من الممتع أن تكون عربيا في إسرائيل. صيدلي من «السوبر فارم» يستيقظ ويكتشف أنه من المحتمل أن يكون هو من أشعل الحرائق. معلمة روضة من شفا عمرو تستيقظ وتكتشف أنها داعش. كل عامل بناء من الطيبة هو طابوس خامس. كل ممرضة في مستشفى هداسا هي خطر ديمغرافي. وفقط بائع الحمص هو بائع حمص. ولكن يحتمل أنه يقوم بوضع السم. ومن يغسل الأواني في المطعم قد يخرج وهو يحمل سكين. ولا يمكن الاعتماد ايضا على الطبيب العربي، أحضروا طبيبا يهوديا.
المحاضر ووكيل التأمين وموظف البنك والصحافي أو التقني، كل مواطن عربي يخرج إلى الشارع يعتبر جسما مشبوها. يُفضل أن لا يتحدث بلغته. واليوم الذي ستكون فيه هذه اللغة خارج القانون ليس ببعيد. فهذه اللغة تزعج اليهود وتخيفهم، وبعضهم يشعرون بالاشمئزاز منها. وقد قاموا باسكات المؤذن.
بصفتك عربيا في إسرائيل، فأنت لا تستطيع تعريف نفسك: أنت «عربي إسرائيلي» ولا جدال حول ذلك. فلسطيني؟ فقط من يعيش في المناطق، حتى لو كان ابن عمك، فهو ليس من نفس الشعب. يمكن بل ويجب أن تكون يهوديا أمريكيا وتعمل من اجل إسرائيل. محظور أن تكون عربيا إسرائيليا وتعمل من اجل الفلسطينيين. أنتم لستم من نفس الشعب، وإياكم أن تفكروا بطريقة مختلفة.
محظور تذكر ما لا يجب تذكره: الماضي، يوم الاستقلال هو عيد قومي. من يريد احياء ذكرى النكبة فليذهب إلى غزة أو إلى السجن. ومن هو غير مرتاح هنا، فليذهب إلى غزة. انظروا ماذا يحدث في سوريا.
من الممتع أن تكون عربيا في إسرائيل. حاولوا السفر في «إل عال» وستفهمون لماذا. جربوا الحارس الذي يقوم بفحص اللهجة على مدخل مطار بن غوريون. حاولوا استئجار شقة في صفد أو في رمات أفيف. حاولوا ايجاد عمل، أرسلوا السيرة الذاتية وانتظروا الجواب.
من الممتع أن تكون عربيا في إسرائيل، يمكنكم رؤية عرب آخرين في التلفاز بعد كل قتل على خلفية «شرف العائلة».
من الممتع أن تكون عربيا وأن تسمع عن الخطر الديمغرافي والتكاثر العربي. هناك خطر يهدد بـ «ضياع» الجليل، ويجب «تهويد» النقب قبل فوات الأوان. هذه هي الاحاديث السائدة في إسرائيل. اوروبا لديها مشكلة الاجانب. والعرب هم الاجانب بالنسبة لنا. «أبناء قبيلة بنيامين» من اوروبا يحصلون على المواطنة تلقائيا، لكن العرب أبناء البلاد الذين طُردوا أو هربوا في العام 1948 فمحظور عليهم حتى القدوم للزيارة.
من الممتع أن تكون عربيا في إسرائيل، لأنه ليس هناك يهودي يمكنه تخيل ما يمر عليهم يوميا. فالكثيرون منهم يتعرضون للإهانة بعد الخروج من الغيتو. لحظات قصيرة أو طويلة من الفزع والاهانة. فكروا بما يمر على فتاة تخرج من يافا مع غطاء على رأسها، أو شاب عربي يذهب لمشاهدة فيلم. مع تصاعد التشهير والتحريض من قبل رئيس الحكومة والوزراء، أصبح كل عربي يعتبر مخربا، مشعلا للحرائق، قاتلا أو مغتصبا. إلا إذا أثبت عكس ذلك. وهم ايضا يتدفقون إلى الصناديق. وبعد موجة الحرائق ازداد وضع العرب خطورة: تم القاء القبض على عربي وهو يحمل المناديل الورقية في جيبه، ويغئال. لا يمثل كل اليمين، لكن كل عربي إسرائيلي سافر إلى سوريا فهو يمثل كل العرب. الوسط الذي يضبط نفسه ويريد الاندماج يتعرض للضرب مرة تلو الاخرى. وهذا سينفجر في يوم ما.
أول أمس في حي روميما في حيفا، الذي احترق عدد كبير من منازله، رأيت عمال النظافة وهم يُخلون القمامة. وقد حاولت تخيل ما يفكرون به.
هآرتس 28/11/2016