ما العمل، يا عربوشيم ؟ تنامي العنصرية الاسرائيلية هدفها ترحيل العرب
زهير اندراوسما العمل، يا عربوشيم ؟ تنامي العنصرية الاسرائيلية هدفها ترحيل العرب( نحو 15 ألف عربوشيم، يتوجهون الآن للمشاركة في مهرجان الأقصي في أم الفحم . بلاغ رسمي للشرطة الاسرائيلية عن عدد المشاركين في مهرجان الأقصي في خطر الذي عقد يوم الجمعة الفائت . مصطلح عربوشيم يستعمله الاسرائيليون لتحقير العرب واهانتهم). ليس سراً أن هناك تناقضاً جوهرياً ومفصلياً في تعريف اسرائيل لنفسها بأنها دولة يهودية ديمقراطية، فالتاريخ علمنا أن الديمقراطية والدين يسيران في خطين متوازيين، ولا يمكنهما بأي حال من الأحوال أن يلتقيا، بمعني أن المواطن في الدولة يبقي مواطنا مع وقف التنفيذ اذا كان ينتمي الي الشعب العربي الفلسطيني، وكنتيجة حتمية لهذا الأمر، تحوّل أبناء الأقلية القومية في هذه الديار، وهم لمن خانته ذاكرته أصحاب الأرض الأصلانيين وليسوا عابري سبيل أو سياحاً، الي ضحية للعنصرية الاسرائيلية الآخذة بالتأجج يوما بعد يوم، لتتحول الي ثقافة تدرس في جميع المؤسسات الاسرائيلية الرسمية والشعبية بدون استثناء وبدون خجل. الشق الثاني من المعادلة انه حسب التعريف الفلسفي للدولة الديمقراطية ـ اللبرالية، فان الأكثرية الحاكمة هي المسؤولة عن الغاء التمييز ضد هذه الفئة أو تلك، الأمر غير الموجود أصلاً في اسرائيل. المزاج الاسرائيلي العام، تحديداً بعد حرب لبنان الثانية وخسارة جيش الاحتلال في المواجهة مع حزب الله، يسير في متاهات وأنفاق مظلمة بحثاًً عن كبش فداء لـ يفش خلقه ، ومن هنا نلاحظ أن وسائل الاعلام العبرية علي مختلف مشاربها، تطوعت كعادتها الي نشر المقالات التحريضية والمسيئة لـ عرب اسرائيل ، بهدف واحد ووحيد وهو تأليب الرأي العام اليهودي ضد الفلسطينيين في البلاد، والأمر غير المثير في القضية أن ما يسمي بالرأي العام اليهودي يتقبل ما تنقله وسائل الاعلام من اسفاف ويتلقاه بدون فحص أو تمحيص، ويتحول المتلقي الي عنصري، ليس بسبب التقارير المغرضة فقط، بل لأنه تربي وترعرع في بيئة معادية للناطقين بالضاد، ويجد في الأنباء والتقارير المعادية للعرب فرصة لا تعوض للتعبير عن مدي كراهيته للعرب. في المحصلة العامة فان العنصرية تحولت الي ثقافة يتبناها القطيع بصورة عمياء، واخطر ما في الأمر هو تحول العنصرية الي ثقافة قطيع، لان عملية غسل الدماغ لم تبدأ اليوم ولن تنتهي غدا، بل اننا نميل الي الترجيح بان هذه الثقافة ستتطور كثيرا وستتحول الي نمط سلوكي عادي، أي أن العنصرية في المجتمع الاسرائيلي ستصبح القاعدة المتينة وليس الاستثناء المتغير. ولا نبالغ البتة اذا قلنا ان الاسرائيلي سيسأل نفسه السؤال غير المحرج: اذا لم أكن عنصريا، فماذا سأكون؟ نسوق هذا الكلام في ظل تنامي العنصرية الاسرائيلية ضدنا، ونسأل بأعلي الصوت: ما العمل؟ كيف نواجه هذه الظاهرة التي باتت تهدد كينونتنا وصيرورتنا؟ هل النضال البرلماني كفيل بلجم العنصرية والعنصريين؟ الجواب سلبي. هل التوجه الي المحاكم لرفع الغبن اللاحق بنا هو الطريقة الأمثل لكبح جماح هذه العنصرية التي دخلت الي كل بيت اسرائيلي من أوسع الأبواب؟ الجواب أيضاً للأسف الشديد، لا. مرة أخري: ما العمل؟ في الحقيقة، ضمن الحيز المتاح لنا في هذه البلاد فان امكانيات النضال أصبحت أضيق من ذي قبل، المؤسسة الاسرائيلية الرسمية اتخذت، حسب كل الدلائل والمؤشرات قراراً استراتيجياً، بتبني ثقافة العنصرية ضد العرب ورعايتها، لتحويل حياتنا في بلادنا الي جحيم بكل ما تحمل هذه الكلمة من مدلولات، أي أن الهدف الرئيس من هذه الحملة الشرسة ضدنا هو تحضير الأرض الخصبة لاقناعنا بان الحياة في دول أخري أفضل بكثير من الحياة في هذه الدولة، الديمقراطية لليهود واليهودية للعرب، وهذه المسألة تقودنا بطبيعة الحال الي التفكير بشكل علمي وعملي بضرورة العمل علي دحض هذا التوجه، وعدم التسليم بالأمر الواقع. السياسة الاسرائيلية تمارس ضدنا مبدأ الترانسفير البطيء، مستخدمة جميع الوسائل القانونية وغير القانونية لتغيير نظرتنا الي مستقبلنا والتفكير بالهجرة من البلاد، بحثاً عن مكان آمن سياسياً واقتصادياً. هنا تكمن المشكلة المركزية، وهنا علينا أن نوظف جميع طاقاتنا لفضح هذه السياسة والعمل علي محاربتها بدون هوادة، آخذين بعين الاعتبار أن هناك شرائح معينة من أبناء مجتمعنا قد سلمت بالأمر الواقع وبدأت تبحث عن الهجرة من البلاد، ناهيك عن هجرة الأدمغة العربية من البلاد. من هنا، فان القيادة العربية التي نحترمها ونقدرها ملزمة، وليست مطالبة فقط، بالعمل الجاد والدؤوب علي تحمل مسؤولياتها الوطنية والأخلاقية وفرض سياسة جديدة علي ارض الواقع كحد أدني لمواجهة المخططات المبيتة ضدنا. القيادة العربية، التي تتعرض الي حملة تشهير وقذف من الساسة الاسرائيليين وصحافة البلاط العبرية والمستعربة، بسبب مواقفها المتحيزة لمحيطها الفلسطيني والعربي، ملزمة بوضع استراتيجية جديدة لمواجهة ثقافة العنصرية، التي ستقود عاجلاً أم آجلاً الي الترانسفير البطيء، وهذه الاستراتيجية يجب أن تشمل بادئ ذي بدء توعية وترشيد الجماهير وتحذيرها من المخططات المبيتة، وتشجيعها علي النضال من اجل البقاء في ارض الآباء والأجداد. نحن نعلم أن المهمة صعبة ولكنها غير مستحيلة، وعليه يجب وضع النقاط علي الحروف والتصدي بقوة الثقافة والتحضر لمخطط ترحيلنا من بلادنا. اننا نملك العديد من الآليات لمواجهة هذا الخطر المحدق بنا، وعليه يجب توظيف جميع طاقاتنا ومؤسساتنا المدنية في البلاد لكي لا نتحول من مواطنين مع وقف التنفيذ الي لاجئين، ولكي لا نندم حين لا ينفع الندم. ما العمل؟ نسأل مرة أخري ونجيب هذه المرة: نواجه عنصريتهم الخبيثة بتبني سياسة التثقيف والترشيد والتوعية من اجل مواصلة التشبث بالأرض والمسكن، لان غير ذلك سيجلب لنا المآسي والويلات، كفانا شعارات رنانة ولنتوقف عن تحويل الشجب الي تكتيك والاستنكار الي استراتيجية. ناقوس الخطر يقرع، حانت ساعة العمل، وكل من خلال موقعه ملزم بالانخراط في هذه المهمة وفي هذا التحدي المفصلي في تاريخنا المؤلم. 9