موازنة الأردن المالية للمرة الأولى بدون «تجميل»… السؤال يتواصل حول أسرار «الصراحة» المفاجئة وكلفتها وجدل ثنائية «الديون والدور»

عمان ـ «القدس العربي»: يتفق رئيس اللجنة المالية الأسبق للبرلمان الأردني الخبير المسيس يوسف القرنة مع ملاحظة «القدس العربي» وهي تقول بأن عبارة «2017 سيكون الأصعب اقتصادياً» أكثرت منها الحكومة الأردنية الحالية خلافاً للمعتاد والمألوف.
القرنة مثل خبراء كثر يراقبون باهتمام المشهد الوطني حاول جاهداً قراءة ما بين أسطر خطاب الموازنة المالية الجديد الذي تقدم به وزير المالية عمر ملحس الأسبوع الماضي وأصبح بين يدي البرلمان.
قد تكون فعلاً من المرات النادرة التي يتحدث فيها وزير مالية بتوقعات سلبية رسمياً وتحت القبة بعد أيام قليلة من كلام مماثل لرئيس الوزراء الدكتور هاني الملقي وقبلهما بعد إفصاحات تركت ـ وخلافاً للمعتاد أيضاً – لبعثة صندوق النقد الدولي الحق مباشرة في خطاب الرأي العام بالعنوان نفسه وعبر صحيفة «الغد».
القرنة كان نقيباً للمقاولين وعضواً في ثلاث دورات برلمانية ورئيساً للجنة المالية في سلطة التشريع ويقر: بالعادة تميل الحكومات لـ»تجميل» موازناتها الرقمية وتطبيق قواعد «سكن تسلم» مما يتطلب عرض بعض المعطيات الرقمية بطريقة فيها إرجاء لبعض الوقائع الرقمية.
هذا ما كان يفعله في العادة الدكتور أمية طوقان (وزير مالية سابق لعدة سنوات) وهو يخلط الإيجابيات بالسلبيات والوقائع بالتوقعات حتى يخفف من السلبي ويشحن الجو بما تيسر من الإيجابية.
لكن صاحبنا الجديد ـ يشرح القرنة قاصداً الوزير ملحس- لا يفعل ذلك والحكومة تلتزم بـ «الواقعية» وبدأت تقول الأشياء كما هي في خطوة جيدة بكل الأحوال لا اعتراض عليها لكن برأي المهندس القرنة الإكثار منها بين الخيارات السياسية التي تعني أو يمكن ما تعنيه مستقبلاً.
سياسات الإفصاح التي قررها الرئيس الملقي تتوالى فقبل يومين نقل عنه ممثل مدينة العقبة في البرلمان محمد رياطي القول لبعض نواب المدينة بعدم وجود «وظائف أو تعيينات» لمدة عامين وأسعار الكهرباء من المرجح أنها ارتفعت بصمت وخطة توحيد الضرائب على نحو 100 سلعة بمعنى رفعها جاهزة تماماً.
يستعرض القرنة الوقائع والحقائق في نقاش جانبي مع «القدس العربي» الأسعار سترتفع والقطاعات أغلبها خامل والحدود مغلقة مع العراق وسورية والموازنة تقشفية والأهم والأخطر في المسار الرقمي قراءة الجزئية المتعلقة بما يلي «نسبة الدين العام وصلت إلى 95% من الناتج القومي الإجمالي».
تلك في رأي كل الخبراء الذين التقتهم «القدس العربي» من الطراز المسيس المشكلة الأبرز وهي لا تكون مشكلة خطيرة جداً عندما تعمل الدول على رفع نسبة الناتج القومي وتخفيض الدين لكنها كذلك في الحالة الأردنية لسببين لا يمكن إسقاطهما من الحساب.
الأول ان خطة الحكومة العلنية تركز على تأثير الدين العام وإدارة الأزمة وليس على زيادة الناتج القومي الإجماعي.
هنا حصرياً يمكن ملاحظة أن مصارحات الوزير ملحس لم تصل لمستوى الإقرار بأن الحكومات المتعاقبة تجاوزت السقف القانوني المسموح به والمتفق عليه أصلاً بخصوص أصول الدين العام والتي ينبغي ان لا تزيد عن 60 % عندما يتعلق الأمر بحسابات الناتج القومي الإجمالي.
والثاني ان زيادة الناتج نفسه يحتاج لسلسلة معقدة من الحراكات والخيارات والمناورات السياسية التي لا تخضع بالمحصلة لـ»القرار الوطني المستقل» بقدر ما هي محصلة لمناخات المنطقة والإقليم وحسابات المجتمع الدولي.
ليس سراً في السياق أن هذا الفارق الكبير رقمياً بين نسبتي الدين العام الخارجي والداخلي والناتج القومي يعني ببساطة وحسب الخبراء انفسهم «الاقتراب الحذر من إفلاس الخزينة» وهي جزئية لا ترد على لسان أي مسؤول حكومي في سياق الشفافية وإن كان يعبر عنها رقم العجز السنوي المعلن بنحو نصف مليار دولار والذي التقط الرأي العام رسالته الجوهرية.
محورها تعويض العجز برفع واردات الخزينة بأي شكل وبالتالي رفع الأسعار والضرائب ما دام الاستثمار غير متاح وبسرعة وملف المساعدات يتقلص وهو ما يعتقد ان حكومة الملقي تقوله وهي تزيد بصورة غير مسبوقة من الإقرار الشفاف بالوقائع وبدون تلك الوصفات التجميلية وبدون حتى الإيحاء بأنها ستكون حكومة «الإنقاذ».
الجديد الإيجابي في الأزمة المالية السياسية الأردنية هو وجود حكومة تحاول التحدث مع الجميع بصراحة وتغادر الإنشائيات التجميلية ووجود بنك مركزي ثقيل الوزن نجح في الحفاظ على سلامة القطاع المصرفي وميزان عملات يضمن حتى الآن الحفاظ على سعر وهيبة الدينار الأردني وحصول مبادرات ملكية وحكومية في كل الاتجاهات للتحريك وتجاوز عنق الزجاجة كما قال محافظ البنك المركزي الدكتور زياد فريز.
ما لم يتضح بعد ثلاث مسائل أساسية»: قدرات الشارع الشعبي الفعلية على امتصاص واحتواء الخطوات الاقتصادية غير الشعبية المقبلة والثمن السياسي الإقليمي الذي قد يدفعه الأردنيون في سياق لعبة «الدور والمديونية».
وثالثاً الإجابة على السؤال البسيط التالي: أين يختفي رئيس الطاقم الاقتصادي نائب رئيس الحكومة المفكر الاقتصادي الدكتور جواد العناني وماذا يفعل؟

موازنة الأردن المالية للمرة الأولى بدون «تجميل»… السؤال يتواصل حول أسرار «الصراحة» المفاجئة وكلفتها وجدل ثنائية «الديون والدور»

بسام البدارين

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية