نتنياهو خلال زيارة إلى مدرسة عربية - أرشيف
استخدمت محكمة الصلح في كريوت قانون القومية للسماح بشطب دعوى أولاد عرب من “كرميئيل”. الولدان ابنا 6 و10 سنوات قدما دعوى ضد البلدية بواسطة عمهما لاسترجاع نفقات سفرهما إلى مؤسسات تعليم اضطروا إلى السفر إليها لعدم وجود أي مؤسسة عربية للتعليم في حدود “كرمئيل”. وطلب المدعيان من البلدية أن تعيد إليهما 25 ألف شيكل، التي قاما بدفعها على سفرهما إلى مؤسسات التعليم التي يدرسون فيها. ومن الأسباب الأخرى التي أدت إلى شطب الدعوى الحفاظ على طابع “كرمئيل” اليهودي طبقاً لقانون القومية.
استهدفت “كرمئيل، وهي مدينة يهودية، ترسيخ الاستيطان اليهودي في الجليل”، كتب كبير المسجلين، ياريف لوزون، في قراره، وتابع: “إنشاء مدرسة باللغة العربية… وتمويل سفر الطلاب العرب إلى كل مكان وكل موقع يمكن أن يغير الميزان الديمغرافي ويمس بطابع المدينة (الآن يعيش في المدينة نحو 6 في المئة من العرب)”.
وكتب في القرار أيضاً: “المادة 7 في قانون الأساس: إسرائيل دولة القومية للشعب اليهودي، تنص على أن الدولة تعتبر تطوير الاستيطان اليهودي قيمة قومية، تعمل على تشجيع والدفع قدما بزيادته وترسيخه. تطوير الاستيطان اليهودي وترسيخه هو قيمة قومية وتم النص عليها في قانون أساس ويوجد فيه ما من شأنه أن يشكل اعتباراً مناسباً وحاسماً في مجمل الاعتبارات البلدية، بما في ذلك موضوع إنشاء مدرسة وتحديد سياسات لتمويل المواصلات إلى خارج المدينة”.
في آذار الماضي، نشرت “هآرتس” بأن مدينة كرمئيل ترفض تمويل سفر مئات الطلاب العرب الذين يتعلمون خارج المدينة. وكان في كرمئيل، التي تخلو من مدرسة عربية، نحو 500 طالب عربي في السنة الدراسية الماضية، 152 طالباً منهم كانوا يتعلمون في مدارس يهودية في المدينة، و326 كانوا يتعلمون في مؤسسات خارج المدينة. من طلب حرية المعلومات الذي قدمه أحد الآباء قبل سنتين تبين أن البلدية وفرت في العام 2018 مسترجعات للنفقات فقط لـ 59 طالباً، وفي السابق كان لـ 16 ولداً وسيلة نقل. وفي حينه، ردت بلدية كرمئيل بأنها تعمل حسب القانون طبقاً لقواعد وزارة التعليم.
في موازاة الدعوى، طلب مركز عدالة (المركز القانوني لحقوق الأقلية العربية في إسرائيل) من بلدية كرمئيل تمويل سفر الطلاب في السنة الماضية، وتوجه إلى وزارة التعليم لتوسيع قائمة البلدات التابعة لبلدية كرمئيل في ترسيمات الوزارة الجغرافية، بحيث يعكس التسجيل الفعلي للأولاد في مدارس موجودة في البلدات العربية المجاورة للمدينة.
“لم أتوقع عنصرية مثل هذه العنصرية برعاية القانون”، قال قاسم بكري، والد الأخوين اللذين قدما الدعوى، وتابع: ” أخشى من أن تكون هذه هي البوادر الأولية لقانون العنصرية والقومية المتطرفة التي تبشر بما سيحدث لمواطني إسرائيل العرب. ما يقوله أمر صادم”. وأضاف بأن “المبرر هو الأكثر فظاعة– وهو أن المدينة يهودية، وكأن كرمئيل تخلو من أي عربي. هناك سكان من صنف “أ” وآخرون من صنف “ب”. هذه هي ثمار نتنياهو البائسة وثمار قانون القومية”.
قال المحامي نزار بكري، الذي قدم الدعوى المالية باسم ابنَي شقيقه، إن له في مهنة المحاماة 12 سنة، ولكن عندما وصل إلى الفقرة التي اقتبس فيها المسجل قانون القومية، أصيب بالصدمة، حسب تعبيره. “الحق في السكن حق أساسي ولا يجب أن نخاف بسبب اختيار هذا الاختيار الحر من تداعيات عنصرية على خلفية القومية أو على أي خلفية أخرى بشكل عام. بالطبع، سنفحص خطواتنا وسنقدم استئنافاً على هذا القرار. وننوي أيضاً الانضمام إلى الاستئناف ضد بلدية كرمئيل ووزارة التعليم لإيجاد حل جذري لهذه المسألة لجميع السكان العرب وليس فقط لعائلات بشكل فردي”، قال.
يتوقع أن تناقش المحكمة العليا في 22 كانون الأول الحالي 15 التماساً ضد قانون القومية بتشكيلة 11 قاضياً. على من يجب عليهم الرد تقديم ردهم على الالتماسات في بداية كانون الأول، بعد سلسلة طويلة من التأجيلات. التمس مركز “عدالة” باسمه وباسم لجنة المتابعة العليا، وحتى رؤساء السلطات والقائمة المشتركة، ضد قانون الأساس. وادّعي في الالتماس بأن القانون يقع ضمن الممنوعات المطلقة حسب القانون الدولي، لهذا هو غير شرعي، “لكونه قانوناً كولونيالياً ويحمل طابع الأبرتهايد”.
حسب أقوال المحامية ناريمان شحادة زعبي من مركز عدالة: “ينص قرار الحكم على أن إعطاء المساواة في الحقوق للسكان العرب في كرمئيل سيرسل رسالة تدعو سكاناً عرباً آخرين للسكن في المدينة، وتمنح -حسب هذا المنطق- شرعنة لسياسة عنصرية ومميزة. هذه بالضبط التداعيات المخيفة التي حذرنا منها عندما عارضنا قانون القومية”. وأضاف مركز “مساواة” لحقوق المواطنين العرب في إسرائيل، بأن “العنصرية هي المعنى الحقيقي لقانون القومية. في دولة لا توجد فيها مساواة فإن التمييز سيحتفل. وبهذه الوتيرة يمكن أن يكون هناك حافلات منفصلة لليهود”.
المادة التي تتناول قانون القومية هي المادة الأخيرة من بين سبع مواد التي رفض كبير المسجلين بسببها الدعوى وألزم المدعي بنفقات المحكمة. وكانت هناك أسباب أخرى، مثل غياب الصلاحية الموضوعية، التي بموجبها كان يجب على المدعين تقديم التماس إداري وليس دعوى؛ وعدم وجود إلزام قانوني، أي أن تعليمات التسجيل لا تلزم السلطة أو وزارة التعليم بتمويل السفريات. وحسب تعميم المدير العام، فإن عنوان هذا النوع من الالتماسات ليس السلطة المحلية، بل وزارة التربية والتعليم.
بقلم: نوعا شبيغل
هآرتس 1/12/2020