كان من نصيب وزير الخارجية الأمريكي جون كيري أن يلقي الخطاب الختامي في منتدى سبان هذه السنة. ذات كيري القى الخطاب الختامي للمنتدى في السنة الماضية ايضا، في ذات القاعة.
كان هذا ذات الخطاب، ذات المزايدة المفعمة بالنوايا الطيبة وعديمة الحيلة. الفرق هو أنه في السنة الماضي كان لا يزال هناك من يسمعه او على سبيل البديل خاف من أنه خلف مزايدات كيري تقف القوة الهائلة للولايات المتحدة.
أمس تحدث بصفته أوزة عرجاء ـ من سيقضي الشهرين التاليين بانتظار الرجل الذي سيخفيه ويخفي الجهود التي بذلها في العالم كله في السنوات الاربعة الاخيرة.
في السنة الماضية كان هذا موجعا للقلب. أما هذه السنة فهو مثير للشفقة. بشكل عام، فإن خريجي إدارة أوباما موجودون في هذه اللحظة في المرحلة الثانية او الثالثة من فقدانهم، يجدون صعوبة في أن يودعوا القوة والسياسة التي يؤمنون بها، ولكنهم يعرفون بأنهم سيتعين عليهم قريبا ان يحزموا امتعتهم.
كيري، في رده على أسئلة الصحافي جيفري غولدبرغ فصل كل أفعال حكومة إسرائيل في مجال الاستيطان. كم مستوطنة قانونية توجد، وكم بؤرة استيطانية غير قانونية اضيفت اليها، أي بؤر ستجعلها الحكومة قانونية (85 من أصل 100) واي منها ستبقى غير قانونية في المستقبل القريب.
كرر بانفعال شديد كل ما نعرفه نحن، بأنه لن يكون اتفاق بين إسرائيل والدول المعتدلة في العالم العربي طالما لم يتحقق اتفاق بين إسرائيل والفلسطينيين، بأن بناء المستوطنات خلف جدار الفصل يدمر الفرص للتوصل إلى اتفاق وأن معظم الوزراء ومعظم الاعضاء في الائتلاف الحالي يعارضون اقامة دولة فلسطينية.
وصف كيري سياسته الخارجية في الشرق الاوسط كسلسلة طويلة من الانجازات. فإدارة أوباما تورث الادارة التالية حركة نحو التفوق في كل مكان ـ في ليبيا، في العراق، وحتى في سوريا. يخيل أنه فضلا عن النوايا الطيبة يعيش الرجل في فيلم.
أحد الانجازات الاساسية لسياسة إدارة أوباما الخارجية هو أنها حاولت دوما أن تشرح للآخرين ما هو جيد لهم ـ ليس ما هو جيد لأمريكا. في العالم غير الديمقراطي يعتبر هذا ضعفا عضال. في العالم الديمقراطي يعتبر هذا انعدام السياسة. فالقوة العظمى لا يمكنها أن تتحدث مع باقي العالم بصفتها أم بولندية. هذا لا ينجح حتى في بولندا.
سبق خطاب كيري خطاب لنتنياهو بث بالفيديو من مكتبه في القدس. واذا كان سمع كيري كمن يودع نفسه ويودعنا، بنبرة ملتوية، فقد سمع نتنياهو معتدا وينتظر بارتياح رب البيت التالي في البيت الابيض. إسرائيل لم تكن ابدا أكثر قوة، أكثر شعبية، أكثر ذكاء، أكثر نجاحا، بل وأكثر اعتدالا مما هي اليوم. بقي لها عدوان: إيران والإعلام الإسرائيلي. «ماذا سيكون إرثك؟» سأله من يجري اللقاء حاييم سبان. ففرك نتنياهو أصابعه بحثا عن جواب: لماذا الحديث عن الإرث، حين تكون لا تزال أمامه عشرات السنين الأخرى في رئاسة الوزراء.
ما قاله عن إيران جدير بالاشارة قبيل دخول ترامب إلى البيت الابيض. فقد قال ان ما يقلقه ليس خرق الاتفاق من جانب إيران بل العكس ـ ان تنفذ إيران الاتفاق بنصه، وفي نهاية الفترة تتسلح بسلاح نووي. إذا كان نتنياهو يقصد ما يقول، فعليه أن يناشد الرئيس ترامب، عندما يلتقيه في شباط في واشنطن، لإلغاء الاتفاق. النتيجة المحتملة التي يتحدث عنها الخبراء هنا بقلق لا يستهان به هي سباق تسلح نووي في الشرق الاوسط، بنجومية إيران. نتنياهو يلعب بالنار.
يديعوت 5/12/2016