القاهرة ـ ‘القدس العربي’ ـ من منار محمد: كُشف الغطاء عن وجهها أثناء وجود جثمانها داخل مسجد الشيخ عبيد بعد مقتلها، فوجدوه مبتسما. هكذا كانت حالة الشهيدة ميادة أشرف في نظرة وداع اخيرة لها. ضحكتها المشرقة التي تميزت بها في حياتها، لم تفارقها حتى عندما فارقت هي الحياة.
ميادة، البالغة من العمر 23 عاماً، والحاصلة على بكالوريوس إعلام القاهرة دفعة 2013، والتي كانت تعمل صحافية بجريدة ‘الدستور’، قررت التوجه لتغطية مسيرة عين شمس (اكل العيش مر)، ولكي تكون بصحبة صديقتها أحلام حسنين. التقت ميادة أشرف زملاءها الصحافيين في الثالثة عصراً بشارع أحمد عصمت شرق القاهرة، وتناولوا الغداء معاً، حتى وصول مسيرة الإخوان إلى مزلقان عين شمس، حيث تبادل الإخوان والأمن إطلاق الغاز والخرطوش.
بدأ الضرب، واشتبك الطرفان وسط تدخل بلطجية، ناحية مدرسة فلسطين، باستخدام الرصاص الحي والخرطوش، حتى اختفت هي وصديقتها أحلام وسط الضرب، وفجأة سقطت برصاصة في الوجه، وحملها المحيطون بها إلى مسجد الشيخ عبيد.
وروت الزميلة أحلام حسنين، والتي كانت بصحبة ميادة أشرف لحظة سقوطها قتيلة،في اشتباكات الجمعة الماضي، بمنطقة ألف مسكن في عين شمس بالقاهرة.
وقالت خلال مشاركتها في الوقفة التي نظمها الصحافيون على سلالم نقابتهم السبت ‘أنا كنت بصحبة ميادة طوال المسيرة، حتى وصلت إلى مزلقان عين شمس، ثم بعدها سادت حالة من الكر والفر وهرع المتظاهرون إلى الأمام، ودخلنا إلى أحد الشوارع الجانبية، لكن أحد الأشخاص نصحنا بعدم التواجد في هذا الشارع بسبب استمرار الاشتباكات وإطلاق الرصاص الحي من قبل قوات الأمن.
وأضافت احلام أنها أمسكت بيد ميادة وجريت بصحبتها خوفًا من طلقات الرصاص الحي التي كانت تستخدمه قوات الأمن لتفريق المظاهرات، ولكنها بسبب تدافع المتظاهرين لم تعد تمسك بيد ميادة.
وتابعت انها عندما وصلت إلى أول الطريق من الشارع الجانبي، لم تجد ميادة وأخذت تنادي عليها إلى أن وجدتها ‘ملقية على الأرض، والدماء تملأ وجهها لدرجة أنها لم تستطع أن تحدد ملامحها”، بحسب قولها.
واضافت احلام ان الإخوان جميعهم تقدموا إلى أمامهم، وأن الداخلية (الشرطة) هي من كانت في الخلف تطلق الرصاص الحي، مشيرة إلى أنها لم تر من أصاب ميادة ولكنها متأكدة أن مصدر الرصاص كان من الخلف من ناحية قوات الأمن.
بينما قال محمد شقيق الصحافية ميادة أشرف إنه لم ير شقيقته منذ 10 أيام وانها وعدته في اخر اتصال هاتفي معها أنها ستحصل على أجازة عقب الانتهاء من تغطية مظاهرات جماعة الإخوان بمنطقة عين شمس الجمعة قائلا ”ميادة كانت مثلي الأعلى ودائما متفوقة وتعمل في الصحافة منذ الدراسة بالفرقة الثانية بالكلية حتى تخرجت من كلية الأعلام السنة الماضية’.
وتابع شقيق ميادة: أختي مش تبع حد ومش بتاعة مظاهرات وبتنزل تعمل شغلها وبس، مشيرا إلى أن ”يوم الجمعة يمثل له كابوسا لما يحدث فيه من قتل وتخريب، أنا عمري ما سمعت أن فيه ناس بتقتل في بعض إلا في دول افريقيا وغيرها إحنا ليه بيحصل فينا كدا.
وطالب شقيق ميادة بالقصاص لدم شقيقته قائلا عايز اللي قتل أختي أكله بأسناني ومنهم لله الإخوان هما السبب في اللي احنا فيه.
قالت عزة رمضان أحمد ـ والدة شهيدة الصحافة ”ميادة أشرف” إنها لم تر ابنتها منذ 10 أيام بسبب ضغوط العمل.
واضافت أنها التحقت بالعمل بموقع جديد ”مصر العربية” لتحسين دخلها نظرا لضعف مرتب جريدة الدستور، وأن والدها طالبها بالجلوس في المنزل أكثر من مرة ولكنها أبت إلا أن تحقق حلمها بأن تصبح من أكبر الصحافيات في مصر وتمتهن المهنة التي عشقتها.
وأضافت في حزن عميق: ‘كان نفسي الناس دي كلها تيجي فرحها مش تيجي تعزيني فيها’.
وقال رئيس تحرير جريدة ‘الدستور’ سعيد وهبة، ان الجريدة قررت صرف 50 ألف جنيه لأسرة الشهيدة ميادة أشرف بجانب مرتب لأسرتها مدى الحياة. وقال إن استشهاد ‘ميادة’ أمر مخزن، مضيفاً: عنف الإرهاب الأسود الذي يريد إسقاط الدولة وقانون النقابة لحماية الصحافيين غبي ولابد من تعديله.
وطالب رئيس تحرير جريدة الدستور نقيب الصحافيين بفتح باب القيد لشباب الصحافيين من زملاء ميادة لحمايتهم. وعقدت نقابة الصحافيين الالكترونيين، ظهر امس الأحد، مؤتمراً لعدد من رؤساء تحرير الصحف والمواقع الالكترونية والإعلاميين، بقاعة المؤتمرات بكلية الإعلام جامعة القاهرة، لاتخاذ موقف بشأن استهداف الصحافية ميادة أشرف.
وأكدت النقابة أن الصحافيين والإعلاميين ضحية الدولة والمؤسسات التي يعملون بها، بالإضافة إلى أنصار هذا الفصيل السياسي أو ذاك، رغم أنهم يؤدون مهمتهم الصحافية وواجبهم المهني، مشيرة إلى أن شباب الصحافيين أصبحوا في مرمى نيران كل الأطراف، وشددت النقابة على أن توصياتها ستكون أكثر قوة ولن يكون الصحافيون من خلالها رد فعل، بل سيكونون هم الفعل، مختتمة البيان ”نفد صبرنا، دماؤنا ليست رخيصة، انتظروا ردا حاسما’.