وزير الإسكان الإسرائيلي يقدم استقالته احتجاجا على “الإغلاق الشامل”

حجم الخط
0

الناصرة- “القدس العربي”:

بعدما أطاحت جائحة كورونا بيعقوب ليتسمان كوزير للصحة في حكومة الاحتلال قبل شهور، أطاحت به مجددا كوزير للإسكان، وذلك احتجاجا على القرار بالتوجه لإغلاق تام في إسرائيل كإجراء وقائي أمام العدوى تزامنا مع الأعياد اليهودية.

وعلل ليتسمان من حزب المتدينين المتزمتين (يهودات هتوراة) استقالته من الحكومة، بالقول إن الإغلاق التام الذي سيبدأ بعد أيام سيحول دون قيام مئات آلاف اليهود المتدينين من الصلاة داخل الكنس. وجاءت الاستقالة في لحظة حساسة جدا، إذ قدمها ليتسمان دقائق قبيل بدء اجتماع الحكومة الأسبوعي للبتّ بموضوع الإغلاق خلال الأعياد اليهودية التي تعتبرها الحكومة مناسبة خطيرة لارتفاع احتمالات استشراء العدوى نتيجة الاختلاط المتزايد.

كما تنبع حساسية هذه الاستقالة من مجيئها قبل ساعات من سفر رئيس حكومة الاحتلال وزوجته إلى الولايات المتحدة للمشاركة في حفل توقيع اتفاق التطبيع مع الإمارات داخل البيت الأبيض وسط انتقادات داخلية واسعة للحكومة في ظل استشراء كورونا وفشل مجابهتها.

في مذكرة الاستقالة، قال ليتسمان إن قرار الإغلاق التام صعب ومن شأنه تقليل عدد الوافدين للصلاة داخل الكنس خلال يومي رأس السنة العبرية ويوم الغفران. وكشف في رسالة الاستقالة الموجهة لرئيس حكومة الاحتلال نتنياهو، أنه منذ شهر حذر عدة مرات من نوايا فرض إغلاق تام في فترة الأعياد اليهودية وحرمان شريحة واسعة جدا من الإسرائيليين من المشاركة في الصلاة الجماعية داخل الكنس. وتابع: “عدت وكرّرت تحذيراتي في عدة اجتماعات ومحافل وفي وسائل الإعلام من فرض الإغلاق التام على البلاد في فترة الأعياد اليهودية”. لافتا أنه سبق وقال في اجتماعات الحكومة إنه بحال كان لابد من الإغلاق العام فلتكن قبل حلول الأعياد اليهودية دون الحاجة لانتظار تفاقم العدوى.

وأضاف: “كلما قلت ذلك، كان مدير مشروع مكافحة عدوى الكورونا بروفيسور جمزو ينفي النية لفرض الإغلاق العام باعتباره غير نافع”.

وحمل ليتسمان بشدة على جمزو، واتهمه بملاحقة المتدينين المتزمتين (الحريديم) ومناصبتهم الكراهية. وقال إنه يقدم استقالته بعدما لم يعد قادرا على مواصلة أداء وظيفته كوزير، ولذا قرر الاستقالة من الحكومة والبقاء نائبا في الكنيست فقط.

وعقّب وزير الصحة الإسرائيلي يولي ادلشطاين على استقالة ليتسمان بالقول إنه يأسف لاستقالة صديقه وزميله وزير البناء والإسكان يعقوب ليتسمان، داعيا للتذكر أنه لا يوجد شخص يعادي اليهودية، وذلك في إشارة لمهاجمة ليتسمان لجمزو.

وتابع إدلشطاين: “كافتنا ضد عدوى كورونا. وخطوات وزارة الصحة وجمزو تهدف لمجابهة الفيروس”.

يشار إلى أنه هذه ليست المرة الأولى التي يستقيل فيها ليتسمان من حكومة الاحتلال، فقد فعلها قبل ثلاث سنوات بعدما شغل وزارة الصحة وذلك احتجاجا على أعمال بناء سكة حديدية في تل أبيب خلال أيام السبت بما يتناقض مع الديانة اليهودية التي تلزم بالراحة في السبت.

وقتها قال ليتسمان بلهجة ساخرة: “في كل الأجيال علمنا أن السبت يحرسنا، وللأسف فإن شركة القطارات تحول يوم السبت ليوم الترميم والبناء العالمي دون أي مبرر لذلك”.

وجاءت استقالة ليتسمان هذه المرة بضغط من كبار رجال الدين والمرشدين في حزبه ممن لا يرغبون بالمشاركة في تحمل مسؤولية عن قرارات تبدو مخالفة للشريعة اليهودية.

يشار إلى أن ليتسمان اضطر للاستقالة من وزارة الصحة في الحكومة السابقة قبل شهور بعدما ضبط يخالف بنفسه تعليمات وزارته الخاصة بكورونا، عندما شارك في حفل زفاف وفي صلاة جماعية داخل كنيس. يشار أيضا أن النيابة العامة الإسرائيلية تستعد لتقديم لائحة اتهام ضد ليتسمان بشبهة تلقي رشوة من شركة تعمل في مجال الغذاء، كما أنه مشتبه بمخالفة القانون في قضية أخرى مما دفع مراقبين للقول إن السبب الحقيقي لاستقالته هو هذه الملفات الجنائية وليس موضوع الإغلاق التام في البلاد.

إغلاق البلاد

يذكر أنه من المقرر أن تصوت الحكومة الاسرائيلية غدا على فرض إغلاق صحي شامل لأكثر من أسبوعين بدءا من يوم الأربعاء على المدارس والمؤسسات التعليمية، ومع نهاية الأسبوع على المجمعات التجارية والمحال والمصالح، وحظر التجوّل لمسافة 500 متر عن المنازل، وذلك بالتوازي مع انطلاق فترة الأعياد العبرية.

وأدى الارتفاع الكبير في عدد المصابين بفيروس كورونا، والذي وصل إلى أكثر من 4000 إصابة يوميا لأول مرة الأسبوع الماضي، إلى موافقة “كابينيت كورونا” على  القرار بالإغلاق.

وكان “كابينت كورونا” قد صوّت الخميس على الخطة ثلاثية المراحل للحدّ من انتشار كورونا، وهي تتضمن فرض الإغلاق شامل وتحديد الحركة، وإغلاق جهاز التعليم ما عدا التعليم الخاص، وتقليصَ النشاطات في القطاعين الخاص والعام، وفرض قيود على الصلوات في الحيز العام، كذلك الإغلاق التام للمطاعم وأماكن الترفيه والمحال التجارية.

وفي المرحلة الثانية يتم تخفيف بعض القيود، وفي الثالثة العودة الى العمل بموجب الخطة المسماة “رمزور” والقاضية بفرض قيود وفق الوضع في كل بلدة.

وتحذر أوساط طبية إسرائيلية من انهيار المستشفيات نتيجة عدم قدرتها على استيعاب أعداد كبيرة من المرضى تفوق طاقتها.

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية