للشعر وقته.. وللرواية وقتها ولا تعارض بينهما و الملهاة الفلسطينية ثمرة جهود عشرين سنة متواصلة

حجم الخط
0

للشعر وقته.. وللرواية وقتها ولا تعارض بينهما و الملهاة الفلسطينية ثمرة جهود عشرين سنة متواصلة

الشاعر والروائي ابراهيم نصر الله:للشعر وقته.. وللرواية وقتها ولا تعارض بينهما و الملهاة الفلسطينية ثمرة جهود عشرين سنة متواصلةأبو ظبي ـ القدس العربي : الأيام التي نمر بها أو الساعات، كما هي حال البشر، فيها التميز والجمال وفيها الهبوط والتراجع، ويوم واحد تعيشه بين الأدب والشعر يعتبر من أغني وأجمل الساعات التي تمر بها، وخاصة اذا كانت الجلسة أو الأمسية تضم نخبة من المثقفين والشعراء من الدول العربية. وفي ضيافة بيت الشعر في مدينة الشارقة شارك الشاعر والروائي ابراهيم نصر الله بتقديم طائفة من القصائد الجميلة والمؤثرة خص بها الأم، وأمه بالذات التي خبأت حبها في قلبها لرفيق دربها، أبي أولادها، الي أن جاء الوقت وكبر الشاعر وأخذته أسئلة الحياة والشعر للكشف عن تلك الكنوز فكتب مجموعته الشعرية: بسم الأم والابن . وكانت الأم الجريحة فلسطين حاضرة في الأنفاس والكلمات وخفقات القلوب. وللشاعر عدة دواوين ضمتها (الأعمال الشعرية) عام 1994 ثم نشر بعدها (شرفات الخريف) و(كتاب الموت والموتي). كما عمل الشاعر علي انجاز مشروعه الروائي (الملهاة الفلسطينية) انطلاقا من سنة 1985. وهي مجموعة روايات، لكل منها شخوصها وأحداثها وأجواؤها المختلفة عن الروايات الأخري. وكما نلمس الهموم الكبري في الرواية، نجد أيضا الغني والتألق في الشعر، وقد نال الشاعر نصر الله عددا من الجوائز عن أعماله الشعرية والروائية من بينها جائزة عرار للشعر ، جائزة تيسير سبول للرواية ، جائزة العويس للشعر العربي . وفي الشارقة، مدينة الثقافة، كان لنا معه هذا الحوار: كيف كانت البداية؟ وأيهما أحب إليك الشاعر أم الروائي.. أم الاثنان معاً؟ وما هي دوافع وخلفية هذا المسار؟ هل هي التربية أم الدراسة والاطلاع علي الثقافات الأخري؟ أنا أعتقد أن الأهم من الشاعر والأهم من الروائي هو الانسان. كل طموحي هو أن أكون انسانا جيداً. بداية التفتح الشعري كانت في أوائل نهاية المرحلة الاعدادية، تلك التجربة البسيطة التي يخوضها معظم الفتيان في ذلك العمر للتعبير عن تلك الأحاسيس الصغيرة التي تشغلهم. من القصائد التي كتبتها، أذكر قصيدة في هجاء أستاذ في اللغة العربية لكن المفارقات أن هذا الأستاذ وبعد أشهر قليلة من كتابة هذه القصيدة استشهد أثناء قصف المخيم، وأثرت في هذه الحادثة كثيراً بحيث أنني فهمت بعد ذلك أن الشعر يجب أن يكون لمديح البشر وليس لهجائهم، فكتبت قصيدة بعدها في رثاء هذا الانسان نفسه. ومنذ ذلك اليوم، أعتقد أن هذه الحادثة تركت أثراً عميقا في داخلي، وربما حددت مساري الشعري في أن أكون قريبا من الناس، لأكون قريبا من نفسي، وأي هجرة وبعد عن الناس هي هجرة وبعد عن هذه النفس. بالتأكيد السنوات في المخيم تركت أثراً بالغاً.. وتربيتي في مخيم الوحدات تركت أثراً مهماًّ في تجربتي الشعرية، وشكلتني كانسان. واذا ما اتفقنا علي أن الانسان هو طفولته الأولي بشكل أساسي، فأعتقد أنني ابن تلك الطفولة حتي اليوم. ذلك حتي ندرك الكثير من المعايير الأخلاقية والمعايير الانسانية ومعايير الشرف والصدق، وأن ندرك أننا من الناس واليهم نعود، كما هو الانسان من تراب واليه يعود. هل تعتقد أن معاناة الانسان تساعد موهبة الابداع عنده؟ نلاحظ أن الكثير من الشعراء والروائيين يعانون في حياتهم ويخرجون من قلب المأساة التي ترهق مجتمعهم، هل حياة المخيم والمعاناة التي عشتها، ساهمت في ابداعك؟ أعتقد أن الأدب بالذات هو ابن التجربة، ليس واحدا من العلوم البحتة ليس فيزياء، وليس رياضيات يمكن أن تتبعهما أكثر فأكثر في غرفة الدرس أو الجامعة. دون هذه التجربة، كما أعتقد، ليس هناك تماس مع البشر.. واذا لم يكن هناك تماس مع البشر، فلا يمكن أن نعبر عنهم. والعمل الابداعي لا يكون الا فعلا انسانياً أولاً وأخيراً، فعلاً معنياً بالبشر ومعنياً بالتواصل معهم، وينبع منهم. يعني أي نص، يجب أن ينبع من هذه التجربة ويصب في التجربة العامة للانسانية. اذا لم يكن كذلك سيكون أدبا باردا خاليا من الروح، لا يمت بصلة الي أوجاع الانسان وحكاية الانسان. للأسف بعد كل هذه القرون، حكاية الألم هي التي كتبت أدب العالم ولم تكتبه الأفراح، من المحزن أننا نجد أقل أدب في العالم هو الأدب الساخر. لكن التراجيديات تملأ الدنيا، هذه المسألة تدل علي أن الانسان ابن التجربة العميقة والمؤثرة، ودون هذه التجربة لن يكون قادرا علي التحليق في فضاء الابداع، والتجربة هي الأجنحة. كيف كان التحول من الشعر الي الرواية؟ وكيف جاء؟ وما هي الحالة التي أثرت في ذلك؟ تقدم الفن الروائي علي الشعر.. هل هو أحد هذه الأسباب؟ هناك أكثر من عامل أولا: العامل الأول أنني في المرحلة الثانوية كتبت تجربتين روائيتين، في الوقت الذي كنت أكتب فيه الشعر ولكنني اكتشفت، وهذه مسألة طبيعية، أن الشعر أقرب للتعبير عن أحاسيسي كانسان، كفرد يريد أن يقول شيئا، في حين أن الرواية تتطلب من الكاتب أن يكون قد فهم نفسه.. ليخرج ويحاول فهم الذوات الأخري التي سيعبر عنها داخل هذا العمل، وبالتالي فان الرواية في هذا الاطار عمل أكثر اتساعا. دعيني أقل: يجب أن يكون الروائي أكثر ديمقراطية لكي يستوعب هؤلاء الأشخاص الذين قد يصلون الي خمسين أو ستين شخصية في عمل واحد، وأن يتعامل مع كل منهم ضمن شروطه الانسانية، وضمن تجربته الخاصة وضمن طموحاته، وهذه الفترة- علي ما أعتقد- بحاجة الي فترة أكبر من فترة التعبير العاطفي الأولي عن الذات التي يستوعبها الشعر براحة. لكني واصلت الشعر بصورة عادية. وحين سافرت في منتصف السبعينات الي المملكة العربية السعودية للعمل كمدرس، عشت هناك تجربة غريبة وقاسية وصعبة جداً. حاولت التعبير عنها فيما بعد شعراً، ولم أستطع في الوقت الذي كانت تنمو فيه قصيدتي باتجاه الفن الملحمي أو الملحمية، وبدأت أصدر دواوين هي قصيدة واحدة، وفيها شخوص وفيها أماكن وفيها كل هذه المسائل التي تشير الي عمل له خاصة التكامل، وخاصية البناء الدرامي. كثير من الشعراء يتجهون الي المسرح الشعري عادة بعد أن تنمو قصيدتهم الي هذا الحد الدرامي، لكني بدأت أكتب الرواية ربما لأن الرواية بالأصل جزء من ثقافتي أكثر من المسرح، وربما لأنني لم أعش أجواء مسرح في الأردن حيث أعيش، ليس هناك مسرح يمكن أن أستند اليه لتطوير التجربة.. وربما لأن الواقع السياسي خلال الثمانينات، عند كتابتي أول رواية، لا يتيح للكاتب أن يقول كل شيء علي المسرح لأنه خاضع لشروط الانتاج وشروط الرقابة. وبالتالي، فان هذا لم يدفعني باتجاه المسرح بقدر ما دفعني باتجاه الرواية. وربما كانت الرواية كامنة في داخلي، وليست مسألة رغبة، لأن كثيرا من الشعراء يطمحون الي أن يكتبوا ولو رواية واحدة، ولكنهم لا يستطيعون… لا بد أن يكون هناك شيء نابع من الداخل. وهذه المسألة ليست غريبة فكثير من أهم الروائيين في العالم هم شعراء.. ليس هناك مسافة فاصلة بين الشعر والرواية في التجربة العالمية. لكن، في التجربة العربية ظل هناك حس ما بأن الشاعر يتسلل الي فن آخر، ليس له أن يتسلل اليه! وهذه نظرة خاطئة. ان شاعرا مثل سليم بركات يكتب رواية من أجمل الروايات العربية.. وتجربته من أغني التجارب في هذا المجال. جبرا أيضا كان شاعرا. التعدد صفة طبيعية، وأنا أعتقد أنها هائلة وممتازة. فنحن كبشر لا نعبر عن أنفسنا دائما بالطريقة ذاتها.. أنت أحيانا تبكين، أحيانا تضحكين، أو تكسرين شيئا، أحيانا تصرخين. وسائل تعبير كل واحد منا متعددة.. فلماذا أحصر نفسي بوسيلة تعبير واحدة هي الشعر؟ والآن، وبعد كل هذا الزمن، أصبح لدي عشر روايات، وأعتقد أني شاعر وروائي.. وأنا فرح بهذه المسألة، ودائما أشعر أن لدي شجرة زيتون، ولدي شجرة برتقال في حقلي. وأنا أعتز بهذه المسألة وسعيد بها، وأحيانا أقول: أين كان يمكن أن تمضي كل هذه الشخصيات التي كتبتها في روايتي؟ ماالذي كان يمكن أن تفعله بي لو لم أكتبها؟ فأنا سعيد أنني أفرجت عنها، والا لقتلتني بالتأكيد. عندما تخلو الي نفسك، ما أحب اليك القصيدة أم الرواية؟ المهم، عندما أخلو الي نفسي، أكون انسانا أكثر، بمعني أن أحاول أن أصل الي ذلك السلام الداخلي الذي لا بد أن نصله في مرحلة عمرية ما. وأنا سعيد أن هذا السلام بدأ مبكرا معي، بمعني أن أعمل الي أقصي حد ممكن، وأن أقدم جهدي الي حدوده القصوي في التحضير لعمل ما، في أن أشتغل علي هذا العمل لسنوات طويلة مثل (الملهاة الفلسطينية). لا أظن أن روائيا عربيا واحدا اشتغل عشرين عاما علي عمل روائي واحد وأخلص له كل هذا الاخلاص مثلما أخلصت للملهاة الفلسطينية، وأنا سعيد بذلك. حين أكتب الشعر حقيقة لا أكتب الرواية. وفي فترات كتابة الرواية لا أكتب الشعر. لكل أوانه. ولأن الرواية تقتضي مساحة كبيرة بأن أكتب يوميا. في أي وقت؟ أنا أكتب صباحا.. منذ ربع قرن وأنا أعمل صباحا، ودائما أبدأ من الثامنة ويمكن أن تستمر الكتابة حتي الثانية عشرة ظهرا. الرواية لا أقطعها مطلقا، بل أعيشها كاملة الي أن أنهيها. أحيانا تأتي فكرة أو مجموعة حالات، أو رؤي.. أحس أن هذه ميدانها الشعر وأرضها شعر، وقد أصبح لدي عادة أن أنقطع للعمل الشعري كما أنقطع للعمل الروائي. وللمصادفات الغريبة أن دواويني، ومنذ أكثر من عشر سنوات، قائمة علي وحدة الحالة الشعورية: (باسم الأم والابن) هو فقط عن سيرة أمي وأبي، وبالتالي بقدر ما هو ديوان بقدر ما هو استفادة من السرد الروائي وتجربتي الروائية في تخصيب الشعر بالسيرة. (مرايا الملائكة) وأنا أعتقد أنه من أخطر التجارب التي كتبتها، لأنه سيرة متخيلة للطفلة الفلسطينية ايمان حجو، ابنة الأربعة أشهر. عملت علي سيرتها المتخيلة وأنجزت واحدا من أطول دواويني (180 صفحة) تقريبا. لو لم أكن روائيا، من المستحيل أن أكتب هذا الديوان. حين كتبت (كتاب الموت والموتي) أيضا كان في هذا الاتجاه. كان انقطاعي للعمل الشعري تماما كانقطاعي للعمل الروائي، وأنا سعيد بهذه المسألة أو بهذه الطريقة بالكتابة، بحيث أبقي داخل موضوعي، ويبقي موضوعي ساخنا لدي، أراه من زوايا متعددة، بانوراما أدور حوله وأحفر فيه. وهذه مسألة مهمة. تراجع انتشار الشعر أمام الرواية، ما أسباب ذلك؟ ولماذا الروائيون العرب لم يستطيعوا أن يصلوا بأعمالهم الي مستوي الرواية في أمريكا الجنوبية أو الرواية اليابانية؟ هل هي الظروف السياسية أو الجغرافية أو الثقافية هي التي تجعلنا مقصرين عن مجاراة العالم في كتابة الرواة؟ أعتقد ان الشعر العربي حقق معجزة مذهلة خلال النصف الأخير من القرن الماضي، فالشعر العربي لم يتطور في تاريخه علي الاطلاق مثلما تطور بهذه الكمية، وبهذا العدد من الشعراء، وبهذه النوعية من الشعر. لقد أحرق الشعر العربي مراحل هائلة ليصل الي مستوي فني عالمي لا جدال فيه. وأنا حضرت كثيرا من المهرجانات الشعرية العالمية، ان الشعر العربي الآن ومنذ فترة طويلة هو من أهم ما يكتب من شعر في العالم. وهذه المسألة أقولها من مشاهدتي لردود فعل الناس وردود فعل المثقفين ومن الاستقبال الحار للقصيدة العربية. الشعر العربي تقدم وعمل الكثير ولم يعد هناك حدود ليتقدم فيها داخل المعرفة المحيطة به، ولا أستطيع أن أطالبه بأكثر مما فعل. انما أطالبه الآن بالنوعية التي مهما كانت قليلة ستكون رائعة وتشير الي تطوره واستمراره الفذ الذي بدأه. ولكن أعتقد أن انحسار الشعر ليس بسبب سوء فنيته أو بسبب النماذج السيئة المطروحة في الساحة بكثرة هائلة لسهولة النشر. اذا ما تحدثنا عن انحسار القصيدة العربية الجيدة أو انحسار أثرها، فأنا أعتقد أنه يعود لشيء عميق أصاب الروح العربية في الصميم، وهي روح مهزومة. الروح العربية منذ بيروت حتي الآن روح مهزومة، ومن الطبيعي أن الروح المهزومة لا تري ذلك الجمال الكائن في قصيدة أو في وردة، بمعني أن الناس لم تنغلق علي الشعر.. انما انغلقت علي نفسها أكثر، وهذا سبب انحسار الشعر، لأن الشعر فاعلية انسانية وهو منطلق. اذا أغلق المتلقي بابه لا تستطيع القصيدة أن تدخل… أما بالنسبة الي الرواية، فهي عندنا فن جديد لا يزيد عمره عن ستين أو سبعين سنة. الرواية ليست كالشعر، لكن رغم ذلك أعتقد أنها استطاعت أن تحرق مراحل للوصول الي مستويات فنية بمنتهي الروعة، باتت ضرورة للانسان العربي الي حد بعيد. الشعر يأتي ليقول ما نحسه في داخلنا، لكن الرواية جاءت لتفسر ما نحسه.. وبالتالي أصبحت مطلوبة للقارئ العربي لأنها تقول له لماذا حدث ذلك. الشعر ينقل الاحساس بالمسألة، لكن الرواية تفسر وتوضح له ذلك، باتت من أكثر الوسائل الثقافية قدرة علي الدخول الي القضايا العربية بجرأة. ليس هناك فلسفة عربية مؤثرة، ليس هناك فكر عربي مؤثر الآن، لكن هناك رواية عربية مؤثرة. الشعر كان نموذجا للقضية الفلسطينية وكان مؤثرا أكثر من الفلسفة، أكثر من المنظرين بصياغة الوجدان العام. العالم العربي بحاجة الي أن يفهم ما يحدث الآن، والرواية تقول ذلك بجرأة لا تستطيعها أي من أساليب التعبير الأخري، وهذا يفسر انتشارها. ولكن، حتي لا نخدع أنفسنا كثيرا، هو انتشار محدود اذا ما قورن بعدد سكان العالم العربي. حين تصدر طبعة من رواية جيدة ثلاثة آلاف نسخة، وهناك ثلاثمئة مدينة عربية، هذا يعني أن نصيب المدينة لا يزيد عن عشر نسخ. واذا حسبنا المدن الصغيرة والبلدات يكون لكل منها نسخة واحدة، وهذا شيء معيب. وحين ننظر حولنا الي دول العالم الثالث نكتشف شيئا رهيبا: رواية ماركيز الأخيرة وزعت مليون نسخة في طبعتها الأولي. وانا ذهبت الي كولومبيا وقرأت شعرا، الناس هناك رغم الفقر ورغم الخطر الذي يعيشون فيه يحبون الشعر أكثر من العالم العربي. هذا يعني أنها خدعة أن نقول ان الشعر يموت، خدعة كبيرة. ليست هناك عاصمة عربية يمكن أن يكون فيها حفل افتتاح لخمسة آلاف انسان جاؤوا للاستماع، وفي كولومبيا حضر حفل الختام خمسة آلاف. وما هي حال الرواية؟ الرواية العربية لم تستطع أن تحقق عالميا هذا الانتشار الذي نشهده في تلك البلدان، ولذلك أسباب كثيرة. الرواية الاسبانية هي بنت للغة اسبانية حية، لغة عالمية علي تماس أكثر بجذورها اللاتينية، وأخواتها الفرنسية والايطالية وجارتها الانجليزية، وبكل هذه اللغات المتقاربة والتي يتعلمها الغربي وتكون جزءا من ثقافته، وهي لغة منقسمة ما بين اسبانيا وأمريكا اللاتينية.. وبالتالي هناك وسيط اسباني. نحن ليس لدينا وسيط مطلقا، وهم ينظرون دائما الي منطقتنا نظرة استشراقية، كما أنها منطقة موارد خام وليست منطقة ابداع، وكل ما يريده الغرب هو النفط والممرات المائية من قناة السويس الي باب المندب والخليج. هذه المسألة تحدد مصالح الغرب، وبالتالي لم يلتفت الي العالم العربي ولن يلتفت. ومن المؤسف بعد ما حصل في 11 ايلول (سبتمبر) ازدادت الأمور سوءا.. وكان الأولي بالغرب أن يذهب الي الأدب العربي ويفهم ما الذي يحدث للروح العربية، ولكنه بدل أن يفعل ذلك واصل المسيرة نفسها. انه يبحث عن رواية فضائحية، رواية تصور التخلف العربي، وكل هذه المسائل تساهم في التضليل. وأنا أنجزت كتابا عن تجربتي في السفر ولقاءاتي مع الأدباء في مدن غربية كثيرة، وهناك جملة أقولها في الكتاب: اذا أراد الغرب أن يعرفنا معرفة حقيقية فعليه أن يعرف ما نفكر فيه وما نحس به، وأن يتقبل قولنا بصدق ولو لم يأخذ بهذا الصدق . ان ما يحدث اليوم هو مزيد من التضليل والتشويه واحتضان الأعمال الأقل أهمية والأكثر فضائحية، لكن حتي هذه الفضائحية محدودة الانتشار في الغرب.أجرت الحوار: فاطمة عطفة0

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية