باريس – ‘القدس العربي’ – من أحمد صلال: شهد بداية هذا الأسبوع، عرض المسلسل السوري ‘رئيس ونساء’ على ‘يوتيوب’، المسلسل من سيناريو وإخراج الكاتب السوري فؤاد حميرة، وإنتاج جريدة ‘زمن الوصل’ الإلكترونية، والمسلسل الناقد للنظام من بطولة الممثلة السورية مي سكاف ومجموعة من الوجوه الشابة.
الكثير من المسلسلات السورية خلال الثلاثة أعوام المنصرمة من عمرة الثورة السورية، طرحت وجهة نظر النظام فقط، ولا مسلسل عرض وجهة نظر الثورة الشعبية، ولو بطريقة استرضاء سيىء، نظراً لتحكم النظام بالدراما وإنتاجها، لذلك انتظر الجمهور السوري بفارغ الصبر، العمل الاحترافي الأول من نوعه الذي يتصدى لطرح وجهة نظر الثورة درامياً.
المسلسل في حلقته الأولى تحدث عن كيفية وصول الطفل/بشار الأسد، لسدة الرئاسة عقب وفاة والده، وعمل على تقديم تشريح لهذه الشخصية انطباعياً وتأثير النساء المحيطات به إزاء حكمه للبلاد، ولا يهمل المسلسل تأثير دور أخيه العميد ماهر الأسد واستلابه لشخصية أخيه الضعيفة، ويتعرض المسلسل – الذي لم تتجاوز حلقته الأولى العشر دقائق، تماشياً مع روح السرعة التي تتطلبها الشبكة العنكبوتية ومتلقيها – لسياسية بشار الأسد العنفية إزاء الثورة الشعبية، التي أطاحت بشرعيته كرئيس للبلاد.
حازت الحلقة الأولى على ‘يوتيوب’ على نسبة مشاهدة عالية تجاوزت 4000 مشاهد خلال يوم واحد، ولكن سرعان ما انهالت على شبكات التواصل الاجتماعية الكثير من الانتقادات اللاذعة من أناس عاديين وكتاب ونقاد على حد سواء، انتقادات أناطت اللثام عن انفضاض سريع عن المتابعة التي سبقها الكثير من اللهفة والترويج الإعلاني والإعلامي.
بساطة معالجة موضوع مهم بهذه الطريقة، كان يحتاج لمعالجة عميقة تتجاوز الانطباعي نحو الاستقصائي القادر على الإقناع المرضي، الذي لم يكن حاضراً لصالح حضور المعالجة التي يمكن أن ننعتها بالسطحية في تكرارها لحالة شعبوية لم تسترع أدوات الفعل الدرامي وتقنياته ولو بحدوده الدنيا، بحيث ينتاب المتلقي حيالها الكثير من السأم والملل في ظل فقدان الحبكة الدرامية وعناصر التشويق.
إذاً تناول قضايا نبيلة لجلب الجمهور من دون تقديم جودة درامية تضاهي الغاية المراد التعبير عنها درامياً، لا يعول عليه إطلاقاً، خاصةً في ظل فضاء تفاعلي يتيح التأثر والتأثير لخلق شراكة حقيقية بين العمل والجمهور، وخير دليل على ذلك احتجاجات الناس التي عبرت عن فقدان المزج بين الهم الثوري والدراما تحت مظلة الثورة السورية.
ولا يخفى على المتابعين والجمهور الظهور الضعيف للممثلة مي سكاف، التي يصفها النقد والصحافة الفنية بالنجمة، في تقديم أداء درامي يترك بصماته التأثيرية على الجمهور، حيث بدت أقرب للافتعال من الفن الدرامي الجدي ذي الحساسية العالية تعبيرياً وقاربت أحيانا التهريج على حساب الأداء الدرامي المقبول.
زبدة القول، فشل مسلسل ‘رئيس ونساء’ في تقديم دراما سياسية ترقى للطموح وتكون دراما للثورة ضد دراما النظام، فشل لا بد من تشريح أسبابه، لكي نقديم دراما ترقى للطموح في المستقبل القريب.