الجسر الخشبي لعرب إسرائيل

حجم الخط
0

لقد عرفنا مؤخرا أن «أمير الاخوان المسلمين» ومرشد الجهاديين ـ الشيخ يوسف القرضاوي ـ الذي سمح بهدر دم اليهود لأنهم سيصبحون جنودا، قد قام بإصدار فتوى منع فيها تنفيذ عمليات استشهادية في فلسطين. لأن لدى المسلمين طرق «مقاومة» جديدة. عندها اندلعت الحرائق في أحراش ومدن إسرائيل، والتي حظيت بالتأييد الكامل تقريبا في الشبكات الاجتماعية في الدول العربية وفي اوساطنا. قلائل هم الذين استنكروا عمليات الاحراق وصلوا من اجل رفاه الدول العربية التي تعيش حالة من المذابح. وفي صلواتهم طلبوا من الله إنزال العقوبة على إسرائيل.
صورة الحشد تتحدث عن طرد اليهود من قبل النبي محمد وصحابته من شبه الجزيرة العربية، وعقوبة النار التي تنتظرهم في العالم الآخر. وعندما حارب يهود قبيلة بني نظير، الذين اعتصموا في خيبر وتم القضاء عليهم بعد ذلك، أمر النبي بقطع وحرق اشجار النخيل الخاصة بهم. وهذا الحرق يناقض اقواله السابقة، الامر الذي أحرج المؤمنين، وحرض خصومه ضده قائلين هل موضوع حرق اشجار النخيل وتخريب البلاد هو وحي من الله (تعليق المحرر: أمر النبي بإحراق بعض النخيل في خيبر حيث كان مقاتلو اليهود يجعلونها مخابئ وكمائن للمسلمين).
الجواب الذي يسمح ويبرر هذا العمل كعقاب واهانة للعدو نزل من السماء في سورة الحج، الآية 5. وقد تحدثت الآيات عن ضرورة الامتناع عن قطع الاشجار وتدمير الممتلكات التي قد تسقط كغنيمة في أيدي المسلمين، لكن مسموح احراق الاشجار من اجل الدعوة وتفوق دين الله، حيث أن مصلحة الجهاد هي الاضرار بالكفار في الحرب وفي فترة التحضير لها.
على هذه الخلفية، يبدو أن الجمهور العربي في الشبكات الاجتماعية قد استمع جيدا إلى تصريحات عضو الكنيست احمد الطيبي المنفعلة في الكنيست عندما قال قبل موجة الحرائق إن طلب مواطني إسرائيل (اليهود والمسيحيون والمسلمون) خفض صوت المؤذن من اجل قليل من الهدوء، هو محاولة لاسكات الإسلام. يبدو أن التكبير الهستيري للطيبي على منصة الكنيست كان له تأثير على من قاموا باشعال الحرائق، حيث إن احراق احراش إسرائيل هو العقاب المناسب لأعداء الله. وبعد ذلك جاءت دعوة الطيبي في قناة «الميادين» التابعة لحزب الله، حيث طلب من عرب إسرائيل التمرد. وهدد المشرعون في إسرائيل بأن هذا التمرد سيندلع إذا تجرأوا وصادقوا على قانون المؤذن بالقراءة الثالثة.
العملية بسيطة: المُحرض يصب الوقود والمُشعل يلقي عود الثقاب والحريق يقترن بالتلون، كما يقول المثل العربي «يضرب كف ويُعدّل طاقية». ويتبين أن عضو الكنيست أيمن عودة ليس شخصا سهلا. ففي الوقت الذي قالت فيه الدول العربية إن حزب الله هو منظمة إرهابية، اعتبرها هو والقائمة المشتركة منظمة مشروعة، رغم أن زعيمها حسن نصر الله قد هدد بتفجير خزانات الكيماويات في حيفا وحرق الشمال، أي حرق اليهود والعرب معا.
نظرا لأن جزءا كبيرا من الحرائق تمت حسب الاشتباه على أيدي العرب، فقد اقتبس عودة اقوال الملك سليمان بأن من يحرق البلاد هو من يكرهها وليس صاحبها. لذلك خرج بالشعار الكاذب «الارض هي ارضنا، والكرمل هو لنا والاشجار التي زرعتها الكيرن كييمت هي اشجارنا». إذا هناك من يزرعون وهناك من يحرقون. وبدون عمليات الاحراق، قام العرب على مدى السنين باحراق اشجار البلاد في مصانع الفحم، ولهذا سميت المدينة المملوءة بالكراهية باسم أم الفحم.
إن الدول العربية التي تحيط بنا فارغة من الاشجار، وفي الشمال يتم احراق الغابات في سوريا ولبنان، وفي كتاب مقدمة بن خلدون جاء أن البلاد التي احتلها العرب انهارت فيها الثقافة ولم تعد فيها الارض أرضا.
إن مساعدة الكثيرين من عرب إسرائيل وفتح منازلهم لليهود المتضررين من الحرائق تؤكد الأمل بأن هناك جسرا للسلام، حتى لو كان جسرا خشبيا، شريطة أن لا يقوم المحرضون من القائمة المشتركة باحراقه.

إسرائيل اليوم 29/11/2016

الجسر الخشبي لعرب إسرائيل
مساعدة الكثيرين من العرب وفتح منازلهم لليهود المتضررين من الحرائق تؤكد الأمل بإمكانية السلام
رؤوبين باركو

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية