مانشستر يونايتد إلى أين مع مدربه الجديد تن هاغ؟

جواد صيدم
حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: مع تعيين مانشستر يونايتد لمدربه الثامن في أقل من عشر سنوات، يبدو أن الحال في قلعة «الشياطين الحمر» لا تبشر بحلٍ طويل الأمد، للحالة المستعصية التي وصل إليها النادي. إذ يبدو أن الوقود قد نفد في «أولد ترافورد» عام 2013.

وفي أول مباراة في الموسم، وقف إيريك تن هاغ الوقفة الهزيلة على أعتاب خط التماس والتي أصبحت متعارفة بين مدربي اليونايتد خلال العقد الأخير. وفي غضون ثوانٍ من صافرة النهاية بعد الخسارة أمام برايتون على ارضه، بدأت التعليقات الساخرة تجتاح مواقع التواصل الاجتماعي وكانت أصابع الاتهام تتجه في كل حدب وصوب. وفي الواقع، غير معروف من أين نبدأ بتحليل مشاكل النادي الإنكليزي العريق. الأجدر بالذكر أن ما مهمة تين هاغ الأصعب متمثلة في استعادة هوية النادي واللحمة في غرفة تغيير الملابس التي تجمع ما بين اللاعبين المتمردين وأصحاب النعرات اللاعبين القدامى أو من يعرفوا بأبناء النادي. جميعهم يعتبرون أنفسهم الأحق في المراكز الأساسية في تشكيلة المدرب الذي يملك أسلوباً معيناً ومجالاً لـ11 لاعباً فقط، ما يؤدي إلى التوتر الزائد والأجواء المشحونة في غرف تغيير الملابس والتي تنعكس بالسلب على أداء الفريق.
وعند ذكر الهوية يجب أن نلجأ إلى الحمض النووي للفريق. والحمض النووي في اليونايتد هو اسكتلندي الأصل ويعود لصاحب الفضل الأكبر والمعلم الذي لا يفوت أي مباراة للشياطين داخل وخارج ميدانه والذي درب الفريق لـ27 عاماً، السير أليكس فيرغسون. حيث ارتبط اسم السير ارتباطاً وطيداً في اليونايتد لما يقارب الأربعة عقود حتى الآن، حيث اعتدنا على مشاهدته على خط التماس أو بين الجمهور في كافة المناسبات. وفي المباراة الافتتاحية للموسم أمام برايتون، رأينا وجه الأب الحنون والغيور على شاشات التليفزيون العالمية بعد 17 دقيقة فقط. ما يجب التشديد عليه في دليلنا العملي حول أزمة يونايتد هو كيف يغير السير أليكس بشكل روتيني على طاقمه، وهو أحد أهم مفاتيح نجاحه لفترة طويلة، إذ لم يقم أحد بذلك منذ ذلك الحين. مع الإشارة إلى حقيقة عدم وجود أي من خلفائه لفترة كافية لتدوير رجالهم على نطاق واسع في المقام الأول.
أما بخصوص اللاعبين فنحن بحاجة إلى كتابٍ منفصل عن حكاياتهم وادائهم داخل وخارج أرضية الميدان. حيث أنك لا تصبح لاعبا سيئا بين عشية وضحاها. لكن يجب علينا وضع الحد الأدنى لعدد الليالي المطلوبة حتى يصل اللاعب إلى مستواه المتدني. حيث شهدنا العديد من الصفقات التي لم تصل إلى عُشر مستواها المطلوب والتي لم ترتق إلى مستوى طموحات الجماهير ولا المبالغ التي صرفت لأجلها. أبرزها يكمن في هاري ماغواير وجادون سانشو في السنوات القليلة الماضية.
وذلك من دون أن ننسى أحد لاعبي كرة القدم عبر التاريخ كريستيانو رونالدو، وأسلوبه التمردي هذا الصيف في محاولةٍ للإنضمام الى نادٍ ينافس في بطولة دوري أبطال أوروبا وليس الدوري الأوروبي. وهنا يمكننا لوم اللاعب المخضرم الذي كان يعلم بنسبة المغامرة عند عودته لصفوف النادي غير التنافسي في الصيف الذي سبقه. كما ويمكننا لوم الإدارة أيضاً على عدم دعم اللاعب بصفقاتٍ تصل لمستوى طموحاته وطموحات الجماهير. كل هذه العيوب ولم نتطرق حتى الى العيب الأكبر المتمثل في الإدارة الحالية وملاك النادي عائلة غليزر، تلك الإدارة الأمريكية التي لطالما لاقت غضباً وسط جماهير النادي. إذ تبدو أنها بعيدةً كل البعد عن الساحة والطقوس الكروية الإنكليزية. إذ دائماً ما يبدو أن الملاك يضعون أفكارهم التجارية والاستثمارية فوق طموحات الجماهير بالرقي وجلب لاعبين وإداريين بُغية النهوض بهذا الصرح الكروي العريق.
وفي خضم هذه المؤشرات السلبية، يكون الضحية الأكبر هو المشجع. فأن تكون مشجع في عالم كرة القدم تزداد الطموحات والتوقعات. فبالنسبة لعائلة غليزر التي يبدو وأنها تستصعب التواصل مع جماهير ناديها، لا بد من التواضع والخضوع لمطالب الجماهير للإبقاء على تلك القاعدة على المدى الطويل، خصوصاً في عالم الكرة الذي اجتاحه المال والاستثمار. فمشجعو مانشستر يونايتد أناس أيضاً، ويستحقون الاحترام. فبالنسبة لهم هذا النادي هو مصدر سعادتهم الأول، واليد الولادة التي لا تتوقف عن العطاء. اليوم ما يحتاجه تين هاغ هو الوقت والدعم المستمر. فإما أن يمهله الجمهور وإدارة النادي، أو سنشهد تكراراً للسيناريو ذاته لسنوات طويلة.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية