لبنان بعد النصر الالهي
لبنان بعد النصر الالهي أحيا اللبنانيون امس يوم النصر الالهي حيث تدفق اكثر من مليون شخص الي الضاحية الجنوبية من بيروت، لكي يستمعوا الي السيد حسن نصر الله وخطابه الذي جاء قويا معبرا متحديا واضعا النقاط علي الحروف تجاه العديد من القضايا الساخنة، لبنانيا وعربيا.ان يظهر السيد نصر الله وفي ساحة عامة، وسط التهديدات الاسرائيلية العلنية باغتياله، فهذه شجاعة نادرة، وتكشف عن سابقة غير معهودة لدي الكثير من الزعامات العربية، التي تتحرك في بلدانها وسط رهط من سيارات الحراسة. وشجاعة السيد نصر الله لم تتمثل في هذا التحدي الواضح للاسرائيليين فقط، وانما امتدت الي القضايا التي تضمنها خطابه، فلم يهادن ايا من الاطراف اللبنانية أو العربية التي رفعت راية العداء له ولحزبه، وشككت في انتصاره، وحملته مسؤولية الدمار الذي لحق بلبنان.السيد نصر الله كان يتحدث فعلا من موقع المنتصر، طالب الشهادة والعزة والكرامة لشعبه وامته، وتحدث لغة انقرضت منذ عقود في ادبيات النظام الرسمي العربي، عندما اكد قدرة الجيوش العربية علي تحرير فلسطين، لو وجدت الارادة والزعامة التي تملك شجاعة اتخاذ هذا القرار، وتتمسك بتحرير كل الاراضي العربية المحتلة، واكد مجددا علي عدم تسليم اي جندي اسرائيلي اسير قبل الافراج عن جميع الاسري اللبنانيين.ولعل النقطة الاهم في خطاب السيد نصر الله لبنانيا، هي تلك التي تتعلق بسلاح حزب الله حيث اكد ان كل جيوش الارض لن تنجح في نزع هذا السلاح لانه ليس سلاحا شيعيا بل ايضا سنيا ودرزيا ومسيحيا، سلاح لكل لبنان. فقوي الرابع عشر من ايار ستصاب بخيبة امل كبري وقلق كبير من جراء سماعها لمثل هذه المواقف المشوبة بالتحدي، خاصة تشديده علي ان الحزب بات اكثر قوة وخبرة، ويملك في جعبته اكثر من عشرين الف صاروخ.خطاب السيد نصر الله كان اعلان حرب علي القوي اللبنانية المتحالفة مع المشروع الامريكي الذي يرمي الي نزع سلاح الحزب، وتفريغ انتصاره من مضمونه، اعتمادا علي قوات المراقبة الدولية اليونيفيل بالاشتراك مع الجيش اللبناني. فقد اعلن صراحة معارضته للحكومة اللبنانية الحالية، وسخر من رئيسها السيد فؤاد السنيورة عندما غمز من زاوية دموعه التي سكبها اثناء اجتماع وزراء خارجية الدول العربية الذي انعقد في لبنان اثناء الحرب بقوله، ان صمود المقاومــــة وانتصارها علي ارض المعركة هما اللذان اوقفا اطلاق النار وليس الدموع والدبلوماسية اللبنانية وجهود الحلفاء.والاهم من ذلك انه طالب بامرين اساسيين، الاول استبدال حكومة وحدة وطنية بالحكومة الحالية، وتغيير النظام الانتخابي اللبناني بما يؤدي الي تحقيق العدالة للطوائف اللبنانية من حيث التمثيل في مجلس النواب.انه خطاب يتضمن برنامج عمل متكامل للمرحلة المقبلة، مثلما يتضمن تخليا عن اسلوب الصمت وعدم الرد علي هجمات المعارضين للحزب في المعسكر الآخر، وهجماتهم الاعلامية، وهذا تطور جديد وغير مسبوق في ادبيات حزب الله ومسيرته السياسية علي مدي السنوات العشر الماضية علي الأقل.السيد نصر الله لم يكن يخاطب اللبنانيين وحدهم، وانما مئات الملايين من العرب والمسلمين المحبطين في مختلف انحاء العالم، مثلما كان يخاطب الاسرائيليين والامريكيين، من موقع المنتصر وبما يكرس زعامته ويقزم من زعامات الآخرين.9