لن تنتصر اسرائيل أبدا
لن تنتصر اسرائيل أبدا ما أكثر المجازر التي ارتكبتها اسرائيل في حق العرب منذ أن زرع هذا الكيان الغاصب في المنطقة العربية. مجازر لا تحصي ولا تعد، وفي كل مرة كانت تجد اسرائيل من يساندها ويؤازرها، بل ويشجعها علي سفك المزيد والمزيد من الدم العربي. ليست أمريكا وحدها هي التي تشجع اسرائيل علي العربدة والبلطجة هنا وهناك، وليست دول أوروبا وحدها هي التي تغض الطرف ازاء قتل الأطفال الفلسطينيين الرضع، بل المسؤول قبل كل هذا هو هذا الصمت العربي القاتل والمريع علي مستوي الحكومات في مقابلة هذه البشاعات.لم تعد هناك أية مبررات ولا أية اعتبارات يمكن أن نسوقها أمام مشاهد قتل وذبح الأطفال الرضع وهم نيام. لا يمكن أن يكون هناك مبررا واحدا لهذا الموات العربي الرسمي القاتل، ولا حتي الخوف من اسرائيل أو من أمريكا يمكن أن يكون هنا مبرران مقبولان، لا عقليا ولا عاطفيا. ان المشاهد والصور التي رأيناها بالأمس من بيت حانون ومن جباليا فضحت كل ضعف عربي قاتل وعرت كل حجة عربية يمكن أن تساق هنا تحت أي اعتبار. لا يمكن لأي متبجح خرف من أرباب الفكر الاستسلامي الليبرالي أن يأتي بعد اليوم ويسوق لنا أية حجة لهدا القتل البشع الذي تعجز الكلمات عن التعبير عنه. مند يومين أعلن كهل من هذه الثلة الغريبة أن الفلسطينيين يخوضون معركة انتحار مع الجيش الاسرائيلي، لعدم تكافؤ القوة العسكرية، وأنه بالتالي ـ من باب العقلانية، كما قصد صاحبنا ـ يجب علي الفلسطينيين أن يلقوا سلاحهم جانبا وأن يقبلوا أيه تسوية تقدمها لهم اسرائيل. وأنا أقول له هذه هي التسوية التي تريدها اسرائيل. لقد كان السلاح الفلسطيني ملقي منذ وقــــت طويل، ومع هذا لم تكف اسرائيل عن أعمال القتل والذبح. ولعل كلمة الرئيس الفلسطيني التي قالها اليوم تعكس حقيقة رؤية جديدة عنده وتبلور لديه موقفا مختلفا عن ذي قبل ازاء التعامل مع الاسرائيليين، عندما وصف هذه العملية بأنهاعملية حقيرة وتثبت فعلا أن اسرائيل لا تريد السلام . ربما تأتي الآن الفكرة بعد السكرة ـ كما يقول المثل. فبماذا اذن سيدافع التسوويون العرب من أصدقاء اسرائيل عن جرائمها بعد هذا اليوم؟ بماذا سيبرر كتبة و سكرتارية واشنطن والحكومات العربية المعتدلة هذه العملية الحقيرة ـ كما يقول محمود عباس. هل هذه هي التسوية التي يرتضونها للفلسطينيين. وهذا أمر طبيعي ومشروع. ومن يحتل بيتي سوف أقاومه بشتي الوسائل التي أملكها. ولم تكن هناك في التاريخ مقاومة بدون ثمن في الأرواح وفي المال. والتاريخ يقول أيضا ان مقاومة المحتل الغاصب هي التي تنتصر في النهاية. قد يستغرق هذا وقتا، وقد يكلف كثيرا من الأرواح ومن الأموال ومن المعاناة. لكن النصر هو دائما في النهاية حليف المقاومة والصمود. لذا أقول للأسرائيليين: لن تنصروا أبدا. وأقول للاستسلاميين العرب: لن تفلحوا في ثني المقاومة عن نصرها. د. عبد الحليم عبد الغني رجبرسالة علي البريد الالكتروني6