لبنان: البطريرك الراعي يدعو بري للإسراع في عقد جلسة انتخاب الرئيس

حجم الخط
0

بيروت- ‘القدس العربي’ مع دخول لبنان عملياً مدار الإستحقاق الرئاسي بدأ العمل الجدي على المستوى الرسمي بهدف الدفع في اتجاه إنجاز الإستحقاق في موعده أي قبل 25 أيار / مايو المقبل، وانبرى رئيس مجلس النواب نبيه بري الى جمع المعطيات المتصلة بالإستحقاق بكامل أوجهه من خلال لجنة ثلاثية كلفها زيارة المسؤولين وقادة الكتل النيابية لاستمزاج آرائها، في موازاة حركة مشاورات متسارعة خلف كواليس القوى السياسية على ضفتي 8 و14 آذار للإتفاق على مرشح واحد لكل فريق خصوصاً أن المسترئسين كثر والطموحات لملء الكرسي الرئاسي لا تقف عند حدود.
وفي ما يتصل بجلسة انتخاب رئيس الجمهورية، نقل النواب عن بري سعيه الى عقد جلسة ناجحة وأشاروا الى أن اللجنة النيابية التي شكلها بدأت تأخذ المواعيد لإجراء جولتها على عدد من المرجعيات والكتل النيابية.وستباشر اللجنة عملها بزيارة بكركي اليوم للقاء البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي واستمزاج رأيه في إنجاح الإستحقاق وإنجازه وسبل توفير الأجواء اللازمة لذلك علماً أن البطريرك الراعي أطلق سلسلة مواقف متقدمة من الإستحقاق الرئاسي ، وتوقّع الوصول إلى انتخاب رئيس جديد للجمهورية قبل 25 أيار ‘إذا دعا رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى جلسة لانتخاب الرئيس يوم الإثنين المقبل’.
وطالب البطريرك الماروني رئيس المجلس ‘ بالدعوة الى عقد جلسة لمجلس النواب في أسرع وقت ممكن لأن ذلك يفتح باب المفاوضات في حال لم يكتمل النصاب، وبحال اكتمل تبدأ الأسماء بالغربلة’.
وأعلن الراعي في حديث إلى ‘أل بي سي’، أنه ‘ في حال لم يصل اللبنانيون إلى انتخاب رئيس سيقدم في نهاية المطاف ‘لائحة ممن يريدهم الناس بناء على إحصاءات’.
وقال إنه يسعى لأن يكون الرئيس المقبل على مستوى المرحلة داخلياً وإقليمياً ودولياً ‘وليس عملي أن أقول من 8 أو 14 آذار’، معتبراً أنه ‘على الرئيس الماروني أن يكون مقبولاً على الأقل من جماعته’.
وحدّد جملة مواصفات لرئيس الجمهورية، منها ‘ أن تكون لديه خبرته السياسية والإقتصادية والإجتماعية ومثقف وواعي لأن عليه إدارة الدولة ‘ولدينا الكثير من الشخصيات إلا أن المهم اختيار واحد’، ورئيس يعرف أن يخاطب العالمين ويلملمنا بسبب الإنقسامات ‘، وأضاف ‘ندرك أن الرئيس لديه علاقة مع الداخل لذلك يجب أن يكون مقبولاً داخلياً، وبحكم انتمائه الى الأسرة العربية يجب أن يكون مقبولاً عربياً ودولياً، ونحن نتعاطى مع السفراء، ونريد حصول الإنتخابات في موعدها وفصل لبنان عن ما يجري في سوريا وعن ما يجري بين السعودية وإيران، لأن لبنان لا يستطيع أن يتحمل، وأنا أطلب فصل لبنان عن كل القضايا رغم أنه مرتبط بها’.
وتابع: ‘نحن لا نريد ربط لبنان بمصير الحرب في سوريا، ونريد انتخابات، أما من يكون الرئيس؟ يتشاور اللبنانيون ويختارون الأسماء ومن ثم نتحاور مع الخارج’.
وجدد التأكيد على رفضه للحديث ‘بالفراغ لأنه يعني أن هناك نية بذلك، ويجب الحديث عن انتخاب الرئيس’.
تزامناً، رأى رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع أنه ‘من مصلحة الجميع في لبنان أن يكون لنا رئيسٌ قويٌ فعلياً يُعيد للجمهورية تألقها وقوتها بعد طول غياب، ماذا وإلا سيستمر الوضع في لبنان على ما هو عليه، هذا إن لم يتجه الى ما هو أسوأ، وهذا ليس لمصلحة أحد على الإطلاق’.
وشدد جعجع على ‘أننا بحاجة إلى رئيس يملك برنامجاً سياسياً واضحاً، وبالطبع سأسحب حزب الله من سوريا إذا ما أصبحتُ رئيساً للجمهورية، وهذا يعود إلى القوانين اللبنانية باعتبار انه يمكن أن نفعل ما نريد تحت سقف القانون، وحين يتواجد رئيس يطرح الأمور بوضوح، كل الفرقاء سيأخذون برأيه إذ لا يمكن لأحد أن يتجاهل رأي رئيس الجمهورية والجمهورية بأكملها، ولهذا هناك كثيرون يجتهدون ألا يكون هناك رئيسٌ قويٌ لكي لا تكون هناك جمهورية قوية’، مشيراً الى ‘أن صلاحيات رئيس الجمهورية لا يُستهان بها، والبعض يعتبر ألا صلاحيات للرئيس لأنه لم يأتِ منذ الطائف رئيسٌ فعلي، وهذه المرة سنسعى لإيصال رئيس قوي، وحينها نرى إن كانت لديه صلاحيات أم لا’.
وفي حديث الى قناة ‘العربية’، أمل جعجع أن ‘يتمكن النواب من الإلتزام بالمهلة الدستورية لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، ونحن نضع كل جهدنا ليحصل الإستحقاق على أفضل ما يكون’.وعن ترشحه للإنتخابات الرئاسية، قال جعجع :’ أنا مرشح طبيعي لرئاسة الجمهورية بمعنى أنني رئيس الحزب الأكثر شعبية عند المسيحيين كما تُشير كل استطلاعات الرأي، وبالتالي من الطبيعي أن يكون اسمي متداولاً كمرشح رئاسي بين الأسماء المطروحة، ولكنني أنتظر اللحظة المواتية للإعلان الرسمي عن هذا الترشيح’.
وعن طرح النائب ميشال عون ثلاثية أن يكون هو رئيس للجمهورية والرئيس سعد الحريري رئيساً للحكومة والأقوى شيعياً رئيساً لمجلس النواب، إعتبر جعجع أنه ‘من الخطأ الربط بين رئاسة الجمهورية وأي شيء آخر أو أي سلطة أخرى، كما أن الأقوى شيعياً كرئيس مجلس هو ما يحصل في الوقت الراهن باعتبار أن الثنائية الشيعية أي أمل وحزب الله قد اختارا الرئيس نبيه بري لهذا المنصب، وبالطبع الرئيس سعد الحريري كرئيس للحكومة أرى ان هذا تحصيلٌ حاصل باعتبار أنه الأقوى سنياً، وبالتالي إذا اعتمدنا هذه المعادلة، تبقى انتخابات رئاسة الجمهورية التي يجب أن تحصل كأي انتخابات أخرى’.
وعن الغزل السياسي مع حزب الله، أوضح جعجع ‘إننا لسنا حلفاء مع حزب الله بل نحن على طرفي نقيض في السياسة، ولكن موقفنا كان دائماً أنه يجب أن نتحاور لنصل الى النتيجة المرجوة، وأي حوار يحتاج الى منطلقات أولها الدستور والقوانين وثانيها الجديّة، وحتى الساعة وانطلاقاً من كل الحوار مع حزب الله لم يتبيّن أن حزب الله جديٌ في مسألة الحوار، وقد قاطعنا جلسات الحوار الوطني في العام 2012 بسبب عدم جدية حزب الله’.واستطرد :’ هناك وادي سحيق يفصل بيننا وبين حزب الله، فإذا تمكّن الحزب من ردم هذا الوادي طبعاً لا مانع لدينا من التحالف معه حين يُغيّر أيديولوجيته وعقيدته’، مشيراً الى أنه ‘حتى لو تحالف التيار الوطني الحر وتيار المستقبل، فمن المؤكد أننا لن نتحالف مع حزب الله كردة فعل’.ونفى أن تكون العلاقة مقطوعة مع تيار المستقبل ومع الرئيس سعد الحريري، مشيراً الى ‘ أن العلاقة بين المستقبل والقوات قد تمر ببعض التوترات في النقاش حول بعض المواضيع ولكن التحالف مستمر داخل 14 آذار’.
وعمّن كان يقصد الرئيس سعد الحريري بالمسيحي الأقوى ليكون رئيساً للجمهورية، أجاب جعجع:’ يحب أن يُسأل الحريري هذا السؤال’، لافتاً الى أنه الأقوى مسيحياً على الأرض في الوقت الحاضر وفق كل استطلاعات الرأي’.
وعن الكلام حول تقارب سعودي- أمريكي لانتخاب العماد عون رئيساً للجمهورية، قال :’ ما زلنا بعيدين عن الأول من نيسان’، مشدداً على أنه ‘لو أراد اللبنانيون أن يكون الإستحقاق الرئاسي لبنانياً مئة بالمئة فهم يستطيعون ذلك، ولكن واقع الأمور ليس كذلك، إذ أن بعض الجهات السياسية تتخذ قراراتها من الخارج’.وعن علاقته بالمملكة العربية السعودية، أكّد جعجع ‘أن العلاقة مع المملكة بأفضل حال، وفي ذكرى 14 آذار هذا العام ما كدتُ أنتهي من خطابي حتى تلقيتُ اتصالاً هاتفياً من أحد كبار المسؤولين في المملكة ليُبدي رأيهُ إيجاباً بهذا الخطاب، ونحن على تواصل دائم مع سفير السعودية في لبنان ومع كل المسؤولين في المملكة تبعاً للظروف’.
وعن الأصوات التي ستُرجّح كفّة التصويت داخل البرلمان في حال كان مرشحا الرئاسة هما عون وجعجع، أجاب ‘هي تقريباً عشرة أصوات من الذين يُعتبرون في الوسط، ومن ضمنهم كتلة النائب وليد جنبلاط والمستقلون في طرابلس’.
وعمّا اذا كان جنبلاط سيصوّت له أو لعون، قال ‘أعتقد ان خطوات النائب جنبلاط السياسية متعلقة بحسابات سياسية كبيرة، وهو يأخذ قراره على ضوئها’، لافتاً الى ‘أن الأمل في تسمية تيار المستقبل العماد ميشال عون كمرشح للرئاسة معدومٌ تماماً’.

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية