هل ينوي مبارك وولده الاصطدام بالإدارتين الأمريكية والصهيونية؟ البرنامج النووي المصري بين التجارة والسياسة!

حجم الخط
0

هل ينوي مبارك وولده الاصطدام بالإدارتين الأمريكية والصهيونية؟ البرنامج النووي المصري بين التجارة والسياسة!

محمد عبدالحكم ديابهل ينوي مبارك وولده الاصطدام بالإدارتين الأمريكية والصهيونية؟ البرنامج النووي المصري بين التجارة والسياسة!علامات الساعة السياسية، إذا جاز التعبير، ظهرت واضحة في مصر، ومنها علامتان ظهرتا علي يد الرئيس الموازي في رفضه للشرق الأوسط الجديد، ورفضه تغيير هوية المنطقة، أي أنه من المعنيين بالحفاظ علي الهوية العربية لها، وبقدرة قادر تحول الرئيس الموازي الأمريكي الهوي، الانعزالي التوجه، الصهيوني المسعي إلي قومي عربي !! لا ينقصه إلا الالتحاق بواحدة من الفصائل التي تقاتل دفاعا عن هذه الهوية، في فلسطين ولبنان والعراق!!، هل هذا حلم أم كابوس؟ وهل نضحك أم نبكي؟.. لكني أقول إن شر البلية ما يضحك. أما العلامة الثانية فكانت إدعاء إحياء البرنامج النووي المصري، وجاء ذلك علي لسان الأب والابن معا، وهذا لا يستقيم مع المنطق الذي يأخذان به، والعلامة الأولي لا تحتاج إلي عناء في اثبات زيفها وتهافتها، فليست إلا جزءا من المجهود الصهيو غربي لبناء قوس عربي صهيوني، يتكون من السعودية ومصر والأردن والقوي المعادية للمقاومة في العراق ولبنان، ومعهم الدولة الصهيونية، وتجييش هذا القوس ليكون في مواجهة، ما يوصف بالهلال الشيعي، والمقصود به إيران والمقاومة اللبنانية وسورية وحلفاؤها في فلسطين والعراق، وقصة إحياء البرنامج النووي المصري ليست بعيدة عن هذا المجهود، وموضوع المواجهة بين القوس والهلال يحتاج قدرا أكبر من التناول والشرح مستقبلا.أما عن البرنامج النووي المصري، فهل يناقض حسني مبارك نفسه؟ فتصريحاته تقول لنا ان الحديث عن إحياء البرنامج النووي يقع خارج سياق منظومة الأفكار والعبارات، التي لا يمل من ترديدها وتكرارها، بدءا من السلام كخيار استراتيجي ، وانتهاء بـ البتاع ده ، وكم أساءت هذه المنظومة للشعب والجيش، ولنبدأ بتصريحه لصحيفة الحياة اللندنية، في تشرين الاول (اكتوبر) 1998، قال بأن مصر لا تفكر في دخول النادي الذري لأنها لا تريد الحرب، وليست علي عجلة من أمرها.. وفي آخر نيسان (ابريل) 2001 أشار لغياب أي تفكير في بناء محطات نووية لانتاج الكهرباء علي أساس أن مصر تمتلك كميات كبيرة من النفط والغاز الطبيعي، وادعي أن الرأي العام المصري لا يرحب ببناء مثل هذه المحطات.وقد جاء إلي الحكم وقد سبقته جهود مضنية من أجل الدخول إلي مجال التقانة النووية. فمصر بدأت محاولاتها في سنة 1956، أي منذ خمسين عاما، بشراء مفاعل أمريكي للأبحاث، وعندما أنشأت المركز القومي للبحوث، كان النشاط البحثي النووي أحد أهم مجالاته، وخلال سنوات البداية حصلت مصر علي مفاعل نووي تجريبي من الاتحاد السوفييتي، وفي عام 1961 بنت مصر مفاعلها النووي في ضاحية أنشاص ، بمساعدة الاتحاد السوفييتي، ونشط في مجال البحث العلمي والطبي، ولم يصل إلي حد إنتاج البلوتونيوم.ومع زيادة القلق من نقص الطاقة وخروج تقارير كشفت مستوي التطور النووي في الدولة الصهيونية، زادت الرغبة في تطوير القدرات النووية المصرية في الستينات، وفي عام 1963 قرر عبد الناصر بناء أول محطة نووية، مع محطة أخري لتحلية المياه بسيدي كرير، وألغي المشروع بسبب العلاقة المتوترة مع الغرب، وسحب المصارف الغربية لعروض التمويل. وفي عام 1970 وقعت مصر علي معاهدة حظر التجارب النووية ولم تصدق عليها، وطلبت مصر المساعدة من الصين، إلا أن الصين رفضت، ولما رحل عبد الناصر، وعادت العلاقات المصرية الأمريكية، بعد حرب 1973، علق السادات آمالا كبيرة علي الوعود الأمريكية الجديدة، وجاء الرفض الصهيوني المصحوب باجراءات مراقبة صارمة ليبين زيف مبادرة كانت قد تقدمت بها أمريكا تدعي فيها أنها تساوي في المساعدة النووية بين كل من مصر والدولة الصهيونية. وكثف السادات محاولاته، بعد زيارة الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون، عام 1974 وأسندت مهمة بناء المحطة لشركة وستنغهاوس الأمريكية، وتسبب دخول ليبيا علي الخط في إلغائه، ويرجعون السبب إلي قلق المخابرات المركزية الأمريكية من التعاون المصري الليبي، الذي قد ينتهي بتصنيع قنبلة نووية عربية. استمرت جهود السادات وصدر القرار الجمهوري 784 لعام 1975 بإنشاء المجلس الأعلي لاستخدامات الطاقة النووية برئاسته، وفي 1976 صدر قرار جمهوري آخر بإنشاء هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء، ومع أن الأمر بات واضحا بأن الباب الغربي أصبح موصدا، إلا أن الأمل لم ينقطع.. قرر المجلس الأعلي للطاقة إقامة محطتين نوويتين في منطقة الضبعة، وصدر القرار الجمهوري بتخصيص المكان. وكانت مصر قد أعلنت أنها ستوقع اتفاقا مع الاتحاد السوفييتي، وبالتحديد في كانون الثاني (يناير) 1975 لبناء مفاعل طاقته 460 ميغاوات، إلا أن الولايات المتحدة طلبت العودة إلي مائدة التفاوض في تشرين الثاني (نوفمبر) من نفس العام، وصدر عن هذه المفاوضات بيان مشترك يحدد شروط وضوابط بيع مفاعل نووي أمريكي لمصر، ومن بينها شرط يقضي بانتاج الوقود النووي خارجها، ولم يختلف مصير هذا الاتفاق عن سابقه، لتعسف الشروط الأمريكية. وترتب علي ذلك تعثر إجراءات شراء مفاعل فرنسي طاقته 1000 ميغاوات، وكانت الحجة أن مصر لم تصدق علي معاهدة حظر التجارب النووية، وعندما صدقت مصر علي المعاهدة، في سنة 1981، استجابة لشروط شراء مفاعلات من فرنسا والولايات المتحدة وألمانيا الغربية، انهار هذا الاتفاق كذلك لامتناع مصرف التصدير والاستيراد الأمريكي عن التمويل.ونقلا عن صحيفة الفجر المصرية المستقلة، في عددها الأخير، أن أمريكا وجهت لمصر إنذارا، في كانون الثاني (يناير) 1977 يقضي بعدم المضي في تنفيذ مشروع منخفض القطارة، لأنه يعتمد في تنفيذه علي استخدام الطاقة النووية في شق المجري الممتد من البحر الأبيض حتي المنخفض، لتنشأ أكبر بحيرة صناعية ثانية في العالم، بعد بحيرة ناصر، تتولد فيها طاقة كهربائية هائلة من انحدار المياه نحو البحيرة الجديدة، وكان من المتوقع أن يزيد البخار المتولد منها، وتزيد تبعا لذلك الأمطار التي تروي الساحل الشمالي مما يساعد علي استصلاح مزيد من الأراضي الصحراوية. وبادعاء التكلفة الغربية العالية، وعشية انفجار مفاعل شيرنوبل السوفييتي وبذريعة تأثير الاشعاعات المتسربة منه علي البيئة عرضت الولايات المتحدة بناء محطات كهرباء عادية، وألغي البرنامج النووي بكامله.وقدرات مصر في هذا المجال معروفة، يقول الخبراء والمختصون والعلماء أن متطلبات تطوير برنامج نووي، ثلاثة هي: 1) خبرات علمية تقنية، 2) قدرة اقتصادية كافية 3) إرادة سياسية حقيقية، والخبرات العلمية والتقنية متوفرة، والقدرة الاقتصادية متاحة، علي الرغم من وجود من يشكك في الجدوي الاقتصادية للطاقة النووية، والغياب الواضح هو في الإرادة السياسية الحقيقية!! وهذا ما دعا بعض الخبراء إلي القول بأن مصر أخطأت في حساباتها الاستراتيجية عندما اختارت التصديق علي معاهدة الحظر في 1981، وهنا تجدر الإشارة إلي تصريح أدلي به عالم الذرة المصري عزت عبد العزيز إلي صحيفة البيان الإماراتية في 14 حزيران (يونيو) 1998 قال فيه إن مصر لم تستطع بناء قدرات نووية استراتيجية لأنه لم يكن مسموحا لها أن تبني مفاعلا نوويا كبيرا لانتاج الكهرباء. وقد استجاب المجلس الأعلي للطاقة لتصريحات حسني مبارك، ورغبة الرئيس الموازي واجتمع للمرة الأولي منذ 18 عاما، الأحد الماضي، لبحث البرنامج النووي، وبعد الاجتماع صرح وزير الكهرباء والطاقة أن مصر ستنتهي من بناء محطة طاقتها 1000 ميغاوات في منطقة الضبعة علي ساحل البحر الأبيض، بعد عشر سنوات من تاريخ الموافقة علي المشروع، بتكلفة ما بين مليار ونصف واثنين مليار دولار، تمول من المؤسسات المالية الغربية!!، وأشارت مصادر لـ لمصري اليوم بأن الحكومة تخطط لبناء ثلاث محطات نووية بقوة 1800 ميغاوات لكل منها.هل معني هذا أن مصر تنوي الاصطدام بالإدارة الأمريكية؟ وهل في مقدور حسني مبارك ذلك؟، وعلي من يضحك الرئيس الموازي ؟، الذي ما كان ليحضر مولد الحزب الوطني الأخير لولا تزكية جورج بوش له، كوريث لأبيه!! وسوف نرد علي هذا بإجابات ليست من عندنا، إجابات نشرت في صحيفة ألكترونية هندية.. ذي تايمز أوف إنديا أون لاين ، ونسبت ما نشرته إلي محللين أمريكيين، أكدوا أنها خطوة محسوبة من أجل ترويج مبارك الصغير، المتوقع له أن يخلف والده، حسب قول الصحيفة، فاقتراحه يجلب الرضا في أوساط النخبة السياسية في البلاد، ولفتت النظر إلي أن هذه التصريحات صدرت في نفس اليوم الذي تحدي فيه الرئيس أحمدي نجاد الضغوط الأمريكية لإلغاء البرنامج النووي الإيراني، في كلمته إلي الجمعية العامة للأمم المتحدة قائلا إن إيران عضو في الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وملتزمة بمعاهدة حظر استخدامها، وكل أنشطتها واضحة وسلمية وتحت مراقبة الوكالة، فلماذا إذن يتم الاعتراض علي حقنا المعترف به قانونا؟ وأي حكومات تعترض علي هذا الحق؟ إنها حكومات تستخدم الطاقة النووية والوقود النووي.ورئيس الوزراء الصهيوني يصرح بدوره لصحيفة جيروزاليم بوست يوم الاثنين الماضي بأن الطموحات النووية المصرية لا تشكل تهديدا عسكريا علي الدولة الصهيونية، وبناء مفاعلات نووية جديدة لمصر لا تشبه بأي شكل ما يحاول الإيرانيون القيام به، وأن البرنامج النووي المصري يندرج ضمن التصنيف المدني للطاقة، وأن مصر مستعدة لإخضاع منشآتها لرقابة حقيقية من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بما يضمن عدم تحول البرنامج إلي الاتجاه العسكري، وذكر مارك فيتز باتريك بالمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن علي ضرورة عدم المبالغة في أهمية البرنامج. وصرح السفير الأمريكي في القاهرة يوم الخميس قبل الماضي بأن الولايات المتحدة لا تعترض علي الاستخدام السلمي للطاقة النووية. ويتوقع ألا تواجه مصر نفس المشاكل التي واجهتها إيران، وقد نسبت وكالة رويترز للأنباء إلي السفير الأمريكي في القاهرة، قوله لا يمكن المقارنة بين الاستخدام السلمي للطاقة النووية بواسطة مصر وإيران، فإيران أمَرَها مجلس الأمن بتعليق تخصيب اليورانيوم وقد نكتشف، عندما نستكمل موضوعنا الاسبوع القادم، إن شاء الله، أن البرنامج النووي المصري يخضع لقاعدة التجارة والشطارة وليس السياسة والكياسة!!9

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية