تونس – «القدس العربي»: انتقد عدد من النواب التونسيين تراجع دور وزارة الشؤون الدينية في مكافحة الخطاب الديني المتطرف، حيث طالب أحد النواب بإلغائها بشكل كلي، فيما دعا آخرون إلى إبعادها عن التجاذبات السياسية في البلاد.
وكان البرلمان صادق مساء الثلاثاء على مشروع ميزانية وزارة الشؤون الدينية لعام 2017 والمقدرة بحوالي مئة مليون دينار (حوالي 50 مليون دولار) بموافقة 108 نواب واحتفاظ 14 نائبا بأصواتهم ورفض 8 آخرين.
وخلال جلسة مناقشة الميزانية، قال النائب عن كتلة «الحرة» صالح البرقاوي «الغرض من إحداث وزارة الشؤون الدينية هو تجفيف المنابع (منابع الإرهاب) ولكن لم نرَ تجفيفا للمنابع فما الغرض من هذه الوزارة؟»، وأضاف « الوزارة لم تقدّم شيئا للشؤون الدينية وإزالتها لن يبعدنا عن الدين والإبقاء عليها لن يزيدنا دينا»، معتبرا أنها أصبحت «مهملة ومهمشة ومرتع لتجار الدين وتجار الروحانيات وغيرها من الأنشطة التجارية البعيدة كل البعد عن القيمة الروحية والثقافية».
واعتبر النائب عن حركة «النهضة» العجمي الوريمي أن «وضع وزارة الشؤون الدينية غير سويّ ولابد من تصحيحه لتؤدي دورها على الوجه الكامل»، وطالب بإحداث معهد أعلى للخطابة، مضيفا « لابد ان يكون لوزارة الشؤون الدينية منشورات تيسّر المفاهيم الدينية».
ودعا النائب عن «النهضة» أحمد المشرقي إلى وضع تصور جديد للمؤسسة الروحية، معتبرا أن «الدين هو مصدر القيم الذي يفوق الأساطير ويتجاوز الفلسفة في المرجعية القيميّة، والمطلوب منا أن نقطع قطيعة جذرية مع إمكانيات التسيس المخلّ للدين».
وطالبت النائبة عن «الجبهة الشعبية» مباركة البراهمي بإلغاء كل الاتفاقيات التي أبرمتها وزارة الشؤون الدينية مع الجمعيات ذات الخلفية السياسية، منتقدة «تقصير» الوزارة في مكافحة الإرهاب وعدم وجود خطط لديها لاسترجاع المساجد التي قالت إنها تؤدي دورا سلبيا في تكوين المتطرفين.
فيما دعت النائبة عن تيار «المحبة» ريم الثايري وزارة الشؤون الدينية إلى أن تكون محايدة وأن تبتعد عن الصراعات والتجاذبات السياسية. وأضافت «دور دار الإفتاء لم يتماش مع منطق الثورة ويحتاج إلى مراجعة وتأطير وإصلاح»، مشيرة إلى أنه «كان على وزارة الشؤون الدينية مقاومة التطرف يمينا وشمالا بتحديث الخطاب الديني واللجوء للعلماء».
وقال النائب عن «الجبهة الشعبية» هيكل بلقاسم إن «عدم تحييد الفضاء الديني عن التجاذبات السياسية سيجعلنا نفشل في محاربة الإرهاب والتطرف». وأضاف «المعركة مع التيارات الفكرية لازالت متواصلة إلى اليوم والمؤسسة الدينية لازالت محلّ أطماع سياسية».
يُذكر أن رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد قرر مؤخرا إقالة وزير الشؤون الدينية عبد الجليل بن سالم بعد اتهامه السعودية بإنتاج الإرهاب، حيث أصدرت رئاسة الحكومة بلاغا بينت فيه أن قرار الإقالة يعود إلى عدم احترام بن سالم لـ»ضوابط العمل الحكومي، وتصريحاته التي مست بمبادئ وثوابت الدبلوماسية التونسية».