بغداد ـ «القدس العربي»: بعد استحواذ الميليشيات الشيعية العراقية التي تدعمها إيران على جانب الرصافة من بغداد وتشيعه بالكامل و طرد من تبقى من العرب السُنّة تتجه تلك الميليشيات بالتحرك نحو الكرخ حيث تتمركز الأغلبية السُنيّة، لتغيّر هوية المنطقة وجعلها شيعية بقوة السلاح فضلا عن شراء أملاك المهجرين السُنّة، لاسيما في الأحياء المختلطة أو المهمة كحي العامرية، وحي الحسين، ودور الضباط والغزالية، وحي العدل وكذلك حي الجهاد والدورة، والأطباء.
وتحدث عدد من سكان تلك الأحياء لـ «القدس العربي» أن مناطقهم تتعرض إلى هجمة شرسة وتغيير ديموغرافي يجري سرا وعلنا تحت حماية الدولة العراقية، تقوده ميليشيات متمكّنة لديها ارتباطات مع الأجهزة الأمنيّة التي تمسك بالملف الأمني داخل أحيائهم، خاصّة المناطق التي تضم في تركيبتها سكانا من السُنّة والشيعة، عبر تهجير العائلات بالقوة لتوطين الشيعة بدلا عنهم تارة، وعبر شراء الأراضي والمنازل السكنية بأسعار خالية تارة أخرى.
وأكدوا أن الميليشيات تلجأ إلى تشييعه من الخارج وذلك من خلال تكثيف انتشار الرايات الشيعة عند مداخل الأحياء السُنيّة لإعطاء صورة لأي زائر أن هذا الحي أصبح بيد الشيعة رسيما، حسب قولهم.
أبو عبد الله النعيمي وهو من سكان حي دور الضابط السُنّي التابع جغرافيا إلى حي الجهاد في بغداد، والذي بات تحت سيطرة المليشيات يقول في حديثه لـ «القدس العربي»: يجد المواطن السني نفسه محاصرا ولا أحد يحميه فيضطر لبيع بيته بسعر بخس مقابل الحفاظ على حياته وحياة أولاده من الخطف أو القتل.
واضاف: إن الميليشيات تقوم بعمليات الترهيب بشتى أنواع الوسائل لإحداث تغيير ديمغرافي سكاني لحساب المكون الشيعي في حي الضابط بدعوى أنه حي شيعي.
مشيرا إلى أن تلك العصابات المسلّحة تتبع أساليب غير مرخصة لتغيير هوية الحي منها تشييد حسينيات على أراض سكنية تعود ملكيتها لعوائل سنية هاجرت من العراق، أو البناء على أراضي بالأصل لا تصلح للاستثمار، وتقوم بتقطيع أغلب الشوارع والطرق الفرعية بالكتل الخرسانية وتجبر السكان على رفع الرايات السود المكتوب عليها يا حسين ويا عباس فوق أسطح المنازل، كما قال ابو عبد الله.
ومع تواصل أعمال التهجير للسنة بعموم العراق يعيش سكان حيي الأطباء والحسين في رعب مستمر بعد استيلاء جماعات على ربع مساحتهما بتواطؤ من أصحاب بيع العقار الذين بدورهم سهلوا لهم عملية تغيير تركيبته ليصبح حيا شيعيا، وفق قول الأهالي.
ويقول ظافر السامرائي الذي يمارس عمل بيع وشراء الدور السكنية في العاصمة لـ «القدس العربي» إن حي الأطباء كان أكثيرة سُنيّة لكنّ المعادلة اليوم اختلفت فالحي انقسم إلى قسمين شيعي وسني وتحولت العائلات السُنّة فيه لأقلية لا ذكر لهم بلغة الأرقام، والمليشيات تخطط الآن لتستولي على القسم الآخر بطريقة هادئة منظمة من خلال شراء العقارات وقطع الأراضي بأموال ضخمة وتغري بعض أصحاب بيع العقار
أما الحال في حي الحسين فهو مختلف نوعا ما لأن الجماعات الميليشاوية تتبع الحذر والسرية لتغيير تركيبته السكانية عبر تدفق مواجهات بشرية شيعية قادمة من جنوب العراق تستوطن الحي بحجة أنهم سنة مهجرون وجهات أمنيّة متنفذة تسهل عملية دخولهم.
ماجد الدليمي