الرباط ـ «القدس العربي» من محمود معروف: قام السفير الروسي في المغرب، صباح أمس الثلاثاء، بزيارة لرئيس الحكومة المغربية المعين، وقدم له العزاء بوالدته التي وافتها المنية مساء الاثنين.
السفير الروسي المعتمد في المغرب، فاليري فوروبييف، كان مقررا أن يلتقي أمس عبد الإله بن كيران، للحديث معه حول تصريحات أدلى بها بشأن الدور الروسي في الأزمة السورية، وهي تصريحات قدم فوروبييف بشأنها احتجاجا رسميا لدى وزارة الخارجية المغربية، التي، وخارج تقاليد الدول، هاجمت بن كيران في بيان رسمي.
وكان يوم الاثنين صعبا على عبد الاله بن كيران، إذ بعيد ساعات قليلة من بيان وزارة الخارجية، الذي بلغ به وهو إلى جانبها، ودع والدته مفتاحة الشامي الخزرجي (91 عاما) قبل أن تفارق الحياة. ولا يخفي بن كيران مدى تأثره بوالدته الراحلة وعمق العلاقة الوطيدة التي تربطه بها، ويقول إنها كانت ملهمته ومحفزه في تعاطيه للشأن السياسي، لما تتميز به من انشغال بقضايا الشأن العام، وعدد من النصائح السياسية الفريدة التي أخذها عن الراحلة والتي كان لها الأثر البليغ على مساره السياسي.
السفير الروسي فاليري فوروبييف، لم يتطرق بالتأكيد إلى تداعيات تصريحات بن كيران، ولا عبر عن قلق «موسكو» من هذه التصريحات التي اتهم فيها بن كيران النظام الروسي بتورطه في تدمير سوريا، وإذ اهتم بقية المعزين بالموقف الروسي، فإن اهتمامهم الأكبر كان حول مغزى وأبعاد هجوم وزارة الخارجية المغربية على بن كيران وانعكاسها على مهمته بتشكيل الحكومة، خاصة وأن وزير الخارجية ينتمي لـ»التجمع الوطني للأحرار» المتهم بممارسة الضغوط على بن كيران وعرقلة تشكيله الحكومة.
وقال عبد الإله بن كيران في وقت سابق من الأسبوع الماضي في تصريحات صحافية إن «ما يجري من تصعيد عسكري من النظام السوري وحلفائه في حلب، يدمي القلب، وغير قابل للفهم». وأضاف «أحث روسيا على أن تكون قوة لحل الأزمة في سورية لا أن تكون طرفاً فيها»، وأن «ما يفعله النظام السوري بشعبه، مسنوداً بروسيا وغيرها، يتجاوز كل الحدود الإنسانية، ولا يمكن فهم أسبابه الحقيقية. لماذا تدمر روسيا سوريا بهذا الشكل؟ كان يمكن لروسيا أن تتدخل لإيجاد حل للأزمة وليس لتعميقها».
السفير الروسي في الرباط، توجه مساء أول أمس الاثنين إلى وزارة الخارجية والتقى الوزير صلاح الدين مزوار. وقالت الوزارة في بلاغ رسمي إن الوزير أكد في البداية التزام بلاده بالحفاظ على العلاقات القوية مع روسيا والتي تعززت بالإعلان عن اتفاق الشراكة الاستراتيجية المعمقة بين البلدين، المبرم بمناسبة الزيارة الملكية لموسكو في آذار/ مارس الماضي.
وذكر الوزير مزوار بالموقف الواضح للمغرب حيال الأزمة السورية والذي يرتكز بالأساس على الالتزام من أجل حل سياسي يضمن استقرار سوريا ويحافظ على وحدتها الوطنية والترابية والانشغال بالمآسي الإنسانية الخطيرة التي خلفتها الأزمة السورية، مشيراً الى المبادرات الملموسة التي تم القيام بها، وأن موقف وقناعة المغرب بأن حل الأزمة السورية يتطلب انخراطاً قوياً للمجتمع الدولي، لاسيما القوى القادرة على التحرك الميداني والتأثير على مجريات الأحداث.
وأعربت الخارجية المغربية عن احترام المغرب لدور وعمل روسيا بخصوص هذا الملف، كما هو الشأن بالنسبة لقضايا دولية أخرى، وأن وزير الخارجية أكد للسفير الروسي أن المغرب باعتباره دولة مسؤولة وذات مصداقية على الساحة الدولية، تحدد مواقفها الدبلوماسية الرسمية على ضوء القيم والمبادئ والمصالح التي تحكم سياستها الخارجية التي «تأتي عقب تقييم عميق ومسلسل من التفاعل والتثبت بانخراط عدد من الفاعلين والمؤسسات. ولا يمكن لهذه المواقف، بالنظر لتعقدها وخطورتها، أن تكون محط ارتجال، أو أن تعبر عن وجهات نظر شخصية» ويبقى الملك، «الضامن لثبات واستمرارية المواقف الدبلوماسية للمملكة المغربية ولاحترام التزاماتها الدولية».
ووصف موقع اخبار 24 بيان وزارة الخارجية بـ»الغامض» حول موقف المغرب من التدخل العسكري الروسي في سوريا، وقال إن روسيا لا تتبنى حلاً سياسياً للأزمة بل تقوم بدور عسكري مباشر في سوريا من خلال القصف اليومي لطائراتها على المدن الآهلة بالسكان، وهو الدور الذي ينتقد صباح مساء في العواصم الغربية وخاصة في باريس ولندن وواشنطن وبروكسل، حيث تعتبر هذه القوى التدخل العسكري الروسي بمثابة «انحياز» لطرف دون آخر وبأن كلفته ستكون غالية على المدنيين.
وأضاف المصدر نفسه أن صلاح الدين مزوار، استغل هذه الأزمة لكي ينتقد تصريحات رئيس الحكومة عبد الإله بن كيران (رئيسه المفترض)، بعبارات «قدحية». (رأي القدس ص 23)