هيومن رايتس ووتش تثير زوبعة داخل الاردن: صدمة للقضاء المجالي يستنكر.. والصحافة لديها مآخذ.. والمؤسسة الأمنية تريد حوارا

حجم الخط
0

هيومن رايتس ووتش تثير زوبعة داخل الاردن: صدمة للقضاء المجالي يستنكر.. والصحافة لديها مآخذ.. والمؤسسة الأمنية تريد حوارا

مجلس النواب يعترض علي اعتماد التقرير رواية المعارضين فقط.. والمنظمة الأمريكية مرتاحة لعدم حصول مضايقات هيومن رايتس ووتش تثير زوبعة داخل الاردن: صدمة للقضاء المجالي يستنكر.. والصحافة لديها مآخذ.. والمؤسسة الأمنية تريد حواراعمان ـ القدس العربي ـ بسام البدارين: الجديد في الأردن هذه الأيام ليس إعلان تقرير دولي يوثق إعتداءات مفترضة علي مبدأ سيادة القانون بل توفير أجواء عامة سياسية وإعلامية لا تسمح فقط لمندوبي منظمة شهيرة من طراز هيومن رايتس ووتش بالحركة والإتصال وتوجيه الأسئلة واللجوء للإعلام لكنها أجواء تستمع للملاحظات وترد عليها بصراحة وتجيب بشكل نادر علي الأسئلة والإستفسارات وبطريقة غير مسبوقة.ومن هنا كان لافتا ان الصحافة هي التي إنبرت للتشكيك بمضمون تقرير المنظمة الأمريكية والصحافيين هم الذين أمطروا ممثلي المنظمة بالتساؤلات التي تحمل عنوان أسرار وأسباب التركيز علي الأردن فقط دون غيره من البلدان وأسباب تجاهل ما يجري في العراق وفلسطين وحتي في سجن غوانتانامو. والصحافة الصادرة في عمان امس الأربعاء سجلت ملاحظات عديدة علي المنظمة الأمريكية وشككت في تقديراتها ومعلوماتها لكن الأهم ان ممثلي المنظمة الأمريكية الشهيرة فادي القاضي وكريستوفر ديلكي قضيا أكثر من أسبوع وهما يدققان ويطرحان الأسئلة بحرية تامة قبل الإعلان عن تقرير إستعرض ملفات لم تستعرض تفصيلا في الماضي من طراز الوضع القانوني للسجن الصغير داخل جهار المخابرات وأداء السلطات الأمنية فيما يخص الإعتقال والإحتجاز والتحقيق والتوقيف بدون تهمة إضافة لمفهوم الضابطة العدلية .وأتيحت لديلكي والقاضي هذه المرة ليس فرصة إعلان التقرير فقط بل مقابلة مسؤولين كبار في المؤسستين السياسية والأمنية والتحدث بالتفاصيل وطرح الأسئلة، وأتيحت لهما أيضا فرصة التعرض للتحريض الإيحائي من قبل مسؤولين وسياسيين مدنيين إقترحوا علي المنظمة الأمريكية مفاتيح وطرقا للسؤال والتحرك، والأهم أتيح للرجلين عقد مؤتمر صحافي علني بدون مضايقات إلا مضايقات تساؤلات الصحافيين من الحضور.وعلي هذا الأساس شهدت الساحة المحلية حوارات طريفة وغير مسبوقة ناقشت احيانا المسكوت عنه في المسألة الأمنية كان طرفها الثاني بعد ممثلي الدولة الأردنية ممثلو منظمة هيومن رايتس ووتش التي فوجئت بان من يسألها دوما عن أسباب تركيزها علي الأردن ويقترح عليها التركيز علي تجاوزات المؤسسات الأمنية والعسكرية الإسرائيلية والأمريكية هم ممثلو المجتمع في عمان وليس ممثلو الدولة والحكومة.