أسقي الحمامَ جراحاتي وأرسلُهُ
إلى ترابٍ .. دموعُ اللهِ تغسلُهُ
* * *
يا شامُ نامَ على شُـرْفاتِـكِ الحبَقُ
نحبو إليكِ.. وقد سُدّتْ بنا الطُرُقُ
* * *
الماءُ يبحثُ عن صحراءَ تسقيهِ
والعمرُ يهربُ من تيهٍ إلى تِـيْـهِ
* * *
حمصُ الكنيسةُ، والمشتاقُ شمّاسُ
حزني نبيذٌ، وقد فاضتْ بهِ الكاسُ
* * *
أكوي الجراحَ .. وأسقي وردةَ الألَـمِ
ليسَ الوجودُ سوى الإحساسِ بالعَـدَمِ
* * *
أراكِ عـاريةً … كالـدمعِ يـا بَـلَـدي
أخشى على النهدِ من حبّي ومن حسَدي
* * *
حزني يفيضُ من العينينِ والكاسِ
كـأنّـهُ أمَـلٌ … في ذُروةِ الياسِ
* * *
أمشي على إبـرِ الذكرى فيجرحُـنِـيْ
هذا الحنينُ الذي سـمِّـيْـتُـهُ : وَطَـنِـيْ
* * *
كـنّـا نعربدُ أحـلامـاً بلا أفُـقِ
حين ارتضينا بقبرٍ مُوحشِ الغَرَقِ
* * *
والآن من دمِنا.. الطُوْفـانُ ينسكِبُ
أين السفينةُ يا ربّـاهُ..؟ والكُـتُـبُ؟؟
* * *
أفيضُ، وكأسُ العمرِ بالدمعِ مُـتْـرَعُ
تغرّبتُ عن نفسي، فكيفَ سأرجِـعُ؟!
شاعر سوري
عبد الكريم بدرخان