـ إلا أن أولوياته ستختلف كما يبدو عن أولويات سلفه.
وسائل إعلامية غربية، أيدت في معظمها المرشحة هيلاري كلينتون في حملتها الانتخابية، والتي تجد صعوبة في استيعاب نتائج العملية الديمقراطية الأمريكية، تأمل أن تقف ميركل في مقدمة الصراع من اجل الحفاظ على القيم الليبرالية في العالم الغربي أمام جهات مثل روسيا بوتين وتركيا اردوغان. ولكن على الرغم من أنهم يرفضون الاعتراف بذلك، فإن التهديد الاكبر لهذه القيم ولمن يتبناها يأتي من الإسلام المتطرف، سواء في المعسكر السني أو في معسكر إيران وحلفائها (ومن اعترف بذلك هو المرشح المتقدم والمفاجيء في المنافسة على الرئاسة في فرنسا، فرانسوا فيون) ـ ومن اجل هذه الحقيقة ستستمر أمريكا كدولة تشخص نحوها عيون العالم الحر.

إسرائيل اليوم 29/11/2016

 ميركل مستمرة لكنها لن تقود الغرب
من يتوقع أن تكون انغيلا رأس الحربة في صراع أوروبا ضد الإدارة الأمريكية الجديدة قد يخيب أمله
زلمان شوفال

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية