القمة الخليجية تختتم أعمالها بالتأكيد على المضي نحو «الوحدة الاقتصادية»

حجم الخط
0

المنامة ـ وكالات: اتفق قادة دول الخليج، أمس الأربعاء، على «مواصلة الجهود للانتقال من مرحلة التعاون إلى مرحلة الاتحاد»، ورفع ما يتم التوصل إليه إلى القمة الخليجية المقبلة المقرر عقدها بالكويت في 2017.
جاء هذا في بيان ختامي مطول صادر عن القمة الخليجية الـ 37، التي استضافتها البحرين على مدار يومين واختتمت أعمالها، أمس.
ورحّل قادة الخليج ملف «الاتحاد الخليجي» إلى العام المقبل، عبر توجيههم «بالاستمرار في مواصلة الجهود للانتقال من مرحلة التعاون إلى مرحلة الاتحاد (…)، ورفع ما يتم التوصل إليه إلى المجلس الأعلى في دورته المقبلة 2017)».
وتعود فكرة الاتحاد إلى العاهل السعودي الراحل الملك عبد الله بن عبد العزيز (2005/2015)؛ حيث دعا خلال قمة الرياض، في كانون الأول/ ديسمبر 2011، إلى انتقال دول الخليج من مرحلة التعاون إلى الاتحاد. وهو توجه أيدته دول المجلس، بينما عارضته سلطنة عُمان، ويعد بندا ثابتا على القمم الخليجية منذ طرحه.
وفيما يتعلق بالعلاقة مع أمريكا في ظل إدارة الرئيس المنتخب دونالد ترامب، أكد قادة الخليج «تطلعهم إلى تعزيز العلاقات التاريخية والاستراتيجية مع الولايات المتحدة والعمل معاً لما يحقق السلم والاستقرار في المنطقة والعالم «.
وأعربوا «عن بالغ قلقهم واستنكارهم لإصدار الكونغرس الأمريكي تشريعا باسم: قانون العدالة ضد رعاة الإرهاب، «جاستا»، معبرين «عن الأمل بأن يتم إعادة النظر في هذا التشريع».
وقانون «جاستا» الصادر مؤخرا، يسمح لعائلات ضحايا هجمات 11 أيلول/ سبتمبر 2001 على الولايات المتحدة، بمقاضاة دول ينتمي إليها منفذو هذه الهجمات، وغالبيتهم من السعودية.
وفيما يتعلق بالعمل العسكري المشترك، أعرب قادة الخليج «عن ارتياحهم وتقديرهم للإنجازات التي تمت في نطاق تحقيق التكامل الدفاعي بين دول المجلس بهدف بناء شراكة استراتيجية قوية، وإقامة منظومة دفاعية فاعلة لمواجهة مختلف التحديات والتهديدات، والخطوات التي تحققت لإنشاء القيادة العسكرية الموحدة».
وجددوا التأكيد على «قرار دول المجلس (في آذار/مارس 2016) باعتبار مليشيات حزب الله، بكافة قادتها وفصائلها والتنظيمات التابعة لها والمنبثقة عنها منظمة إرهابية».
وفيما يتعلق بالجهود الدولية لمكافحة تنظيم «داعش» الإرهابي، أشار البيان إلى «استمرار الدول الأعضاء في محاربة ما يسمى داعش، بكافة الوسائل في سوريا والعراق وغيرها من الجبهات، والالتزام بالمشاركة في التحالف الدولي لمحاربته».
وبالنسبة للقضية الفلسطينية، شددوا، على دعمهم «انضمام دولة فلسطين للأمم المتحدة كعضو كامل العضوية (حصلت في 2012 على صفة دولة مراقب غير عضو) في كافة المحافل الإقليمية والدولية». وبخصوص العلاقات مع إيران، أعرب قادة الخليج عن رفضهم «التام لاستمرار التدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية لدول المجلس والمنطقة».
ودعوا إيران إلى «الكف الفوري عن الممارسات التي تمثل انتهاكاً لسيادة واستقلال دول المجلس». وهو ما لم يتسن الحصول على تعقيب فوري بشأنه من طهران.
وفي هذا الصدد، شدد القادة الخليجيون على ضرورة «التزام إيران بالاتفاق الذي تم التوصل إليه مع مجموعة دول (5 + 1) في تموز/يوليو 2015، بشأن برنامجها النووي».
وبموجب الاتفاق النووي وافقت طهران على تقييد برنامجها النووي، مقابل تخفيف العقوبات الدولية المفروضة عليها بسبب هذا البرنامج، الذي تقول الدول الستة إنه كان يهدف إلى إنتاج أسلحة نووية، وهو ما تنفي إيران صحته.
وفيما يتعلق بالأزمة السورية، قال البيان، إن «سفك الدماء المتواصل في سوريا والحالة الإنسانية المتفاقمة، خاصةً في مدينة حلب (شمال)، وانتهاكات القانون الإنساني الدولي التي ترقى لمستوى جرائم الحرب، تستدعي عقد دورة استثنائية طارئة للجمعية العامة للأمم المتحدة».
وأكد القادة الخليجيون «دعمهم للجهود المبذولة من الإمارات والسعودية وقطر وتركيا، الداعية لعقد جلسة استثنائية طارئة للجمعية العامة للأمم المتحدة لبحث الحالة في سوريا».
وبشأن الأزمة اليمنية، شدد البيان على «أهمية الحل السياسي وفق المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل ومؤتمر الرياض، والتنفيذ الكامل غير المشروط لقرار مجلس الأمن رقم 2216 (2015)».
واعتبر أن «تشكيل حكومة إنقاذ وطني، وما يسمى مجلس سياسي في الجمهورية اليمنية، بين جماعة أنصار الله الحوثيين، وأتباع علي عبدالله صالح، خروج عن الشرعية الدستورية المعترف بها دولياً، ويضع العراقيل أمام التوصل إلى اتفاق سياسي».
وفيما يتعلق بالعراق، عبر البيان «عن دعمه لحكومة بغداد، في عملية تحرير الموصل (انطلقت في تشرين أول/ أكتوبر الماضي) مما يسمى داعش».
وعبر «عن إدانته للجرائم التي ترتكب على أساس طائفي ضد المدنيين في المناطق المحررة».
وأعرب القادة الخليجيون عن أسفهم من «تصريحات بعض المسؤولين العراقيين ووسائل الإعلام تجاه بعض دول المجلس واستخدام الأراضي العراقية للتدريب وتهريب الأسلحة والمتفجرات للدول الأعضاء».
ولم يتسن الحصول على تعقيب فوري من الجانب العراقي حول هذه النقطة.
وحث قادة الخليج جميع الأطراف الليبية على «استكمال البناء المؤسساتي الانتقالي للدولة، لتمكين مجلس النواب (بطبرق/شرق) من القيام بدوره، ودعوة حكومة الوفاق الوطني (في طرابلس) إلى تعزيز الحوار، مع كافة المكونات الوطنية لتعزيز المصالحة الوطنية».
وتعرض البيان إلى معاناة مسلمي الروهينغا، حيث أدان قادة الخليج «الانتهاكات الممنهجة ضد مسلمي الروهينغا في ميانمار، واستمرار سياسة التمييز العنصري ضدهم وانتهاك حقوق الانسان».
وأكد القادة في بيانهم الختامي على دعمهم لهيئة الشؤون الاقتصادية والتنموية عالية المستوى التي تهدف إلى تطوير التعاون في الشؤون الاقتصادية والتنموية، وتسريع وتيرة العمل لإنجاز السوق الخليجية المشتركة والاتحاد الجمركي والربط المائي وغيرها من المشاريع التنموية «وصولا إلى الوحدة الاقتصادية الخليجية المتكاملة».
وأكدوا على أهمية مواصلة العمل في تنفيذ وتطبيق رؤية العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز التي أقِرت في قمة الرياض 2015 لما تشكله من إطار متكامل ونهج حكيم للتعامل مع المتغيرات على أساس المحافظة على المصالح العليا لدول المجلس.
وأشاد القادة بما وصل إليه التعاون المشترك في المجال الدفاعي والأمني وأكدوا على ضرورة العمل لتحقيق المزيد من التكامل والتعاون المشترك لتطوير المنظمة الدفاعية والأمنية لدول المجلس، وأشادوا في هذا الصدد إلى التمرين الأمني الخليجي المشتركة «أمن الخليج العربي 1» الذي استضافته البحرين ووضع خريطة أمنية متكاملة لدول المجلس.
وشددوا على ضرورة أن تغير إيران من سياساتها في المنطقة والالتزام بقواعد وأعراف المواثيق والمعاهدات والقانون الدولي. واستنكروا تدخلات إيران في الشؤون الداخلية لدول المجلس، كما أدانوا تسييس إيران لفريضة الحج والاتجار بها واستغلالها.
من جانبها، قالت رئيسة الوزراء البريطانية تريزا ماي لقادة منطقة الخليج إن الاتفاق النووي المهم الذي تم توقيعه بين الدول الست الكبرى وإيران، والذي تعهد الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب بإلغائه، «له أهمية حيوية» لأمن المنطقة.
وفي كلمة خلال القمة الخليجية في المنامة، قالت ماي إنها «ترى بوضوح التهديد الذي تشكله إيران على الخليج والشرق الأوسط بالكامل».
وذكرت أن بريطانيا ملتزمة بالعمل مع دول الخليج «لمواجهة هذا الخطر»، ولكنها تؤيد الاتفاق المبرم العام الماضي «والذي يحيد إمكانية أن تطور إيران أسلحة نووية لمدة تزيد على عقد من الزمن».
كانت إيران قد وقعت اتفاقا مع قوى العالم الست -الولايات المتحدة والصين وروسيا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا- لتقييد الأنشطة النووية لطهران مقابل رفع العقوبات الاقتصادية وإنهاء عزلتها الدبلوماسية.

القمة الخليجية تختتم أعمالها بالتأكيد على المضي نحو «الوحدة الاقتصادية»

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية