تونس – «القدس العربي»: شكك مهاب القروي المدير التنفيذي لمنظمة «أنا يقظ» التونسية في إمكانية تطبيق الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد، منتقدا انتداب شركات أجنبية للمشاركة في صياغتها، كما انتقد استغلال المؤسسات التربوية في البلاد من قبل شركات خاصة لغايات ربحية.
وكان رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد شوقي الطبيب التقى، الاثنين، رئيس الحكومة يوسف الشاهد وقدم له النسخة النهائية من مشروع الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد وميثاقها الوطني الذي سيتم الامضاء عليه، اليوم الجمعة، بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة الفساد.
وقال القروي في تصريح خاص لـ«القدس العربي»: «هذه من أكثر الاستراتيجيات في العالم التي أخذت وقتاً كبيراً (أربع سنوات) في صياغتها والموافقة عليها، حيث بدأت صياغتها في كانون الأول/ديسمبر عام 2012، لكن الموضوع الأهم هو حجم الميزانية المخصصة لهذه الاستراتيجية، فنحن لا نريد حبراً على ورق بل خطة عمل واضحة يتم نشرها والإعلان عنها بصراحة، ولدينا شكوك في إشراك هذه الاستراتيجية لجميع الأطراف الفاعلة، ونحن لم نتبنّ هذه الاستراتيجية حتى الآن، وكنا نتمنى أن تتم صياغتها بأياد تونسية مئة بالمئة، لكن للأسف تم انتداب شركات أجنبية خاصة، أبرزها «ارنست نيوز» من أجل هذا الأمر».
وكانت منظمة «أنا يقظ» (متخصصة بالشفافية ومحاربة الفساد) أطلقت مؤخراً تظاهرة بعنوان «شهر ضد الفساد»، ستنطلق الجمعة، تزامنا مع اليوم العالم لمكافحة الفساد، وتستمر حتى نهاية الثلث الأول من شهر كانون الثاني/يناير المقبل، وتتضمن أنشطة توعوية (ثقافية وترفيهية) وندوات علمية لتوضيح آلية انتشار الفساد وكيفية مكافحته.
من جانب آخر، أكد القروي أنه تلقى اتصالاً من وزير التربية ناجي جلول أكد فيه أنه قرر مقاضاة شركة «قروي آند قروي» الإعلانية بسبب امتناعها عن تسديد الديون المتراكمة في ذمتها منذ أربع سنوات، وذلك إثر التحقيق الاستقصائي الذي نشرته المنظمة حول هذا الموضوع.
وأضاف «الأمر يتعلق بوجود عقد تم إمضاؤه عام 2012 بين وزارة التربية وشركة «قروي آند قروي» للإعلان وهو يمكن هذه الشركة من بناء لوحات إعلانية ضخمة داخل المؤسسات التربوية، وهو أمر غير قانوني، فالقانون التونسي يمنع استخدام المدارس لغاية إعلانية أو ربحية، وقد تمت حينها استشارة رئاسة الحكومة هذا الأمر فأجابت بأن هذا أمر غير مقبول وغير قانوني وبالتالي فالعقد الممضى غير قانوني، إلا أن المدير العام للمندوبية الجهوية في ولاية أريانة (المتاخمة للعاصمة) واصل في تطبيق بنود العقد وتمكن من نيل بعض الترقيات حيث أصبح الآن مدير عام الامتحانات في وزارة التربية».
وتابع «الأمر الآخر هو أنه بعد وضع اللوحات الإعلامية في المدارس في ولاية أريانة أصبحت العدادات التابعة لشركة الكهرباء والغاز تستهلك كهرباءً بشكل كبير جداً، وهو ما أدى لتفاقم فواتير الكهرباء الخاصة بهذه المؤسسة، حيث قفزت من 4 آلاف دينار إلى 110 آلاف (حوالي 50 ألف دولار)، وبعد أن رفضت شركة قروي آند قروي دفع فاتورة الكهرباء، راسلت شركة الكهرباء والغاز المؤسسات التربوية وهددتم بقطع التيار الكهربائي عنهم، وهو ما فاقم المشكلة التي تحدثنا عنها مطولا في التحقيق الاستقصائي الذي أجريناه حول هذا الأمر».
وكانت شركة «قروي اند قروي» أصدرت بلاغاً، الأربعاء، أكدت فيه التزامها بتسديد جميع الديوان وتسديد الديون المتراكمة في ذمتها منذ أربع سنوات، مستنكرة ما لحقها من ضرر في سمعتها بسبب ما وصفته بـ»الحملة الكاذبة»، كما نفت تلقيها أي إشعار برفع قضية ضدها من قبل وزارة التربية، مشيرة إلى احتفاظها بحقها في الملاحقة القضائية في هذا المجال.