وخلال كل اللقاءات التي نظمها وفد المنظمة الأمريكية كانت تطرح أسئلة من طراز: لماذا تستقون معلوماتكم فقط من المعارضين؟.. ولماذا تتجاهلون ما فعلته إسرائيل؟.. ولماذا لا تتحدثون عن غوانتانامو الأمريكية بدلا من التركيز علي السجون العربية؟.. هذه الأسئلة تقبلها وفد المنظمة بسعة صدر دوما وأحال أجوبتها دوما لوثائق المنظمة وتقاريرها المزروعة علي شبكة الإنترنت كما قال الناطق الإعلامي للمنظمة فادي القاضي. وليس سرا في السياق ان الإسترخاء الذي أتيح للمنظمة وهي تناقش تفاصيل لم تناقش سابقا بعنوان اداء أهم مؤسسات الأمن في الأردن أثار إرتياح الكثيرين بمن في ذلك ممثلو الوفد الضيف الذين نفوا حصول اي مضايقات من أي نوع وأشادوا بالروح الإيجابية التي سادت الإجتماعات المغلقة خصوصا مع المسؤولين الأمنيين.ولهذا الإسترخاء سبب بطبيعة الحال فالقصر الملكي الأردني أمر عدة مرات بإحترام ملاحظات المنظمات الدولية والتجاوب معها ومناقشتها حتي إذا كانت متجنية والقيادة الحالية لجهاز المخابرات ممثلة بالجنرال محمد الذهبي تجاوبت بدورها مع الشفافية الملكية وقررت علي الأغلب الرد علي ملاحظات المنظمة الأمريكية ومناقشتها عبر لقاء نادر جمع مسؤولين أمنيين بالوفد الضيف وتطرق لكل التفاصيل سيعقبه وفق ما اعلن لقاء آخر غدا الجمعة مع الجنرال الذهبي نفسه. ويتسق ذلك بطبيعة الحال مع الدور العلني والإعلامي الذي يقوم به منذ فترة الجنرال الذهبي كمركز أساسي حاليا في صناعة القرار والتجاوب مع المؤسسة الملكية وبرامجها، والأخير تحدث مؤخرا بصراحة عن إستراتيجية وخطة مؤسسة الأمن الأردنية علنا وخلال مؤتمر طلابي رعاه القصر الملكي وهو ما يحصل لأول مرة تقريبا من قبل رأس الجهاز الأمني الأهم في المملكة.ويبقي ان حوارات هيومن رايتس ووتش الأخيرة كانت مثيرة في الكثير من جوانبها، فخلال التلاقي مع رئيس مجلس النواب عبد الهادي المجالي أبلغ الأخير الوفد الممثل للمنظمة الأمريكية بإسم مجلس النواب أننا نحن الذين نرفض تشكيل لجنة برلمانية معنية بمراقبة المؤسسة الأمنية ، مؤكدا دعم سلطة التشريع المطلق للمؤسسة الأمنية ومشيرا الي ان الشكاوي المتعلقة بأي ممارسات أمنية تتلقاها لجنة مختصة في البرلمان هي لجنة الحريات وهي واحدة من 14 لجنة بكل القطاعات.المجالي أيضا إمتنع عن التطرق إلي مضمون التقرير الأخير للمنظمة الأمريكية وإكتفي بقراءة جزء يسير منه مع تعليق سريع إنتقد فيه التركيز علي مؤسسة الأمن الوطنية الأردنية مقترحا التوقف عن تبني روايات المعارضين فقط لما يجري داخل الأردن، ملمحا لوجود مبالغات ومعلومات مغلوطة تتردد حول دور الأجهزة الأردنية.فوق ذلك قال المجالي شيئا عن وقوف مجلس النواب بوجه من يحاول الإساءة للمؤسسة الأمنية الأردنية مشيرا لشعوره بان بلاده تستهدف احيانا من قبل تقارير منظمات دولية لا تتميز بالمصداقية وممتنعا عن التطرق للتفاصيل فيما كان مشاركون في اللقاء من النواب ومساعدي المجالي يسخرون أحيانا من تجني المنظمات الدولية علي الأردن حصريا دون غيره مع إشارات تقترح علي منظمة أمريكية من طراز هيومن رايتس ووتش فتح ملف ما يجري في سجن غوانتنامو مثلا. وفي التلاقي مع لجنة نقابية فرعية كان الحوار أقل صخبا فالنقابيون الأردنيون ركزوا علي ضعف تغطية المنظمة الأمريكية لملفات من بينها ملف الأسري والمعتقلين في سجون إسرائيل، أما خلال التلاقي مع ممثلي مؤسسة الأمن نفسها فكانت الأجواء ودية وناعمة تماما وخالية من أي تشنج وإيجابية وفيها تطرق مباشر إلي التفاصيل بشهادة مراقبي المنظمة الأمريكية أنفسهم. وفي اللقاء مع المسؤولين الأمنيين طرح ممثلو هيومن رايتس ووتش الكثير من الأسئلة التفصيلية وتلقوا إجابة مباشرة عليها.السؤال المتعلق بعدم وجود آلية لمحاسبة من يتجاوز القانون في التعامل مع اي موقوف داخل مقرات الأمن؟ كان جوابه النفي فالآلية موجودة حيث يوجد محكمة قانونية داخلية متخصصة بمعالجة تجاوزات الأفراد في الجهاز وعند السؤال عن عدد المرات التي إشتغلت فيها هذه المحكمة فعليا بناء علي شكوي من أحد المواطنين كان الجواب بعدم حصول ذلك.السؤال المتعلق بعدم وجود سند قانوني يدعم صلاحيات رجال الأمن كضابطة عدلية يمكنها ان تحقق وتستجوب وتعتقل كان الجواب عليه عبر الإحالة لنص واضح لقرار لأعلي محكمة في البلاد وهي محكمة التمييز يعطي رجل المخابرات صلاحية الضابطة العدلية.وفي السؤال حول الوضع القانوني لسجن إدارة المخابرات حصل الوفد علي جواب بتضمن الإشارة لإنه سجن كغيره من السجون في المملكة ويخضع لقوانين السجون ودور الجهاز إداري ولوجيستي فقط فيه ولا يقع تحت مسؤولية الجهاز.واوضح المسؤولون الأمنيون بان عمليات الإعتقال والتوقيف تقوم بها أجهزة الشرطة وليس الأجهزة الأخري التي يحضر ممثلوها واقعة الإعتقال حسب مجريات القضية، كما ان المخابرات العامة لا تعتقل ولا تحتجز بل تحتفظ بالأشخاص او المشتبه بهم لصالح التحقيق معهم من قبل إدارة الإدعاء العسكري العام اما أوامر التوقيف فلا تنفذ إلا بقرار موثق من الإدعاء العام وكذلك قرارات تجديد وتمديد الإحتجاز مما يعني بان كل عمليات التوقيف التي تنتقدها المنظمة الأمريكية تقع في دائرة مسؤولية القضاء العسكري وليس الأجهزة الأمنية نفسها.وقيل للوفد الممثل للمنظمة الأمريكية بان بعض الموقوفين من الأصوليين يرفضون مقابلة الصليب الأحمر لإنهم لا يقابلون الكفار كما نفيت كل المعلومات عن عمليات تعذيب او ضرب او ضغط جسدي او توقيف بدون إتهام لإن الإتهام مسؤولية الإدعاء العسكري ولإن هذا الإدعاء هو الذي يأمر بعرض الموقوف علي الطب الشرعي قبل التحقيق معه لكي يتأكد من عدم تعرضه لأي ضغوط جسدية.هذا النمط من التلاقي والتجاوب لم يكن مسبوقا في الواقع، لكن من الواضح ان البيئة الإعلامية والإجتماعية التي تعاملت معها في الأردن منظمة هيومن رايتس ووتش كانت معادية ومناقشة للأفكـــار ونتائج البحث ولم تأخذ ما ورد في تقرير المنظـــــمة كمسلمات مما يظهر متانة الجبـــــهة الداخلية التي تتحرك في فضائها المؤسسة الأمنيـــــة بعد ان قررت غالبية النخـــــب الأردنية بان الأمن هو الأولوية الوطنية المطلقة خصوصا في فضاء إقليمي موتور ومتوتر.

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية