القاهرة – طرابلس – وكالات: طالب رئيس مجلس النواب الليبي المنتخب المستشار عقيلة صالح، المجموعات المسلحة في طرابلس بوقف القتال بشكل «فوري». وقال المستشار الإعلامي لرئاسة مجلس النواب فتحي المريمي لـ«بوابة الوسط» الجمعة إن رئيس مجلس النواب عقيلة صالح أصدر بيانا يدين ويستهجن بشدة الأحداث الدامية في العاصمة طرابلس بين الميليشيات المسلحة التي ترهب وترعب المواطنين العزل بالعاصمة ويطالبها بشكل فوري بوقف الاقتتال والاشتباكات التى اربكت الحياة المدنية في شتى المجالات وسببت في تردي الاوضاع بالبلاد وعليها بتسليم اسلحتها والانسحاب من العاصمة طرابلس حيث انها مدينة مدنية حضارية عاصمة لليبيا تهم كل الليبيين»بحسب موقع «بوابة الوسط» الإخباري الليبي.
وأضاف « لقد دعا المستشار عقيلة صالح الحكماء والعقلاء في مدينة طرابلس وكذلك الحكماء والعقلاء من المدن الليبية الأخرى بنهي أبنائهم المنخرطين في هذه الميليشيات من هذا العبث وبث الرعب والإرهاب والدمار والقتل بين مواطني طرابلس والتحرك وفض هذه النزاعات بين هذه الميليشيات».
وأكد المريمي أن عقيلة طالب الحكماء والعقلاء بـ»فتح المجال للقوات المسلحة العربية الليبية لبسط سيطرتها على مدينة طرابلس والعمل على أمنها وتأمينها واستقرارها حتى تعود الحياة الطبيعية إليها ولتمارس المؤسسات الرسمية للدولة الليبية مهامها وعملها المناط بها والتى لم تستطع أن تقوم بذلك في ظل وجود هذه الميليشيات المسلحة. ويناشد الجميع أن يساهموا في عودة الأمن والأمان والاستقرار للعاصمة طرابلس وأن ينعم سكانها بالطمأنينة بعيدا عن هذه الاشتباكات المرعبة».
واحتدمت الاشتباكات بين فصائل مسلحة متنافسة طوال ليلة الخميس والجمعة في أسوأ قتال بالعاصمة الليبية طرابلس منذ أكثر من عام.وتصاعدت أعمدة الدخان الأسود في السماء وتردد دوي الانفجارات في منطقتي أبو سليم والهضبة وقال شاهد عيان إن طريقا رئيسيا قريبا أغلق بحاويات شحن. كما سمع دوي إطلاق النار في عدة أحياء أخرى.
وتسيطر جماعات مسلحة مختلفة على طرابلس وتقع بينها اشتباكات متكررة للسيطرة على الأرض أو لتحقيق مصالح اقتصادية. وبعض الجماعات لها وضع شبه رسمي لكن لم تنجح أي حكومة في ترويض قوتها منذ الانتفاضة التي أطاحت بمعمر القذافي قبل خمسة أعوام.
والاشتباكات هي أحدث انتكاسة لحكومة الوفاق الوطني المدعومة من الأمم المتحدة والتي وصلت إلى العاصمة في آذار / مارس بموافقة بعض أقوى الفصائل المسلحة لكنها تكافح لبسط سيطرتها.
والحكومة جزء من جهود غربية لإنهاء الفوضى في ليبيا وتوحيد الفصائل التي تحالفت مع حكومتين متنافستين إحداهما في طرابلس والأخرى في شرق ليبيا. لكن الحكومة تواجه مقاومة من شخصيات ذات نفوذ في شرق ليبيا كما تواجه مؤخرا مقاومة من شخصيات لها علاقة بحكومة سابقة في طرابلس حاولت الإطاحة بها.
وتتزايد انتقادات سكان طرابلس لحكومة الوفاق الوطني بأن زعماءها فشلوا في حل المشاكل الاقتصادية المعقدة وإعادة الخدمات العامة وتحسين الأمن. وانتشرت شائعات عن أعمال عنف جديدة في طرابلس في الأسابيع القليلة الماضية فيما اعتبر موقف حكومة الوفاق الوطني أضعف.
وقال محمد سالم وهو أحد السكان الجمعة «لم تتوقف الاشتباكات بين الفصائل في طرابلس ولا أثر لحكومة الوفاق الوطني.» وأضاف أن سكان طرابلس لا يعلمون أي شيء عن أهداف سياسية وراء الاشتباكات.
وقال «ما يحدث في طرابلس صراع على السلطة … وتريد كل ميليشيا بشدة انتزاع السلطة لأنها تعلم أنه إذا سيطرت على العاصمة فإنها ستحكم».
وبدأ إطلاق النار يوم الخميس فيما حركت الفصائل المسلحة مركبات عسكرية بينها دبابات وشاحنات صغيرة عليها أسلحة ثقيلة.وأظهرت لقطات فيديو نشرت على وسائل التواصل الاجتماعي أن فصيلا دمر معسكرا لآخر منافسا له بالجرافات. وأشارت تقارير غير مؤكدة إلى أن سبعة أشخاص على الأقل قتلوا. وأغلقت متاجر وهرع السكان المذعورون إلى تخزين المؤن.
وأكدت كتيبة ثوار طرابلس وهي من الفصائل المسلحة القوية في العاصمة أنها سيطرت على منطقة غابة النصر حول فندق ريكسوس. وطردت هيئة تشريعية على صلة بحكومة الوفاق الوطني من الفندق في أكتوبر/ تشرين الأول.
ودارت معارك عنيفة بين مجموعات مسلحة متناحرة مساء الخميس في طرابلس، حيث سمع دوي إطلاق نار وانفجارات في جنوب المدينة. وتم نشر أسلحة ثقيلة، واتخذت دبابات وعربات بيك اب مواقع لها في بعض أحياء جنوب العاصمة الليبية الخاضعة لسيطرة مجموعات مسلحة من انتماءات مختلفة. وذكرت وسائل إعلام ليبية أن 7 أشخاص على الأقل قتلوا، لكن لم يتسن على الفور الحصول على حصيلة القتلى من مصدر مستقل.
وتدور معارك شبه يومية بين هذه المجموعات المسلحة التي انخرطت منذ سقوط الزعيم الليبي معمر القذافي عام 2011، في صراع نفوذ أدى إلى منع الحكومات المتعاقبة من إعادة النظام إلى البلاد في ظل غياب جيش نظامي.
وعجزت حكومة الوفاق الوطني الليبية المدعومة من المجتمع الدولي عن فرض سلطتها، رغم أنها تحظى أيضا بدعم بعض المجموعات المسلحة.وهناك مجموعات مسلحة أخرى معادية لحكومة الوفاق الوطني وتدعم رئيس «حكومة الإنقاذ الوطني» السابقة خليفة الغويل الذي يرفض الرحيل.
وإلى جانب الدوافع السياسية، هناك خصومة بين مجموعات سلفية من جهة، ومجموعات إسلامية أخرى مناهضة لحكومة الوفاق الوطني وموالية لرئيس دار الافتاء الشيخ المثير للجدل الصادق الغرياني من جهة ثانية.
وقد تصاعد التوتر بين الجهتين منذ إعلان دار الافتاء الليبية مقتل احد ابرز اعضائها الشيخ نادر السنوسي العمراني الذي كان خطف قبل اكثر من شهر من امام مسجد في طرابلس في ظروف غامضة.والسلفيون متهمون من جانب خصومهم بالوقوف وراء خطف العمراني وقتله، الأمر الذي ينفونه.
وأصدرت وزارة الخارجية الفرنسية بيانا قالت فيه إن فرنسا «قلقة للغاية من تصاعد العنف بين المجموعات المسلحة في طرابلس».وجاء في البيان «(فرنسا) على اتصال وثيق برئيس وزراء (حكومة الوفاق الوطني) فائز السراج وتدعم جهوده لاستعادة سلطة الدولة خاصة في طرابلس.»
ودار قتال أيضا الخميس في بنغازي ثاني أكبر مدينة ليبية حيث تشن قوات موالية للقائد العسكري في الشرق خليفة حفتر حملة عسكرية ضد إسلاميين ومعارضين آخرين منذ أكثر من عامين.
ووقعت اشتباكات متقطعة وغارات جوية حول حي قنفودة المحاصر وهو من أواخر معاقل المقاومة لقوات الجيش الوطني الليبي التي يقودها حفتر. وشنت قوات حفتر أحدث هجوم لها على المنطقة الأربعاء.وقال مسؤول طبي إن 11 رجلا من الجيش الوطني الليبي قتلوا وأصيب 36 خلال يومين من القتال.